رأي الاستقلال العدد (1590)

تراجع رسمي وتقدم شعبي

تراجع رسمي وتقدم شعبي
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1590)

في الوقت الذي تتراجع فيه القضية الفلسطينية على المستوى الرسمي الى أدنى مستوياتها, وتنزلق المواقف الرسمية الفلسطينية والعربية والاسلامية والدولية التي تخص الحقوق الفلسطينية الى منزلق خطير, يخرج الشباب العربي والفلسطيني والمسلم ليقوم بالواجب, وتصحيح المسار لصالح القضية الفلسطينية, فمجموعة من الشبان الفلسطينيين استطاعت امس افشال اجتماع تنسيقي امني بين اجهزة امن السلطة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية, وذكرت القناة  13 العبرية في نشرتها الثلاثاء، ونقلاً عن مصادر فلسطينية لم تكشف هويتها،  أن نشطاء فلسطينيين في بيت لحم تمكنوا من إفشال  اجتماع أمني إسرائيلي فلسطيني  في أحد مقرات الأمن الفلسطيني في  المدينة. وتابعت الفضائية 13 العبرية، «بعد تجمهر مجموعة من الشبان الفلسطينيين  في محيط المقر الأمني الفلسطيني في بيت لحم ، تم تهريب الوفد الأمني الإسرائيلي بمركبة فلسطينية إلى خارج المدينة», الغريب ان السلطة الفلسطينية اعلنت على لسان رئيسها محمود عباس وفي مرات عديدة وقف التنسيق الامني مع الاحتلال, لكن على ما يبدو أن الرئيس لا يمكنه ان يتحكم في مسارات المتنفذين الأمنيين داخل السلطة الذين يمارسون نشاطاتهم الأمنية والتنسيقية مع الاحتلال بعيدا عن الرئيس وسياساته, وبعيدا عن الاجماع الوطني والقرارات التي تخرج عن اللجنة المركزية لفتح والمنظمة, ويبدو أن هذا لا يزعج الرئيس عباس الذي يعتبر التنسيق الامني «مقدساً».

 

الشباب الفلسطيني في بيت لحم استطاع بخطوة جريئة افشال هذا الاجتماع الامني وهروب الاسرائيليين من بيت لحم التي تحتفل بأعياد رأس السنة الميلادية, ولا تريد ان ينغص عليهم احد احتفالاتهم, فالتنسيق الامني لا يخدم الا الاحتلال, وتقدم فيه فروض الولاء والطاعة له حتى تبقى «الحسابة بتحسب», وهذا المنطق هو الذي يحكم العلاقة بين السلطة والاحتلال, فإسرائيل تحاول دائما ان تغير شكل التعامل معها في علاقاتها بالرسميين الفلسطينيين والعرب بما يخدم مصالحها, ويحقق اهدافها, لكن على الجانب الاخر تبقى الشعوب هي الرهان الحقيقي الذي يراهن عليه الشعب الفلسطيني, الا تشاهدون المشجعين التونسيين والجزائريين والمغاربة «الالتراس» في ملاعب كرة القدم وهم يهتفون لفلسطين وينشدون الاناشيد الوطنية ويجابهون سياسة التطبيع مع الاحتلال, الم تشاهدوا الحملات التي شرع بها الشباب في دول الخليج لمجابهة كل اشكال التطبيع مع الاحتلال الصهيوني, وكيف دفع ذلك السعودية مثلا لسحب الجنسية من الكاتب السعودي عبد الحميد الغبين الذي يدعو للتطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم  وكان قد رحب في أحد مقاطع الفيديو باجتياح «إسرائيل» لجنوب لبنان،  وقد أثار ضجة كبيرة عندما قال إن «إسرائيل لم تقصف أي مدينة عربية بعكس صدام حسين الذي قصف الرياض وقتل مدنيين»، كما كانت صفحة وزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة العربية قد نشرت مقطع فيديو للغبين يتحدث فيه عن الفوائد التي ستحققها المملكة السعودية من التعاون مع إسرائيل.

 

الم تروا كيف خرج البحرينيون في اعقاب زيارة وفد صهيوني للعاصمة المنامة ليغسلوا كل مكان وطأته اقدام الصهاينة بالماء والصابون والمطهر, على اعتبار انهم نجسوا هذه الاماكن التي حطوا بها بدعوات رسمية لا تعبر عن موقف الشعوب مطلقا, وانسحاب عشرات اللاعبين العرب من بطولات دولية طالما حلموا بتحقيقها لان القرعة اوقعتهم في لقاءات مع لاعبين اسرائيليين, وكيف انسحب اعلاميون من مقابلات تلفزيونية كانت ستجمعهم مع اسرائيليين, ان مقاومة التطبيع ثقافة لا تقتصر على فئة معينة من الناس, لان اسرائيل ببشاعة جرائمها اوجدت اجيالا من الناس تنبذها وترى فيها شرا يحل باي مكان تتواجد فيه, ان حالة الكره والعداء لإسرائيل نابعة من اغتصابها لحقوقنا وارضنا ومقدساتنا, ولا يمكن ان تتعايش اسرائيل في المنطقة بسلام طالما انها تحتل الارض وتنتهك حرمة المقدسات وتسطو على الحقوق الفلسطينية, فالف تحية للشباب العربي والفلسطيني على مواقفهم المناهضة للتطبيع والتنسيق مع الاحتلال, ولتبقى «اسرائيل» تعيش وهم التطبيع في المنطقة بفضل علاقتها بالرسميين العرب, لكن الشعوب ستبقى تنبذها الى ان تندحر عن ارضنا المغتصبة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق