رأي الاستقلال العدد (1567)
دعوات الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية لإعلان يوم غد الثلاثاء يوم غضب بوجه الاحتلال الصهيوني تنديدًا بالقرارات الأمريكية, والتي كان آخرها على لسان وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو اعتبار المستوطنات شرعية وأنها غير مخالفة للقانون, تحتاج الى فعل حقيقي على الارض وليس مجرد دعوات شكلية لتسجيل مواقف فقط, فأهلنا في الضفة الغربية المحتلة تواقون الى مواجهة حقيقية مع الاحتلال الصهيوني, وينتظرون فقط من يقودهم للاشتباك مع الاحتلال, خاصة ان القرار الامريكي بشرعنة الاستيطان يطالهم بشكل مباشر, وينذر بنهب اراضيهم وتهويد الضفة والحاقها بالكيان الصهيوني المجرم, فحالة الحنق هذه كفيلة بتفجير انتفاضة عارمة في وجه الاحتلال تمتد لسنوات لو احسنت الفصائل ادارة الشارع الضفي, وقامت بالتنسيق مع السلطة والاجهزة الامنية الفلسطينية لحماية المنتفضين من رصاص الاحتلال الصهيوني, وتوعية وتوجيه الناس اثناء الحراك الجماهيري في الشارع والوصول لنقاط التماس مع الاحتلال, فهذه فرصة مواتية للفصائل والسلطة معا, كي تستخدم اوراق ضغط قوية ضد الاحتلال ليتراجع عن مخططاته.
حراك الثلاثاء الجماهيري يحتاج الى فعل وليس قول, والفصائل الفلسطينية مدعوة للتعبير عن ارادتها, واثبات قدرتها وتأثيرها في الشارع الفلسطيني, نائب رئيس حركة فتح محمود العالول قال «ان الحركة والقوى الوطنية وضعت برنامجا ومخطط حراك ميداني على كافة الأصعدة خلال الفترة القادمة». وأضاف: «أن الفعاليات تهدف إلى تصعيد عملية التصدي للاحتلال في ظل الانتهاكات غير المسبوقة» مشددا على انه لا يمكن على الاطلاق الاستمرار بهذه المعادلة القائمة», ونحن بدورنا نتمنى ان تنبري حركة فتح بقيادتها الوطنية لقيادة المسيرات الغاضبة, والحضور الكثيف في الميدان, فهذا سيعطي زخما أكبر للمسيرات الجماهيرية, وسيدعم استمرارها حتى تحقيق الاهداف, وافشال المخطط الصهيو-امريكي بشرعنة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة, ومن شأن هذه المسيرات الجماهيرية إن أخذت الطابع الشعبي والمشاركة الجماهيرية المكثفة ان تؤثر في محيطها الداخلي والاقليمي, سواء في غزة المحاصرة او الاراضي المحتلة عام م48, او حتى الاردن الذي يشهد تحركا شعبيا مستمرا لوقف العمل بالاتفاقيات بين الاردن والاحتلال .
نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم أكد على أن الفصائل كافة اجمعت على قرار استنهاض الشعب ودعوته للتعبير عن غضبه تجاه ما اعلنته الادارة الامريكية من قرارات خطيرة تجاه قضيتنا, وهذا امر جيد يتطلب وحدة الموقف الفلسطيني على مستوى الفصائل والسلطة الفلسطينية, او على الاقل حركة فتح, وتتطلب الا يشعر المشاركون في المسيرات الشعبية انهم مستخدمون من قبل طرف لتوجيه رسالة فقط, وبعد ذلك يتم الاستغناء عنهم ووقف حراكهم في الشارع, يجب ان تضمن نجاح هذا الحراك جماهيريا, وهذا لن يكون الا اذا كانت المصداقية وحالة التناغم حاضرة بوضوح في الشارع, وهناك ثقة من المشاركين فيمن يقودون هذا الحراك الجماهيري, فالواقع الجماهيري في الضفة مختلف تماما عن الحالة في قطاع غزة, لأن الاحتلال يقف على ابواب المدن وداخلها, والسلطة لا زالت تنسق امنيا مع الاحتلال, والمستوطنون يعربدون ضد الفلسطينيين تحت حراسة الجيش الصهيوني, لذلك مطلوب من الفصائل ان تتوافق مع السلطة والاجهزة الامنية على اهداف الحراك, والسبل التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الاهداف بأقل الخسائر.


التعليقات : 0