"عيّان يتكئ على ميت"

رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1566)

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يحاول انقاذ بنيامين نتنياهو من قضايا الفساد التي ثبتت ضده, رغم ان ترامب نفسه ملاحق من القضاء الامريكي على قضايا فساد قد تطيح به في أي لحظة, فترامب العيان الذي يتكئ على الميت نتنياهو, فالفساد والتحايل والرشى تلفهما من كل جانب, وليس امامها من سبيل للخروج من هذا الفساد سوى مساندة بعضهما لبعض, واطالة امد العقاب المنتظر لهما لأكبر فترة ممكنة, صحيفة «نيويورك تايمز» الامريكية طالبت ترامب بوقف محاولة إنقاذ «صديقه» نتنياهو, الذي يواجه اتهامات بالفساد والغش وخيانة الأمانة. ورأت أن إعلان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو اعتبار المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية شرعية يمثل محاولة يائسة لإنقاذ نتنياهو، الذي وصفته بصديق ترامب وأيضًا لتوسيع القاعدة الانتخابية للرئيس الأمريكي. وأعربت الصحيفة عن اعتقادها، بأن هذا الإعلان لا يغير حقيقة أن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية هي غير شرعية بنظر القانون الدولي، وأنها تشكل عقبة أمام عملية السلام على عكس ما ادعاه بومبيو. واعتبرت الصحيفة، أن تصريحات بومبيو لن تفعل شيئًا سوى تقويض مزاعم الإدارة الأمريكية بأنها تسعى لأن تكون وسيطًا نزيهًا في عملية السلام، مشيرة إلى أن تلك التصريحات فشلت أيضًا في مساعدة نتنياهو. والساحة الإسرائيلية تشهد تطورات ونزاعات، سيكون بالطبع من الأفضل لإدارة ترامب أن تهتم بشؤونها ومشاكلها الداخلية وتتجنب اتخاذ أية إجراءات أخرى يمكنها أن تقلل من فرص السلام أكثر.

 

انتقاد سياسة ترامب تجاه اسرائيل, وانحيازه السافر لها, اصبح مثار جدل لدى بعض وسائل الاعلام الامريكية خاصة ان هناك اكثر من 107 أعضاء ديموقراطيا بمجلس النواب الأمريكي، وقعوا عريضة طالبوا خلالها وزير الخارجية مايك بومبيو بالتراجع عن قرار «شرعنة» المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية. وذكرت العريضة أن الموقعين عليها يعلنون رفضهم «الشديد» لقرار وزارة الخارجية، والذي يخالف ما جرت عليه السياسة الأمريكية على مدار عقود بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة والتي ارتكزت على الرأي القانوني الصادر عن وزارة الخارجية عام 1978 بأن المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة «تتعارض مع القانون الدولي». وأشارت العريضة أن هذا القرار بالإضافة إلى ما سبقه من قرارات لإدارة ترامب بخصوص القضية الفلسطينية ومن بينها قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس خارج إطار اتفاق تفاوضي، مس بمصداقيته الولايات المتحدة كوسيط نزيه بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وألحق أضرارا بالغة بعملية السلام، وعرض أمن أمريكا وإسرائيل والشعب الفلسطيني للخطر.

 

وبينت العريضة أن إعلان بومبيو بخصوص المستوطنات يجعل حل الدولتين «غير قابل للتطبيق ما يهدد مستقبل إسرائيل كوطن آمن وديمقراطي للشعب اليهودي». وأشارت أن «قرار وزارة الخارجية هذا يتجاهل بشكل صارخ المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة ، التي تؤكد أن أي قوة محتلة يجب ألا تقوم بترحيل أو نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها», وهذا يؤكد على الفجوة الكبيرة التي يصنعها ترامب وادارة لأمريكا والتي تدل على أن احترام الإدارة الأمريكية لحقوق الإنسان والقانون الدولي لم يعد موجودا, وهذا كفيل بجعل اسرائيل معزولة عن العالم بقراراتها المنحازة للاحتلال الصهيوني بشكل كلي, ويعتبر المجتمع الدولي بأغلبية ساحقة المستوطنات غير شرعية، ويستند هذا جزئيا إلى اتفاقية جنيف الرابعة، التي تمنع سلطة الاحتلال من نقل إسرائيليين إلى الأراضي المحتلة, ترامب الذي يحاول مساعدة نتنياهو المأزوم, يحتاج الى من يساعده على تمرير قراراته السياسة المناقضة للإجماع الامريكي, حتى وهو يظن ان يخدم اسرائيل بهذه القرارات, فان اعضاء الكونغرس الذين عارضوا قراراته قالوا ان هذه السياسة لا تخدم "اسرائيل", وهى فقط تخدم نتنياهو, فهلا ادرك ترامب انه يغرد خارج السرب وان سياساته حمقاء ولا مستقبل له!.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق