رأي الاستقلال العدد (1634)
كبير المفاوضين الفلسطينيين السيد صائب عريقات قال في تصريح خاص لقناة الجزيرة: إن صفقة القرن التي اعلنها ترامب الثلاثاء الماضي هي ما عرض علينا حرفيا في العام 2011 من نتنياهو نفسه, واتحدى ان يكون جاريد كوشنير قد اضاف حرفا واحدا عليها, لقد قدمها كما وضعها الاسرائيليون تماما, اما رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فقال في كلمته الثلاثاء الماضي ردا على صفقة ترامب, تنازلنا عن 78% من مساحة فلسطين من اجل السلام (رضينا بالهم والهم ما رضي بينا) , وهذا التعبير يعني ان السلطة جابت اخرها ولم تعد تتحمل المزيد, وهذا يتطلب الكثير من الخطوات التي عنوانها العريض وحدة الموقف والقرار والسلوك الفلسطيني, وقد اكد عليها الجميع ودعا لها قادة الفصائل الفلسطينية, والكتاب والصحفيون وعموم الشعب الفلسطيني, فالصفقة المشؤومة اتت على كل ثوابتنا الفلسطينية, والرسميون العرب تنازلوا عن مقدساتنا الاسلامية لصالح الاحتلال فسفراء الدول الخليجية الذين شاركوا في مراسم تسليم فلسطين لليهود, سواء من هم امام الستار او خلفه, ومن بارك خطوات الادارة الامريكية والرئيس ترامب, هؤلاء قاموا بتسليم مفاتيح المسجد الاقصى لنتنياهو كما عبر عن ذلك كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات.
إذن فإنه اول ثابت ديني وعقدي تم التنازل عنه لصالح الاحتلال بمباركة دول عربية, الثابت الثاني هو اسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين وتوطينهم في البلدان التي يقيمون فيها وانهاء مصطلح «المخيمات» الذي يرمز للاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات خاصة دول الطوق, بل وتعدى المخطط ذلك الى امكانية تبادل اراضٍ مع السلطة الفلسطينية «ان وافقت» بتسلم منطقة المثلث داخل الاراضي المحتلة عام 48م التي بها مئات الاف الفلسطينيين من سكان ال 48 حتى تخرج «اسرائيل» من معضلة النمو الديمغرافي لفلسطينيي الـ 48 ويصبح الفلسطينيون اقلة ويتم الاستفراد بهم وسن المزيد من القوانين العنصرية ضدهم ويذوبوا مع الوقت في «المجتمع الاسرائيلي» انها سياسة الترحيل الجماعي للفلسطينيين التي تنتهجها اسرائيل وهذا السلوك الصهيوني الشاذ يترافق مع خطوات الاعتراف بيهودية الدولة, وسن المزيد من القوانين العنصرية, والغاء اللغة العربية من مناهج التعليم, ودعوات اعضاء الكنيست مثل ليبرمان وبينت وغيرهم بطرد السكان العرب من الاراضي المحتلة عام 48م, اما الثابت الثالث الذي اسقطته صفقة القرن فهو حقنا المشروع في مقاومة الاحتلال وتجريم حماس والجهاد الاسلامي وفصائل المقاومة الفلسطينية, وتجريد المقاومة من سلاحها, بمعنى انهاء أي شكل من اشكال الرفض لانتهاكات الاحتلال للحقوق الفلسطينية, وضمان امن اسرائيل واستقرارها, هذا بخلاف اعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني, واذا اراد الفلسطينيون جعل عاصمتهم في ابو ديس واطلاق اسم القدس عليها فهذا شأنهم, واسقاط حل الدولتين وغيرها من الثوابت.
السؤال المطروح الآن لماذا تجاهلت الصفقة قضية الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال, مع ان هناك اسرى ما قبل اوسلو ولكن نتنياهو يرفض الحديث في قضية الاسرى الفلسطينيين ويعتبرها من الخطوط الحمراء التي تخص «اسرائيل» وحدها دون غيرها, لذلك لم يجرؤ ترامب على الحديث عن الاسرى, رغم انه ادعى ان الصفقة تلبي احتياجات الفلسطينيين, وانهم سيفاجأون بها, فما الذي لبته الصفقة يا سيد ترامب من احتياجات الفلسطينيين, بالتأكيد لم نجن من ورائها الا الويلات, لكنها في نفس الوقت اسست لمرحلة جديدة من الصراع مع الاحتلال, مرحلة مواجهة جماعية من الكل الفلسطيني, اليوم نحن بأمس الحاجة للجلوس والتشاور كفصائل وسلطة ووطنيين لأجل الشروع بخطوات عملية لمنع الاحتلال من تمرير صفقة القرن, لا وقت للحديث لأن ترامب منح الاسرائيليين ستة اسابيع لتمرير صفقة القرن والشروع بتنفيذ خطواتها, ووزير الحرب نفتالي بينت قال: إنه بدأ بالفعل بالأغوار, ونحن لا زلنا ننتظر, ولم تحشد الفصائل الفلسطينية جماهيرها بقوة الى الشارع للخروج برسائل للعالم عن رفضنا لصفقة القرن, فمتى يمكن للفصائل الفلسطينية ان تتحرك, وهل لا زلتم تدرسون الخيارات, لا تتأخروا كثيراً فإن الشعب سيسألكم ولن يرحمكم التاريخ, فهذه الصفقة المشؤومة اخطر علينا من وعد بلفور, وعليكم ان تتحركوا قبل ان تستفيقوا على واقع جديد مر.


التعليقات : 0