رأي الاستقلال العدد (1613)
المعلومات التي كشف عنها مجلس الأوقاف عن تحرك «إسرائيلي» لإعادة إغلاق مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى، بالتزامن مع تضييق الخناق على المصلين والحراس، وتحريك دعوى قضائية تطالب فيه محاكم الاحتلال باستصدار أمر بتجديد إغلاق المصلى، استناداً لأوامر قضائية سابقة، تنذر بمعركة جديدة يخوضها المقدسيون ضد قرارات الاحتلال الصهيوني ومخططاته المستمرة داخل المسجد الاقصى المبارك, هذه المعركة تحتاج الى تضامن شعبي فلسطيني واسع لمواجهة مخططات الاحتلال, فالسلطة الفلسطينية مطالبة بالمضي في طريقين اولا ان تتحرك دبلوماسيا على المستوى العربي والاسلامي والدولي لفضح مخططات ومؤامرات الاحتلال ونواياه التي اصبحت معلنة بالتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى تمهيداً لإقامة الهيكل المزعوم على انقاضه, ثانيا تحريك الشارع الفلسطيني في الضفة المحتلة والقدس لمواجهة هذا المخطط الهادف لإغلاق مصلى باب الرحمة, فبدون تحرك الشارع في الضفة والقدس ستسهل مهمة الاحتلال بتنفيذ هذا المخطط, وعلى السلطة ان تكون جادة هذه المرة في نصرتها للمسجد الاقصى بالضغط الشعبي.
وهناك دور هام يجب ان تقوم به الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة, وتحديداً حركتا حماس والجهاد الاسلامي يجب عليهما تحشيد جماهيرهما وانصارهما وحث الفصائل الفلسطينية على الخروج في مسيرات شعبية كبيرة للفت انظار العالم الى ممارسات الاحتلال, والتدليل على ان الشعب الفلسطيني بكافة فصائله وشرائحه سينخرط في معركة الدفاع عن المسجد الاقصى, ومواجهة مع الاحتلال الصهيوني في حال المساس بقدسية وحرمة المسجد الاقصى, والعودة لإغلاق مصلى باب الرحمة الذي فتحه المصلون المقدسيون عنوة رغم انف الاحتلال, فالنوايا الاسرائيلية تجاه الاقصى باتت واضحة وضوح الشمس, والخطوات تكبر وتتنامى في حال التقاعس عن نصرة المسجد الاقصى, والاحتلال الصهيوني يتحين الفرص المناسبة للانقضاض على الاقصى لتنفيذ مخططاته والامر لا يحتاج الى أي تهاون او خذلان من احد, لأن الاحتلال اعلن ان المرحلة القادمة سيكون عنوانها الاقصى, وان زيادة الاقتحامات بشكل يومي واعداد المقتحمين الصهاينة المتزايدة للأقصى تحت حماية الجيش الصهيوني لها دلالاتها , وتكشف عن التسارع الصهيوني في حسم معركة المسجد الاقصى بعد جعلها عاصمة موحدة للكيان الصهيوني بتواطؤ واعتراف امريكي مريب, ونقل السفارة الامريكية الى القدس .
أما الشعب الفلسطيني فإنه دائما ما يكون جاهزاً ومستعداً للتضحيات, خاصة اذا كان الامر يتعلق بالمسجد الاقصى المبارك, الذي يعتبره الشعب الفلسطيني خطاً أحمر لا يسمح للاحتلال بالمساس به او تقسيمه او تغيير معالمة, فنداء الاقصى هو نداء الواجب, والتلاحم الجماهيري بين القدس واهلنا المقدسيين, واهلنا في الاراضي المحتلة عام 48, واهلنا في الضفة وقطاع غزة هو واجب شرعي لحماية المسجد الاقصى المبارك, وفي حال فتحت معركة باب الرحمة مجددا بين اهلنا المقدسيين والاحتلال الصهيوني, فإن الغضب سيأتي من كل المناطق الفلسطينية بلا استثناء, وعلى «اسرائيل» ان تدرك ان معركة باب الرحمة ستشتعل في وجهها, وان القضاء الصهيوني الاهوج لا يمكن ان يمنح الحق للصهاينة بإغلاق مصلى باب الرحمة لأنه لا يملك أي سلطة لا هو ولا الكيان المجرم على الاقصى, ومن حق المقدسيين فتح مصلى باب الرحمة لأنه مصلاهم ومسجدهم, اما الاحتلال فيبقى احتلالا غير شرعي لا سطوة له على ارضنا ومقدساتنا وشعبنا وهو الى زوال طال الزمان ام قصر, ولكن يبقى السؤال دائما هل ستنخرط الامة العربية والاسلامية في الدفاع عن مسجدها وتمنع اليهود من تهويده, ام ستبقى مغيبة بمواقفها عن نصرة اقصاها ومقدساتها, الايام وحدها ستجيب.


التعليقات : 0