رأي الاستقلال العدد (1598)
تستغل اسرائيل ما يسمى بعيد الانوار «الحانوكا» لتكثيف اقتحاماتها للمسجد الاقصى, ويقوم اليمين الصهيوني المتطرف وتحت حراسة الجيش الصهيوني بالتحريض ضد المقدسيين, واعتقال النساء وضربهن, وطرد الرجال وابعادهم عن الاقصى, ومنع الشبان المقدسيين من الوصول اليه للصلاة فيه, وتكثيف الخطاب العنصري على شاكلة «العربي الجيد هو العربي الميت», و»الموت للعرب» والترويج لحلم اقامة «اسرائيل الكبرى» من الفرات الى النيل, ووسط هذا الاجرام الصهيوني البشع , تعلن وزارة خارجية العدو الصهيوني، الثلاثاء، أنها تلقت التهاني من سفارات «الإمارات العربية» حول العالم، بمناسبة عيد «الأنوار» (الحانوكا) اليهودي، وقد جاء ذلك بعد أيام على تبادل رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، التغريدات على شبكات التواصل الاجتماعي التي تروج لتطبيع العلاقات بين كيان العدو الصهيوني ودول عربية وإسلامية. وأعاد نتنياهو، السبت الماضي، تغريدة لوزير الخارجية الإماراتي، على حسابه على «تويتر»، حيث أعرب عن سعادته لما يتم من تنسيق بين (كيان العدو) وبعض الدول العربية. وكتب نتنياهو على حسابه عقب مشاركة تدوينة ابن زايد «أرحب بالتقارب الذي يحدث بين إسرائيل والكثير من الدول العربية. لقد آن الأوان لتحقيق التطبيع والسلام». وكان ابن زايد قد كتب على حسابه قائلا: «إصلاح الإسلام.. تحالف عربي «إسرائيلي» يتشكل في الشرق الأوسط».
خطورة ما كتبه ابن زايد تدل على ان الامارات قادمة لا محالة على تطبيع متكامل واقامة علاقة مباشرة مع اسرائيل, قائمة على فتح سفارات وتبادل سفراء, ولكن لا نعلم حتى الان هل السفارة الاماراتية ستكون في القدس ام تل ابيب في حال تم اتخاذ القرار بفتحها, ونحن نتساءل ما هو الدور الاصلاحي الذي يريده ابن زايد للإسلام, هل الدور الاصلاحي هو الذي ينادي بالسلام مع دولة باغية اسمها «اسرائيل» لا تتوقف عن استهداف الفلسطينيين وقتلهم وحرمانهم من ابسط حقوقهم, ثم دعونا نتساءل اذكروا لنا حقبة تاريخية منذ فجر التاريخ عاشت اسرائيل فيها بسلام مع جيرانها, وهل الاسلام هو الذي يحتاج الى اصلاح, الم تسمع يا سيد عبد الله بن زايد عن مجموعات جبل الهيكل الصهيونية المتطرفة, وجرائم مجموعات تدفيع الثمن, وحركة كاخ, وكاهانا حي, لماذا لا يتم تقديم ومحاكمة هذه الحركات الصهيونية المتطرفة, ولا يتم الحديث عن تنامي التطرف بشكل كبير في المجتمع الصهيوني, وتغذية هذا التطرف بالمزيد من اراقة الدماء وازهاق الارواح, نتنياهو خلال اجتماع حكومته الأسبوعي، اعتبر أن التصريحات الإماراتية الأخيرة حول «إسرائيل» هي نتاج جهود بلاده نحو التطبيع، وقال: «نحن نسير قدما في خطوات جديدة مع جيراننا العرب».
اما التحالف العربي مع اسرائيل الذي تحدث عنه وزير خارجية الامارات, فهو كمن يستجير من الرمضاء بالنار, «اسرائيل» ليس في عقيدتها التحالف مع العرب, وتعتبر ان العرب مجرد عبيد مسخرين لخدمتها, ومخطئ من يظن ان التحالف مع «اسرائيل» سيحمي عروشهم وكراسيهم, لأن «اسرائيل» لا تستطيع الدفاع عن نفسها من هجمات المقاومة الفلسطينية, فكيف ستدافع عن العرب, هل شاهدتم تل ابيب وهى تتحول لمدينة اشباح, ويهرب سكانها الى الملاجئ, هل هي بذلك قادرة على حماية الزعماء العرب وكراسيهم, وهل تعتقدون ان «اسرائيل» ستقدم لكم خدمات بالمجان, اعلموا يقينا ان «اسرائيل» تطمع في خيرات بلادكم, وتسعى لنهب ثرواتكم, والسيطرة على مقدرات الامة, وهى لا تحترم الضعفاء ولا تراهن عليهم, افيقوا قبل ان تفيقوا على كارثة السيطرة الاسرائيلية على بلدانكم, فالاستعمار اليوم لا يعني السيطرة العسكرية على الارض فقط, انما السيطرة على العقول والثقافات والتحكم في الاقتصاد وترسيخ التبعية للأعداء, نتنياهو أعلن مشاركة الكيان الرسمية في معرض إكسبو 2020 الذي سيقام في دبي بالإمارات، وأن إسرائيل تقيم علاقات وطيدة مع 6 دول عربية على الأقل، والتطبيع يتقدم خطوة بعد خطوة والذي يبشر بعلاقات سلمية وتحالفات عميقة.


التعليقات : 0