رأي الاستقلال العدد (1571)
في فعل ينم عن حجم المأساة والجريمة التي يتعرض لها الاسرى المحررون المقطوعة رواتبهم من قبل السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس, الذي خرج عشرات المرات ليؤكد انه لا مساس برواتب الاسرى, ولا يمكن لأحد ان يفرض علينا وقفها, ولن يقبل مطلقا بمعاقبة الاسرى وتجويعهم, ولا ادري عن أي اسرى يتحدث, وكيف يصنفهم, وبأي ميزان يقيس عدالته في التعامل معهم, وهل اسرى حماس والجهاد الاسلامي ومن يعارضون سياسة سيادته لم يكونوا في سجون الاحتلال, وكانوا في نزهة مثلا لذلك قطعت رواتبهم, وهل نصب السيد عباس نفسه رئيسا على من يؤيد سياسته فقط, وكل من يعارضه سيحرم من ابسط الحقوق المعيشية, وبالتالي لا غرابة ان يقطع رواتب الاسرى الذين لا ينتمون اليه ولسياساته, ولا غرابة ان يقطع رواتب اسر الشهداء الذين لا ينتمون له ولسياساته, ولا غرابة ان يقطع رواتب الموظفين الذين لا ينتمون له ولسياساته وان يحرم بقية الموظفين من سكان قطاع غزة «المتمرد» من نصف رواتبهم, رغم انهم ينتمون اليه, لكنهم يجب ان يدفعوا ضريبة عدم ثورتهم وتمردهم على حركة حماس التي تدير شؤون القطاع, ولا غرابة ان يقطع رواتب نواب المجلس التشريعي, ويحرم عمال النظافة في وزارة الصحة من رواتبهم, ويعطل صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية للفقراء والمعوزين, فهو نصب نفسه حاكما بأمره ووجد من يعينه على ذلك.
هذا التسلط والقهر هو الذي دفع الاسرى المحررين في خيمة الاعتصام برام الله الى ارتداء اكفانهم, والاضراب عن الطعام والماء, والاصرار على نيل حقوقهم او الاستمرار في فعالياتهم مهما كانت النتائج, الخطوة الاولى التي اتخذها السيد عباس انه ارسل اليهم اجهزته الامنية ليقمعهم ويعتقلهم, ظانا انهم سيفضون اعتصامهم خوفا ورعبا , لكن الاسرى المحررين اصروا على الاعتصام في الخيمة رغم اعتقال بعضهم والاعتداء عليهم بالضرب وتوجيه السباب والاتهامات لهم , وبعد ان ايقن سيادة الرئيس عباس ان هذه السياسة لا تجدي مع الاسرى نفعا, قرر ان يرسل اليهم رئيس حكومة السلطة محمد اشتية الذي جاء اليهم خاويا, لا يملك أي حلول انما تحدث عن انهاء الانقسام, والانتخابات القادمة, وامسك كوبا من الماء بعد ان اوعز احدهم اليه انهم مضريين عن شرب الماء منذ ايام, فشرع السيد اشتية ليسقيهم الماء « دون ان يقدم اليهم أي وعد بحل مشاكلهم, لأنه لا يملك أي حل, فهو ينفذ سياسة رئيس السلطة ورئيس الشؤون المدنية ورئيس المخابرات الذين يتحكمون في مفاصل الدولة, ويحددون السياسات والمواقف «بالتنسيق» الامني المقدس, واثناء اجتماعه بوفد من الاسرى المحررين صارحهم ان حل مشكلتهم ليس بيده انما بيد الرئيس وماجد فرج, لذلك جاءت الاكفان البيضاء لمواجهة الافعال السوداء التي يرتكبها البعض ضد الاسرى الابطال عن قصد.
أعراض صحية خطيرة بدأت تظهر على الأسرى المحررين المضربين عن الطعام في ميدان الشهيد ياسر عرفات وسط مدينة رام الله، بعد دخول اضرابهم عن الطعام يومه الحادي والعشرين وعن الماء يومه الخامس على التوالي. وقال تجمع عائلات الأسرى المضربين في بيان لهم إنه بدأت تظهر على عدد منهم أعراض خطيرة مثل: خروج دم بدل البول، وانخفاض حاد في السكر، وانخفاض حاد في الضغط، بالإضافة إلى صداع شديد، وجفاف حاد. ونقل عدد منهم إلى المستشفى لتردي وضعهم الصحي، ونقل الأسير المحرر المضرب عن الطعام مفيد نزال (62 عاما) إلى المستشفى بوضع صحي صعب، مساء الأربعاء، خلال مشاركته بالاعتصام, وكتب الاسرى المحررين وصاياهم واسماءهم على الاكفان, وكأنهم يخوضون معركة الموت وللأسف الشديد ليس مع الاحتلال, انما مع السلطة التي ارادت تجويعهم وحرمانهم من مستحقاتهم المالية, التي تأتي من عوائد الضرائب التي تجلبها السلطة من المواطن الفلسطيني, وكأن المواطن الذي يدفع هذه الضرائب هو من يؤيد محمود عباس فقط, اما من يعارضه فلا يدفعون لذلك يمنع الرواتب عمن يعارض سياسته, اتقوا الله في اسرانا الابطال, فإنهم قدموا كل شيء من اجل شعبهم ووطنهم, ولا يمكن ان يكون هذا جزاؤهم, فأبسط حقوقهم ان يحصلوا على مخصصاتهم المالية, ليس منة من احد, انما لأن ما قدموه اكبر بكثير مما يأخذونه .


التعليقات : 0