رأي الاستقلال العدد (1610)

نوايا معلنة تجاه الأقصى

نوايا معلنة تجاه الأقصى
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1610)

دعت جمعيات استيطانية متطرفة، أمس الاثنين، أنصارها من المستوطنين إلى المشاركة في اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك اليوم الثلاثاء، بذريعة إحياء ما تسمى ذكرى حصار «الهيكل المزعوم» بحسب النصوص التلمودية. وكشفت إعلانات وزعتها هذه الجمعيات اليمينية الصهيونية المتطرفة، عن نية تنفيذ اقتحامات مع تقديم شروحات يلقيها حاخامات صهاينة داخل الأقصى ومصلى باب الرحمة, الغريب ان هذه الدعوات لم تعكس أي ردات فعل على المستوى الرسمي الفلسطيني والعربي والاسلامي, ولا من الهاشميين اصحاب الوصاية على الاقصى, او ملك المغرب رئيس لجنة القدس منذ 1975م, وقد جاءت متزامنة مع قيام الاحتلال بإبعاد عدد كبير من المقدسيين عن المسجد الاقصى, واعتقالات في صفوفهم لانهم كانوا يمنعون المستوطنين من ممارسة طقوسهم الدينية داخل باحات المسجد الاقصى خوفا من اقرار واقع جديد يسمح لليهود رسميا بممارسة طقوسهم الدينية داخل الاقصى بحرية, والبدء فعليا بتشريع التقسيم زمانيا ومكانيا, واعتقد ان الصمت المريب اصبح سياسة ينتهجها الرسميون العرب كلما تعلق الامر بالقدس والاقصى, خوفا من أي ردات فعل غاضبة اسرائيلية او امريكية, تنعكس على اوضاعهم الداخلية وتهدد مواقعهم في السلطة.

 

دعوات علنية للمستوطنين في اوقات وايام محددة لاقتحام المسجد الاقصى المبارك, وهذه سابقة خطيرة تدل على نوايا مبيته للاحتلال تجاه التعامل مع الاقصى, والسعي الحثيث لفرض سياسة الامر الواقع, وما يشجع الاحتلال على المضي بمخططاته تجاه الاقصى هو حالة التعامي التي تعتري العالم امام اجراءات الاحتلال التي فيها انتهاك واضح لكل المواثيق والاعراف الدولية, ماذا ينتظر هؤلاء حتى يتحركوا, هل ينتظرون اللحظة التي يتهاوى فيها المسجد الاقصى ويقام الهيكل المزعوم على انقاضة, حتى وان تجسدت هذه اللحظة لا سمح الله, فلا ضمانة على الاطلاق ان يتحرك اصحاب الوصاية والرعاية لنصرة الاقصى بل سيدخلون في ثيابهم خوفا وخجلا, وسيدفنون رؤوسهم في الرمال كما النعام, ويراهنون على الزمن لتجاوز الازمة, خاصة ان الشعوب تغيب عن واجبها تجاه فلسطين وقدسها واقصاها بمخطط مرسوم ومعد بعناية كبيرة, فالشعوب يجب ان تنشغل عن الواقع السياسي الذي تعيشه بالبحث عن لقمة العيش, او الانشغال بالرياضة والفن والترفيه, الم يستحدثوا في السعودية وزارة ترفيه يقف على رأسها تركي ال شيخ, فأدخلت حفلات الغناء الماجنة, والمسرح الهابط,  والديسكو والمصارعة الامريكية الى بلاد الحرمين, بحجة محاربة التعصب الاسلامي في المملكة.

 

اليوم الثلاثاء موعد جديد لاقتحام المسجد الاقصى المبارك على يد قطعان المستوطنين الصهاينة والعصابات الاجرامية بحماية الجيش الصهيوني, فاين دوركم في الدفاع عن الاقصى, هذا التساؤل موجه لمليار وثمانمائة مليون مسلم حول العالم, ان لحظة الخطر تقترب بشدة من تغيير الوضع داخل المسجد الاقصى, وطالما استمر الصمت الاسلامي والعربي ازدادات المخاطر, واقتربت لحظة الحقيقة الصادمة, وعندما يكون الاقصى في مرمى الخطر فان الدفاع عنه وانتفاض الشعوب وتحركها يصبح واجبا حتميا, فلا تنتظروا انهيار الاقصى كي تتحركوا, لأن الواجب يحتم عليكم حمايته خوفا من الانهيار وليس بعد الانهيار, ولا نريد ان نسمع عبارة   رئيسة وزراء العدو الصهيوني آنذاك جولدا مائير عندما احرق مستوطن صهيوني حاقد المسجد الاقصى المبارك حيث  قالت: “لم انم ليلتها وأنا أتخيل كيف أن العرب سيدخلون إسرائيل أفواجا أفواجاً من كل حدب وصوب, لكني عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء أدركت أن بمقدورنا أن نفعل ما نشاء فهذه أمة نائمة».

 

 فهل ستبقى الامة نائمة الى ما لا نهاية, ام اننا سننبعث من جديد بعد كل هذه التضحيات والدماء التي قدمت من اجل تحرير المسجد الاقصى المبارك والقدس الشريف,  يقينا ان الامة ستنبعث من جديد مصداقا لقوله تعالى: «كنتم خير امة اخرجت للناس ...» ولقول رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه: «الخير فيً وفي امتي من بعدي الى يوم القيامة ..» اننا نتوق الى لحظة انبعاث الامة من جديد ونسأل الله ان يكون ذلك قريبا.

التعليقات : 0

إضافة تعليق