حتى تعرف كيف تصنع من نفسك أنموذجاً وتبقى سيرتك حاضرة حتى في ظل غيابك, يجب ان تكون حاضرا بعطائك ومواقفك وتضحياتك من اجل الاخرين, فهذا الشرف لا يحظى به الكثير من الناس, لكنه سمة لأناس اخرين ضحوا من اجل وطنهم وشعبهم وامتهم, وقرروا بإرادتهم وفهمهم لمعنى العطاء والتضحيات ان يمثلوا نموذجا في هذا العطاء وتلك التضحيات, فلم يبخلوا بجهدهم ومالهم ودمهم وانفسهم على شعبهم, ولم يخاطروا بحياتهم فقط, انما امتد عطاؤهم بشكل اكبر واعمق, فخاطروا بحياة ابنائهم وزوجاتهم وابائهم وامهاتهم, فكم من شهيد ارتقى برفقة اسرته, فغاب جسدا وبقيت روحه حاضرة تحفز الاخرين ان يحذوا حذوه, ويقوموا بواجبهم نحو شعبهم ووطنهم, هذا العطاء الكبير ليس له اجر في الدنيا, فمن يضحي بنفسه لا ينتظر مالا ولا جاها , ولا نفوذا ولا سلطة, ولا ينتظر حتى الشكر من الأخرين, انما يعمل لآخرته, ويشتري اخراه بدنياه, ويعلم انه سيربح في بيعه, ويمضى في طريق ذات الشوكة التي رسم معالمها الاطهار, وسلكها القادة العظام ليس بدءا بالشيخ عز الدين القسام وصحبه, ولا الشقاقي والياسين و هاني عابد ويحيى عياش, وليس انتهاء ببهاء ابو العطا ومازن فقها ومهند الحلبي وشهدائنا الاطهار, ولكن بدءا بالمعلم الاول رسولنا الاكرم ونبينا الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم, وانتهاء بآخر شهيد سيمضي في رحلة العطاء والتضحيات وسيرتقي وهو يدافع عن ثرى فلسطين, وعن زوال الاحتلال الصهيوني البغيض واندحاره عن ارضنا المغتصبة.
صحيفة الاستقلال شكلت لجنة لتحديد شخصية العام 2019م, وخلصت الى اجماع حول القائد الكبير مسؤول المنطقة الشمالية الشهيد البطل بهاء ابو العطا «ابو سليم», كشخصية قدمت كل شيء من اجل دينها وشعبها ووطنها, ضحى بنفسه وزوجته وبيته وماله, وكان اطفاله تحت القصف عندما اغتالته صواريخ الاحتلال الصهيوني وهو يزور بيته, ويسعى لتقديم التهنئة لابنته في عامها الميلادي الجديد, اراد ان يغمض عينيه للحظات بين افراد اسرته, لكن «غربان الشوم» الصهاينة الاشرار باغتوه بصواريخهم, فأكمل راحته بين يدي الرحمن عز وجل, فبهاء ابو العطا شخصية العام 2019م لأنه لا زال يعطي رغم غيابه, ألم يجول دمه الطاهر مدن تل ابيب والخضيرة وعسقلان وغيرها الى مدن اشباح, الم يهرب النازي المجرم بنيامين نتنياهو من صواريخ ابو العطا ويختبئ في الملاجئ تحت الارض, ولم تسعفه القبة الحديدية وطائرات الاستطلاع والطائرات الحربية, الم تخرج التظاهرات المناهضة لنتنياهو والتي تطالب بعزله وتقديمه للمحاكمة بعد فشله الذريع في تحقيق اهداف عمليته العسكرية ضد الجهاد الاسلامي في قطاع غزة, الم تتعطل مطارات وموانئ «اسرائيل» بفعل ضربات تلاميذ بهاء ابو العطا المقاومين, هذا هو الحضور الفعلي للشهيد بهاء ابو العطا, فهو حاضر في بسمة طفل أسعده عويل الصهاينة المختبئين من صواريخ السرايا, وهو حاضر في دمعة ام اشفى الله صدرها وهي ترى اليهود منبطحين على الارض يصرخون من الخوف والهلع, وهو حاضر في صيحة الله اكبر التي خرجت من المساجد لتحية المقاومة والمجاهدين, انه الحضور الذي لا يعرفه الكثير, لكن يعرفه الشهيد القائد ابو سليم لذلك اختار الطريق.
نعم بهاء ابو العطا شخصية العام 2019م بكل ما تحمله الكلمة من معنى, فهو الذي كان يصفي حسابه اولا بأول مع المحتلين الصهاينة ورئيس وزرائهم المجرم نتنياهو, فكلما ارتقى شهيد في مسيرات العودة الكبرى, كانت صواريخ السرايا ترد بقرار ابو العطا, وفق معادلة المقاومة التي اقرتها كل الفصائل الفلسطينية القصف بالقصف والدم بالدم, وبارتقاء ابو سليم شهيدا لم يتوقف عطاؤه, ولن يتوقف ابدا, لأنه هو الذي وضع الغرس, ورواه بدمه الطاهر, وشعبنا الآن يجني ثمرة هذا العطاء الجزيل, ويمضي في جهاده وتضحياته مقتفيا آثار الشهيد القائد بهاء ابو العطا وسائرا على دربه ودرب كل الشهداء الاطهار, لقد رفعت الراية ايها القائد العظيم, وحملت اللواء وقدت المسيرة نحو النصر, وجاء من يكمل المسير ويمضي على ذات الطريق, فنم قرير العين في نعيم مقيم, وانتظر لحظة النصر الاتية لا محالة بعز عزيز او بذل ذليل, واصدح بقول الله عز وجل «هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب», فهنيئا للعام الجديد ان توجته باسمك الباهي, وهنيئا لشعبنا هذا العطاء.


التعليقات : 0