رأي الاستقلال العدد (1595)
يبدو أننا أمام مشهد جديد لمعاناة الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني وذويهم, في ظل تعنت السلطة الفلسطينية عن حل مشاكلهم واعادة الرواتب المقطوعة عن ابنائهم للعام الثاني على التوالي, والسبب الغير معلن لقطع هذه الرواتب أن هؤلاء الاسرى لا ينتمون الى تيار رئيس السلطة محمود عباس, ويصنفون على انهم معادون لسياساته, لذلك يجب معاقبتهم على انتمائهم السياسي , ومعارضتهم لفخامة الرئيس محمود عباس بقطع رواتبهم, وحرمانهم من ابسط حقوقهم, فلا يكفي ابدا ما يفعله بهم الاحتلال, وحالة القهر التي يعيشونها داخل السجون الصهيونية, انما يجب ان تزيد السلطة من معاناتهم ومشاكلهم, وان تضيق الخناق على اسرهم, وان تجوع ابناءهم لانهم لا يمتثلون لسياسة رئيس السلطة الفلسطينية الذي يؤمن بالسلام والتعايش المشترك مع «اسرائيل» ولا يؤمن بالمقاومة ولا الكفاح المسلح, في الوقت الذي تكفر فيه «اسرائيل» بالسلام والتعايش المشترك , وتتنكر لكل الحقوق الفلسطينية, وترى في قتل الفلسطينيين وازهاق ارواحهم اقصر الطرق لتحقيق حلم اقامة دولة اسرائيل الكبرى, ولا ادري على ماذا يراهن رئيس السلطة, فغانتس بتصريحاته اسوء من نتنياهو, وليبرمان وساعر في تصريحاتهما أسوء منهما, وبينت جاء ليتوج كل هذا الاجرام الصهيوني بتصريحاته العنصرية والاجرامية, فعلى من تراهن يا سيد عباس, هؤلاء الاسرائيليون لا يمكن المراهنة عليهم, خاصة في ظل الانحياز الامريكي السافر لهم, عليك ان تراهن ولو لمرة واحدة على الشعب الفلسطيني, وفصائلة الوطنية والاسلامية, ولا تترك المجال لأفكارك وظنونك ان تقودنا للهاوية.
العشرات من الأسرى قرروا خوض إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على استمرار «مالية السلطة» بقطع رواتبهم للعام الثاني على التوالي، دون مبررات واضحة. وحددوا يوم الأربعاء المقبل 25 ديسمبر موعداً لبدء الإضراب حتى إعادة رواتبهم كاملة بنسبة 100% وبأثر رجعي أسوة بباقي الأسرى, وهذا يعني اننا سننشغل عن الاحتلال الصهيوني بمشكلات داخلية نحن في غنى عنها, ما لم تتعقل السلطة وتتخذ قرارا بإعادة رواتب الاسرى المقطوعة, خاصة ان رئيس السلطة وقف في اكثر من مناسبة خطيبا متحديا امريكا و»اسرائيل», بأنه لن يسمح بقطع رواتب الاسرى مطلقا, وان «اسرائيل» لو منعت كل الاموال عن السلطة, فستقتطع السلطة من اللحم الحي لأجل منح الاسرى حقهم برواتبهم, فهل هذا مجرد كلام خطابي يا سيادة الرئيس, ام انك تعتبر ان هؤلاء الاسرى ال 37 ليسوا فلسطينيين, ولا يستحقون تقاضي رواتبهم, لانهم يعارضون سياساتك, ان اكبر خسارة ستجنيها في حياتك يا سيد عباس هي ان تتحدى الاسرى وذويهم وتعاديهم وتخلق لهم ازمات, فهذه معركة خسارة لا محالة, لأن الاسرى محل اجماع شعبي ووطني, وعليك ان تستفيد مما حصل في خيمة الاسرى المحررين برام الله, وكيف تضامن الشعب معهم وتجند الاعلام المحلي والعربي لنصرتهم, الكل سيتجند لنصرة الاسرى داخل سجون الاحتلال اذا ما خاضوا اضرابا مفتوحا عن الطعام, واذا ما خاض ذووهم في غزة اضرابا عن الطعام يوم الأربعاء القادم, شعب وفصائل واعلام سيناصرهم, وستقف وحدك تجابه الطوفان, حتى انصارك ومن يغويك من المحيطين بك سيتخلون عنك, لأن مجابهة الاسرى وذويهم محرقة لأي كان.
رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر أبلغ الاسرى أن قضيتهم تتبع مسؤولية مسؤول جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج, وقال إن السلطة تنصلت من وعودها السابقة للأسرى بإنهاء ملفهم المالي، الأمر الذي دفعهم للتهديد بإضراب مفتوح عن الطعام، لعل رسالتهم تصل وتتراجع السلطة عن قرارها المستمر منذ عامين, ويبدو أن ماجد فرج الناصح الامين للرئيس عباس اصبح المتحكم في سياسة السلطة, فهو كالملح يتداخل في كل شيء, في التنسيق الامني, وفي مشكلة العجول , وفي اموال المقاصة, وفي رواتب الموظفين, وفي رواتب الاسرى وتصنيفهم, وفي المصالحة مع حماس, وفي اجراء الانتخابات, وهذا بالتأكيد له ما بعده, لكننا نؤكد دائما ان الاسرى ليسوا محل مساومة ولا اهواء, ومن يضع يديه في موضوع الاسرى ليعبث فيه, كمن يضع يديه في عش الدبابير, والايام ستثبت لكم ذلك, فهل تتعقلون وتحلون الازمة قبل الاربعاء القادم؟ نتمنى ذلك.


التعليقات : 0