رأي الاستقلال العدد (1568)
ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، أن أفيف كوخافي رئيس أركان الجيش الصهيوني أمر بتوزيع وثيقة على جميع وحدات الجيش، لمناقشة نتائج جولة القتال الأخيرة التي سميت «الحزام الأسود» وذلك بين قيادات وجنود الاحتلال لأهمية ما حدث فيها. وبحسب الصحيفة، فإن توزيع الوثيقة يعد أمرا غير عادي، حيث وصفها كبار قادة الجيش بأنها مهمة، لأن جولة القتال الأخيرة في غزة تعتبر صورة مصغرة من الحرب المقبلة, وصياغة هذه الوثيقة تدل على قوة الضربات التي تعرض لها الكيان الصهيوني, والتي يحاول ان يتفاداها خلال المواجهة القادمة, فإسرائيل تحاول دائما الاستفادة من التجارب العسكرية التي تخوضها حتى تتلاشى ضربات المقاومة الفلسطينية, وهى تعمد دائما الى الاستعانة بخبراء عسكريين وامنيين صهاينة لتقييم نتائج جولات التصعيد العسكرية على أي من الجبهات الثلاث, وتلجأ الى خبراء نفسيين لشحذ الروح المعنوية لدى جنودها «المهزومين نفسيا» وذلك بتسويق الاكاذيب بأن الجيش حقق اهداف المعركة, واستطاع ان يوقع خسائر كبيرة في صفوف «العدو» وهو ما ينافي الحقيقة تماما, لكنه يصب في اطار رفع المعنويات للجنود.
الوثيقة المكونة من خمس صفحات، تحتوي على موجز للعملية العسكرية الاسرائيلية بغزة والتي استمرت 48 ساعة، حيث ستقوم كل وحدة بتقديم رد على ما جاء فيها من ملاحظات, وعرضت الوثيقة على هيئة سؤال وجواب، وكان أحد هذه الأسئلة يدور حول رؤية نجاح الجولة بالنسبة لإسرائيل، وكانت الإجابة على ذلك متمثلة في نجاح اغتيال بهاء أبو العطا القيادي البارز بالجهاد ومهاجمة عشرات الأهداف للحركة وشل قدرتها على الهجوم من خلال ضرب الأنفاق ومواقع إطلاق الصواريخ ومواقع عسكرية أخرى, وهذه اكاذيب فاضحة يروج لها الاحتلال, فإسرائيل احصت مئات الصواريخ التي اطلقت تجاه الاراضي المحتلة عام 48, ووصلت الى تل ابيب والخضيرة وبئر السبع وطالت اغلب مدن الوسط, وهذا ينفي صحة ما تروج له الوثيقة بنجاح الجيش في ضرب الانفاق وتعطيل اطلاق الصواريخ.
وهنا نسوق ما قاله الكاتب في صحيفة هآرتس أوري مسغاف، بأن إسرائيل لم تظهر قط بمثل هذا الضعف الذي ظهرت فيه خلال الأسبوع الماضي، حتى في حروب عامَي 1948 و1967، أو خلال حربها على لبنان. مضيفا في مقال له تحت عنوان «ذروة ضعفنا»، إن «إسرائيل دخلت حالة من الصدمة، إذ لم يتوقف ضجيج صافرات الإنذار والتحذيرات المتواصلة، في حين توقفت حركة القطارات وأغلقت المدارس أبوابها من تل أبيب حتى حدود غزة، واضطُرّ الآباء إلى البقاء مع أبنائهم في الغرف المحصنة والملاجئ», فهل هذه هي صورة النصر التي يروج لها الجيش الصهيوني.
الكاتب الاسرائيلي مضى في مقاله ليسأل «هل كان الثمن الذي دفعته إسرائيل مقابل اغتيال أبو عطا يستحقّ؟ هل تحسن الوضع الأمني للإسرائيليين بعد عملية الاغتيال؟ من الذي دفع الثمن هنا حقاً؟»، مستنتجا في النهاية أن «ما جرى هو إذلال استراتيجي لإسرائيل، ليس فقط على صعيد المناورات السياسية ولا على صعيد استراتيجي، بل على صعيد اقتصادي ونفسي, القوة التي حاول نتنياهو تصويرها كانت تماماً مثل الصندوق الفارغ، تحت حكم هذا الرجل تحولت إسرائيل من إمبراطورية إقليمية قوية إلى فأر مذعور».
بينما اعتبرت الكاتبة في صحيفة معاريف كيلمان ليبسيد، أن «ما جرى خلال الأيام الماضية لم يجرِ منذ زمن بعيد، فقد اختارت دولة إسرائيل الجلوس في المنزل حتى يتبين لها كم يبلغ غضب حركة الجهاد الإسلامي عليها». وأضافت: «من النقب إلى تل أبيب لم تفتح المدارس أبوابها، وجميع المواطنين تلقوا رسائل رسميَّة تمنحهم أيام إجازة، لم تكُن هناك مطاعم مفتوحة ولا مجمعات تجارية أو بقالات». ورأت أن «هدف التنظيمات في غزة ليس قتل المدنيين الإسرائيليين، وأن إطلاق الصواريخ هو وسيلة فقط، معتبرة أن «الهدف الاستراتيجي لها هو أولاً وقبل كل شيء، أن تنجح في التسبب بأضرار لنمط الحياة الطبيعي». وهذا ما حدث.
أما جدعون ليفي الذي كتب مقالاً في صحيفة هآرتس العبرية تحت عنوان ماذا حققتم؟ فيقول حول ما إذا أصبح الجيش الإسرائيلي الآن بعد هذه العملية أقوى، وهل عاد الأمن إلى مستوطنات الجنوب، إلا أنه يقول في النهاية: «لا أعتقد أن أحداً من قيادات الجيش يستطيع إخبارنا ماذا ربحت إسرائيل». ويضيف: «على كل حال، الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة كفيل وحده بأن تتلقى مئات الصواريخ» حقا انه الفأر المذعور.


التعليقات : 0