رأي الاستقلال العدد (1608)

سمات التوحد بين نتنياهو وترامب

سمات التوحد بين نتنياهو وترامب
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1608)

يبدو ان هناك الكثير من سمات «التوحد» والصفات التي تجمع بين رئيس الوزراء الصهيوني المأزوم بنيامين نتنياهو, ورئيس الادارة الامريكية المأزوم دونالد ترامب, وبما ان التوحد اصبح مرض العصر فيبدو ان عدواه اصابت كليهما, فصفة «الارهاب» صفة مشتركة بينهما, فالرجلان سفاكا دماء ويعشقان سياسة ازهاق الارواح  في فلسطين والعراق وسوريا وكل مكان تصل اليه ايديهما, ولا يمكننا ان ننسى تصريحات ترامب اثناء حملته الانتخابية التي قال فيها انه سيعطي اسرائيل الحق في قتل أي عدد من الفلسطينيين في حال اتخذت قرار بإعادة احتلال قطاع غزة, وصفة الفساد ايضا صفة مشتركة بينهما, بدليل انهما يلاحقان على قضايا فساد, وذلك ردا على تصريحات منافسته هيلاري كلينتون التي قالت انها ستسمح لإسرائيل بقتل مائة وخمسين الفا او مئتي الف في أي عملية عسكرية ضد الفلسطينيين, كما تجمعهما صفة الكذب والترويج للدعايات والاكاذيب, فمبرر القتل لديهما يستند الى ادعاء واحد ان الشخص المستهدف بالقتل من طرفهما كان ينتوي شن هجمات عليهما, وان القتل جاء وقائيا لتجنب خسائر كبيرة كانت ستلحق بهما, فهذا ما قاله نتنياهو عندما استهدف قائد لواء الشمال في سرايا القدس بهاء ابو العطا , وما قاله ترامب لتبرير جريمة اغتيال الجنرال قاسم سليماني, كما تجمعهما صفة العربدة والترهيب في التعامل مع العالم, فكلاهما انسحب من منظمات دولية ادانت ارهاب اسرائيل, واتخذا قرارا مشتركا بإنهاء عمل وكالة الغوث الدولية في فلسطين لإسقاط حق العودة, واحتجزا اموال المقاصة والمساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية, وكلاهما يسعى لتوسيع نفوذه في الشرق الاوسط, والسيطرة على مقدرات الامة وخيراتها, وترسيخ مبدأ التجزئة والتبعية والتغريب .

 

سمات التوحد هذه تدل على أن القادم على المنطقة اسوأ والمخططات التي تحاك من قبل هذين «الشاذين» تستهدف يشكل اساسي محور المقاومة الذي يمثل خطورة على مستقبل اسرائيل في المنطقة, ويسعى لإزالتها فهي بمثابة بؤرة سرطانية ومرض يتفشى في جسد الامة ويجب استئصاله من جذوره, وعدم السماح له بالتمدد والتغلغل والانتشار لأنه تهديد حقيقي يتهدد الامة ويمنع انبعاثها من جديد, امريكا واسرائيل يسعيان الى ترسيخ اقدامهما في المنطقة, من خلال فرض سياسة التغول والقهر وبمنطق المغالبة وقانون الغاب الذي يستند الى شريعة البقاء للأقوى, فقرار اغتيال وتصفية قائد لواء الشمال في سرايا القدس بهاء ابو العطا كان بفعل اسرائيل وعلم الادارة الامريكية, وقرار اغتيال وتصفية الجنرال قاسم سليماني جاء بفعل الادارة الامريكية وعلم اسرائيل, ويبدو ان «اسرائيل» تسعى لتوريط الادارة الامريكية في المنطقة, والشروع بعمليات تصفية تستهدف قيادات عربية واسلامية تتضامن مع الشعب الفلسطيني وتدعمه,  لأن اسرائيل اجبن من ان تقدم على عملية اغتيال لقائد بحجم قاسم سليماني خوفا من ردة فعل اسرائيل, فقرر توريط الادارة الامريكية في هذا الفعل الاجرامي, وترامب كمراهق سياسي تدفعه نزواته لارتكاب حماقات وهو لا يحسب النتائج ويغامر بمستقبل امريكا السياسي في المنطقة ويقامر به, وقد يؤدي ذلك الى نتائج وخيمة في المستقبل القريب, ولا يجب ان يغيب عن ذاكرتنا ان اسرائيل هي من ضغطت بشدة على الادارة الامريكية وترامب للانسحاب من الاتفاق النووي الايراني, وهى التي تورط الان ترامب وادارته الامريكية في مواجهة عسكرية مباشرة مع ايران ومحور المقاومة لأنها لا تستطيع مجابهة ايران وحدها, ودائما ما تبحث اسرائيل عمن ينوب عنها في المواجهة العسكرية لأنها لا تتحمل أي خسائر وجبتها الداخلية رخوة ولا تستطيع مواجهة الازمات .

 

الواضح ان هناك تحولا في المنطقة العربية والشرق اوسطية, فما قبل اغتيال الجنرال قاسم سليماني ليس كما بعده, والاحداث ستطال كل دول المنطقة, خاصة ان الادارة الامريكية ستنطلق في عمليتها العسكرية ضد محور المقاومة ان تفاقمت الامور واندلعت المواجهة من قواعدها العسكرية في الدول عربية والشرق اوسطية, وبالتأكيد الدول العظمى سيكون لها مواقفها فروسيا والصين لهما موقف من الادارة الامريكية, وفرنسا وبريطانيا لهما موقف من ايران, ولا غرابة ان ترسل امريكا وساطات الى ايران لايجاد حلول سياسية للازمة, لكن امريكا افلتت العقال ولم يعد هناك حائل يحول دون رد محور المقاومة على الجريمة الصهيو-امريكية البشعة, ويبدو ان سمات التوحد الشاذة بين ترامب نتنياهو ستقودهما الى الهلاك .  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق