رأي الاستقلال العدد (1569)

هـذا مـا فـعـلـوه!

هـذا مـا فـعـلـوه!
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1569)

تزامن قمع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لاعتصام المحررين واعتقالهم في رام الله مع حدثين متزامنين هامين أولهما استشهاد الاسير المناضل سامي ابو دياك في سجون الاحتلال الصهيوني, وهو ما يعني اعلان حالة الاستنفار القصوى من الاسرى الفلسطينيين داخل المعتقلات الصهيونية والقيام بفعاليات احتجاجية, كإرجاع وجبات الطعام, والامتناع عن الخروج «للفورة» والطرق على الابواب, ووقف الزيارات الداخلية بين الاسرى وغيرها من الاجراءات, ويقابل ذلك قمع همجي من مصلحة السجون للأسرى وبالتالي اشعال فتيل المواجهة داخل سجون الاحتلال, دون معرفة النتائج الخطيرة التي قد يصل اليها هذا التصعيد,  وثانيهما دعوة الفصائل الفلسطينية لتنظيم فعاليات احتجاجية ضد قرار الادارة الامريكية بتشريع الاستيطان في الضفة, حيث دعت الفصائل الجماهير هناك للاحتجاج على هذا القرار الامريكي الجائر والمنحاز لصالح الاحتلال الصهيوني.

 

يبدو أن أجهزة أمن السلطة اخذت على عاتقها افشال هذه الفعاليات الاحتجاجية ضد الاحتلال, وتقديم خدمة «غير مجانية» له, لأن هذا الفعل المدان فلسطينيا سينعكس بإيجابية على شخصيات متنفذة داخل السلطة, بتحقيق امتيازات خاصة بهم, والتمتع ب الـ (VIB) ) وملحقاته, فخرجت المظاهر الصادمة لتعبر عن حجم الجريمة التي ترتكبها عناصر الامن الصهيونية بحق الاسرى المحررين الابطال والذين قدموا لشعبهم ووطنهم الكثير, وما زالوا يقدمون من اجل حرية هذا الوطن واستقلاله وكرامته, فالاعتداء على خيمة الاسرى المحررين جريمة كبرى وستبقى وصمة عار في جبين هذه الحكومة التي يتزعمها محمد اشتية, خاصة ان هذا الاعتداء الهمجي جاء في يوم وطني مشهود, اتخذت فيه الفصائل الفلسطينية قرارا بالمواجهة مع الاحتلال واحباط المخطط الامريكي الهادف لتشريع الاستيطان في الضفة وفرض سياسة الامر الواقع.

 

كما ان الاعتداء على الاسرى المحررين تزامن مع جريمة الاحتلال بحق الاسير الشهيد سامي ابو دياك, الذي قتله الاحتلال بدم بارد داخل السجون الصهيونية نتيجة سياسة الاهمال الطبي المتعمدة التي ينتهجها الاحتلال, وكأن هذه الفاجعة جاءت لتدلل على مكانة الاسرى ومدى القهر والظلم الذي يعانونه في سجون الاحتلال الصهيوني, وجرأة البعض على التنكر لهذه المعاناة, واهمال قضية الاسرى بشكل متعمد سواء بالبدء بإلغاء وزارة الاسرى والمحررين, وعدم طرح قضيتهم في المحافل الدولية, وعدم طرح ملفهم على طاولة «الاستسلام», فسياسة التعمية على قضية الاسرى والتنكر لحقوقهم فلسطينيا, جسدتها الاجهزة الامنية الفلسطينية امس بشكل فج وصارخ, والتكفير عنها لا يكون بأقل من تقديم رئيس حكومة السلطة محمد اشتية لاستقالته هو وحكومته, وتقديم العناصر الامنية المرتكبة لهذه الجريمة للمحاكمة فورا.   

 

كنا ننتظر من اجهزة امن السلطة حماية المتظاهرين الذين خرجوا بالأمس بدعوة من حركة فتح وبقية الفصائل  للاشتباك مع الاحتلال الصهيوني, وحمايتهم من الجنود الصهاينة المتربصين بهم, كنا ننتظر من اجهزة امن السلطة امام قرار فتح والفصائل الافراج عن المعتقلين السياسيين المحتجزين لديهم, وكنا ننتظر قراراً فعلياً بوقف التنسيق الامني مع الاحتلال الصهيوني, والضرب بيد من حديد على اولئك النفر المتنفذين لدى السلطة وهم معروفين بالاسم والذين يأخذون على عاتقهم مهمة افشال واحباط أي فعل وطني فصائلي او جماهيري لأن هذا يضر بمصالحهم الخاصة, ويعطل ماكينة الكسب والتربح غير المشروع لهم, وبالتالي هم يقومون بأي فعل اجرامي ضد شعبهم من اجل مصالحهم الخاصة, وما قصة استيراد العجول ومن يقف وراءها عنكم ببعيد, هذا ما فعلوه, وهذا ما كنا ننتظر, ولكن عليهم ان يدركوا أنهم لن يفلتوا من الحساب, إن وقت حسابهم لن يطول .  

التعليقات : 0

إضافة تعليق