حراك الضفة في الميزان

حراك الضفة في الميزان

حراك الضفة في الميزان
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1573)

 

الدعوة التي وجهتها حركة فتح التي تمثل السلطة والفصائل الفلسطينية لجماهير الضفة للخروج والتظاهر, في اعقاب قرار وزير الخارجية الامريكية مايك بومبيو بتشريع البناء الاستيطاني في الضفة الغربية, لم تلق تجاوبا جماهيريا كبيرا, وكأن الجماهير الفلسطينية في الضفة المحتلة تتشكك في نوايا السلطة الحقيقية من هذا الحراك, وانها تستخدم فقط لتمرير سياسات تسعى اليها السلطة الفلسطينية ولا تلبي طموحات شعبنا ولا ادنى مطالبه التي ناضل على مدار عشرات السنين من اجلها, اهلنا في الضفة الغربية كانوا يعلمون ان حراكهم محكوم بسقف محدد, وبفترة زمنية محددة, خوفا من ان يتوسع الحراك ويتحول الى انتفاضة عارمة, او تنفلت الامور ولا تستطيع السلطة ان تسيطر عليها, وتدفع ثمن ذلك بعقوبات اسرائيلية هي في غنى عنها, فطموح السلطة السياسي توقف داخل دائرة السلام المحكمة الاغلاق, ولا تريد ان تخرج من هذه الدائرة التي تقوقعت داخلها بكامل ارادتها, خوفا من عقوبات "اسرائيل", وحتى لا يكون مصير رئيس السلطة محمود عباس كمصير الشهيد ياسر عرفات, الذي قتلوه بالسم  لأنه لم ينصع لهم وتصدى لسياستهم واطماعهم.

 

سرعان ما توقف حراك الضفة بقرار امني صرف, قبل ان يؤدي الغرض المرجو من هذا الحراك, وتنبهت السلطة لخيمة اعتصام الاسرى المحررين, وصبت جام غضبها على المعتصمين داخلها, وقامت بفضها واعتقال عدد من الاسرى المحررين والاعتداء على بعضهم, وبدأت بعض الاقلام تروج لدعايات واكاذيب بأن من يقيم هذه الخيمة ويسعى لتوتير الوضع في رام الله هي حماس, التي دفعت بعلاء الريماوي لكي يثير ازمة بغرض التشويش على الانتخابات التشريعية المزمع اجراؤها في المرحلة المقبلة, وتحولت دعوة فتح ممثلة بالسلطة والفصائل من دعوة للتصدي للقرار الامريكي بتشريع الاستيطان, لدعوة بفض خيمة الاعتصام في رام الله, وعدم التجاوب مع مطالب الاسرى المحررين المقطوعة رواتبهم, والذين يطالبون بحقهم المشروع في تقاضي رواتبهم اسوة بأسرى فتح, واسرى منظمة التحرير الفلسطينية الذين "فلتوا" من مقصلة قطع المخصصات المالية, ويبدو ان السلطة ترى أن المعارك مع الفلسطينيين اولى واسهل من "المعارك" مع الاحتلال, لذلك تلجأ للتصعيد مع المحررين الفلسطينيين, والاستسلام لسياسة الاحتلال المجحفة بحق شعبنا.

 

حراك الضفة يجب ان ينطلق من ارادة حقيقية فلسطينية بعيدا عن الموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية, ويجب الا يكون محكوما بسقف, ولا محددا بفترة زمنية, فان كانت الفصائل الفلسطينية جادة في خطواتها بالتصدي لقرار الادارة الامريكية بتشريع الاستيطان, فعليها اولا وقبل كل شيء ان تتحرر من كل القيود التي تحد من حراكها في الشارع الفلسطيني, وان تعمل بشكل موحد بين كل الفصائل الوطنية والاسلامية, وان يتم تشكيل جبهة مواجهة مع الاحتلال, فالأخطار التي تتعرض لها الضفة الغربية غير مسبوقة, وتحتاج لحراك واسع في الميدان, كي يدرك الاحتلال ان مخططاته لن تمر الا فوق جماجمنا واشلائنا, واننا لن نستسلم لقرارات الادارة الامريكية المجحفة التي تلتف على ابسط حقوقنا, وسنتصدى لهها بقوة, ولن نسمح بتحقيقها على ارض الواقع, فنحن اصحاب الارض, ونحن من يجب ان يدافع عنها حتى الرمق الاخير, اننا لا زلنا ننتظر حراك الضفة الذي يشفي الصدور, ونحن على ثقة باهلنا في الضفة وقدرتهم على احباط كل المخططات العدوانية التي يحاول الاحتلال تمريرها علينا من خلال تحصنة بقرار امريكي جائر وغير مسؤول.   

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق