رأي الاستقلال العدد (1611)
الفساد هو بداية الانحدار والسقوط في الهاوية, وهو يؤسس الى التشتت الداخلي والاحتراب واثارة المشكلات التي تؤدي الى فوضى داخل المجتمعات, وبما ان رئيس الوزراء الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو زعيم العصابة الصهيونية اصبح رمزا للفساد داخل الكيان الصهيوني , فقد أظهر استطلاع جديد للرأي العام، اجراه «معهد ديمقراطية إسرائيل « أن أغلبية الإسرائيليين، يعتقدون بأن «قيادتهم فاسدة». وقال معهد ديمقراطية إسرائيل (غير حكومي) إن 58٪ من الإسرائيليين، يعتقدون بأن قيادتهم «فاسدة أو فاسدة جداً»، فيما قال 24٪ إنهم يعتقدون أن هذه القيادة «فاسدة نوعاً ما»، بمقابل 16٪ قالوا إنها ليست فاسدة، و2٪ لم يملكوا رأياً محدداً. وقال الموقع الإلكتروني لصحيفة «الجروزاليم بوست»، إن المعهد، سلم أمس الثلاثاء، نسخة من نتائج استطلاعه السنوي، إلى الرئيس الصهيوني رؤوبين ريفلين, ليطلع على خيبة قيادته الصهيونية الفاسدة, والتي تتكشف فيها قضايا الفساد شيئا فشيئا, فتسقط «رموز» الدولة الوهم المسماة «اسرائيل» في اعين الاسرائيليين, الذين باتوا يكتشفون انهم مخدوعين بقيادتهم الصهيونية, وان كيانهم لا محالة الى زوال .
"اسرائيل" تعاني اليوم من قضايا جوهرية بالنسبة لها, هذه القضايا تؤسس الى انهاء وجودها ومن اهمها:
أولا : تآكل قوة الردع الاسرائيلية:- فقد سقطت نظرية الجيش الذي لا يقهر امام العالم بعد ان اخفق هذا الجيش المصنف عالميا في تحقيق اهداف العدوان الذي شنه ثلاث مرات على قطاع غزة خلال ست سنوات, وبقيت المقاومة الفلسطينية صامدة امام الضربات الهمجية والعنيفة للجيش الصهيوني على قطاع غزة, واذهل الصمود الاسطوري للشعب والمقاومة الاحتلال, فيما اصاب التصدع الجبهة الداخلية الاسرائيلية امام ضربات وصواريخ المقاومة مما ادى الى تكبد الاحتلال خسائر فادحة على كل المستويات.
ثانيا:- الفساد الذي اصبح يطال رؤوس هذا الكيان :- فقرار المدعي العام الصهيوني في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بتقديم ثلاث لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، تشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة ليس هو القرار الاول ولن يكون الاخير، فقد سبقه العديد من المسؤولين الصهاينة ، من بينهم ما يسمى برئيس الدولة ورؤساء حكومات سابقة، والعديد من الوزراء، فقد أدين رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود أولمرت بتلقي الرشوة، وحكم عليه بالسجن 19 شهرا، وقد حققت الشرطة الصهيونية مع رئيس الحكومة الصهيونية المقبور أرئيل شارون بتهمة الحصول على رشاوي لمساعدة رجل أعمال إسرائيلي في قضية عرفت باسم «قضية الجزر اليونانية»، وأدين الرئيس الصهيوني السابق موشيه كتساف بتهمة الاغتصاب والتحرش الجنسي بموظفات عملن معه، وحكم عليه بالسجن 7 سنوات، وأدين الوزير الصهيوني أرييه درعي بتهم تلقي الرشاوي والاحتيال وخيانة الثقة، وحكم عليه بالسجن 3 سنوات، كما وجهت لائحة اتهام ضد الوزير السابق أفيغدور ليبرمان، بتهمة خيانة الأمانة وتبييض أموال، وأعلن الوزير الصهيوني السابق إسحاق مردخاي استقالته من منصبه في عام 2000، بعد إدانته بالتحرش الجنسي بفتاتين, كما أدين الوزير الصهيوني السابق حاييم رامون بتهمة التحرش الجنسي، وحكمت عليه المحكمة بالخدمة المجتمعية، ولا تزال قضايا الفساد تحوم حول عدد من الشخصيات السياسية الصهيونية.
ثالثا: تنامي الخطاب العنصري بين اوساط الاسرائيليين:- وهذا له شقان احدهما يتعلق بالخطاب العنصري الفج ضد الفلسطينيين في الاراضي المحتلة عام 48م , فهناك دعوات تتبناها احزاب صهيونية ضد فلسطينيي 48 كفرض التهجير الجماعي, حصار الاحزاب العربية ومنعها من القيام بفرض قوانين لحماية الفلسطينيين من القوانين العنصرية الصهيونية, تغذية النعرات القومية وتصنيف الناس لمواطن دراجه اولى او ثانية .. الخ, وفرض يهودية الدولة , والغاء اللغة العربية من المنهاج «الاسرائيلي» وحصر فلسطينيي48 في مناطق محددة داخل «الدولة» ولا يتمتعون بالحقوق القانونية والخدماتية والتشغيلية.
وهناك خطاب عنصري متنامٍ داخل الكيان الصهيوني يتمثل في تصنيف اليهود بمعايير عنصرية, فهناك اليهود الأشكناز وهم اليهود الذين ترجع أصولهم إلى أوروبا الشرقية، أما اليهود السفارد فينحدرون من اليهود الذين أخرجوا من إسبانيا والبرتغال في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ثم استقر بهم المقام في منطقة حوض البحر المتوسط والبلقان وبعض المناطق الأخرى. أما اليهود المزراحيون فهم اليهود الشرقيون أو يهود الشرق الأوسط, وهناك يهود الفلاشا وهم في التصنيف الأدنى فقد جاؤوا في غالبيتهم من قارة افريقيا الجنوبية ولا يلقون معاملة اليهود المصنفين انفا, وهذا ما ادى الى خروجهم بتظاهرات ضد «الدولة» احتجاجا على المعاملات والقوانين العنصرية التي تخصهم.


التعليقات : 0