رأي الاستقلال العدد (1572)

والموت واحد

والموت واحد
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1572)

 

توزع اسرائيل الموت على الفلسطينيين بأشكال مختلفة, فهناك موت بالقصف وموت بالرصاص الحي, وموت بالإهمال الطبي كما حدث مع الشهيد الاسير سامي ابو دياك, وموت بالدهس, فأول امس استشهد مواطن فلسطيني واصيب ابنه بجراح خطيرة بعد ان دهستهما جرافة صهيونية في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية, وهناك موت بالحصار المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاما, بمنع توفر العلاج والدواء في المستشفيات وعدم استقبال المرضى في الخارج نتيجة اغلاق المعابر, وعدم توفر الاجهزة الطبية اللازمة والمعدات لإجراء العمليات الدقيقة, وهناك من يستشهد متأثرا بجراحه كما حدث بالأمس مع الشهيدين رائد رفيق أحمد السرساوي (30 عامًا) الذي استشهد متأثرا بجراحه التي أصيب بها يوم منتصف الشهر الحالي خلال التصعيد على غزة. وثائر العبد عطا حامد 29 عاما متأثراً بجراحه التي اصيب بها أمس الاول في بيت لاهيا شمال قطاع غزة, لقد تعددت اسباب الموت وتنوعت اساليبه, ولكن «اسرائيل» هي الجهة الوحيدة المسؤولة عنه, وعن كل المآسي والاهوال التي يعاني منها الشعب الفلسطيني منذ بداية الصراع  معها.

 

الغريب أن كل هذا الموت الذي يلف بشعبنا من كل جانب, لا يحرك له العالم ساكنا, رغم ان هذه الجرائم يقف وراءها الاحتلال الصهيوني, لكن الموت تحول الى مجرد ارقام, فالسلطة لا ترهق نفسها في ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة على جرائمهم وتقديمهم للعدالة, ولا تسعى لمقاضاة الاحتلال في المحاكم الجنائية الدولية, والدول العربية تقف موقف المتفرج وكأن الامر لا يعنيها من قريب او بعيد, بل انها تشجع الاحتلال على الاستمرار في سياسة القتل وازهاق الارواح من خلال التطبيع واقامة العلاقات مع المحتل الغاصب على حساب الحقوق الفلسطينية, وتسعى لإقامة تحالفات مع العدو الصهيوني وتوطيد العلاقة معه على كل المستويات, رغم يقينها ان هذا العدو المجرم يسعى للسيطرة على خيرات البلاد والتحكم في المنطقة والاستفراد بها, فيما يبقى العالم الاسلامي يترنح في مواقفه تجاه القضية الفلسطينية, ويقيس علاقته بالقضية الفلسطينية بميزان امريكي بحت, يحكم مواقفه السياسية وأوجه الدعم المقدمة للفلسطينيين والتي لا تغضب امريكا واسرائيل, وتختار اسلوب «النعام» في العلاقة بالقضية الفلسطينية كي تضمن سلامتها واستقرارها الداخلي.

 

كل هذا الموت الذي تزرعه «اسرائيل» بيننا, يأتي نتيجة هذا التخاذل والصمت, فمسلسل القتل الاسرائيلي ضد الفلسطينيين لن ينتهي, فهو خيار للاحتلال لا بديل عنه, لذلك فإن أحداً لن يدفع عنا هذا الموت, ويجب دائماً ان نعتمد على انفسنا في مجابهة الاحتلال والتصدي له واحباط مخططاته, وهذا يأتي بتصليب المواقف وتمتين الساحة الداخلية وتفعيل كل اشكال المواجهة مع هذا الاحتلال البغيض, فالمقاومة التي أسست معادلة الدم بالدم والقصف بالقصف عليها ان تتمسك بهذا الشعار بقوة, لأنه هو الكفيل بدفع الموت عنها, والدفاع عن نفسها وشعبها, فهذا الاحتلال لا يمكن مواجهته الا بالقوة, ولا يمكن ردعه الا بالمزيد من القوة, ولا يمكن انتزاع الحقوق منه الا بقوة القوة, لا نريد ان نستسلم لواقع الموت الذي يفرضه علينا الاحتلال, لأن هذا الاحتلال لا يعيش في اجواء سليمة ابدا ولا اجواء هادئة, انما يحيا على اللااستقرار والفوضى والتوترات, فهي التي تلائمه, وما الحديث عن هدنة طويلة معه, او اتفاقيات وتفاهمات الا وهم نخدع به انفسنا, لأن صراعنا معه صراع وجود, ولن تنتهي معاناتنا الا بإنهاء هذا الاحتلال ودحره عن ارضنا بلا رجعة.     

التعليقات : 0

إضافة تعليق