رأي الاستقلال العدد (1635)
انتفضت العديد من العواصم العربية والاسلامية في وجه "اسرائيل" والادارة الامريكية احتجاجا على ما تسمى بصفقة القرن, وتزامن الحراك الشعبي العربي مع تظاهرت واحتجاجات شملت جل الاراضي الفلسطينية التي انفجرت في وجه الاحتلال, تحرك الشارع العربي ينم عن مدى اتساع الفجوة بين الزعامات العربية والشعوب, قتلك الزعامات التي تجاهر بإعلانها تبني صفقة القرن من خلال المشاركة في مراسم اعلان تفاصيل الصفقة في البيت الابيض, او تلك التي ثمنت جهود الادارة الامريكية لايجاد حل للقضية الفلسطينية, او تلك المواقف العاجزة عن استنكار الصفقة والتصدي لها والتي تلبسها الصمت المريب, كلها تقزمت امام مواقف الشعوب التي تمردت على المواقف السياسية لزعاماتها, فالشعوب هي التي تصنع السياسات وليس الحكام, وعلى "اسرائيل" ان تدرك جيدا ان المواقف الرسمية للزعامات العربية لن تضمن لإسرائيل امنها وسلامها وقدرتها على انهاء عزلتها, فالشعوب تدرك حقيقة "اسرائيل" جيدا, وانها غير معنية بالسلام, وانها تهدف للسيطرة على المنطقة العربية واعلان سيادتها عليها, والحاق المنطقة العربية بها والسيطرة على مقدراتها.
عمان، اسطنبول، بيروت، صنعاء، وغيرها من العواصم العربية والاسلامية شهدت مسيرات منددة بصفقة القرن, فهل هذا يكفي ؟ بالتأكيد لا يكفي فالمسيرات المنددة بصفقة القرن تحتاج الى عاملين رئيسيين لنجاحها العامل الاول تزايد الحشود وتعدد المسيرات في مدن اخرى, ثانيا ضمان استمراريتها وتواصلها وحتى يتحقق هذين العاملين, يجب ان يقود الشعب الفلسطيني مرحلة النضال القادمة بكل قوة وزخم جماهيري, وهذا مرهون بمدى توافق الجبهة الداخلية الفلسطينية, وقدرتها على تجاوز الازمات التي تعترض المصالحة الفلسطينية, على الفلسطينيين ان يتوافقوا على عنوان وحيد دون النظر الى التفاصيل, العنوان هو اسقاط صفقة القرن, وهذا العنوان اجمعت عليه السلطة الفلسطينية وحركتي فتح وحماس وكل الفصائل, وبالتالي يجب ان يكون التوافق اولا وقيل كل شيء على هذا العنوان, ويتم الحديث عن الوسائل لاسقاط صفقة القرن, سواء توحيد الميادين في الضفة وغزة والقدس وال 48م, والتوفيق بين المقاومة السلمية والمقاومة المسلحة فكلاهما ضروري وهام لمواجهة صفقة القرن, والتحرك في كل ربوع الوطن يربك الاحتلال ويؤجج العواصم العربية ضد الصفقة.
حالة الحنق في الشارع الفلسطيني من مواقف الانظمة الرسمية العربية من القضية الفلسطينية بلغت ذروتها, فالفلسطينيون طالما نادوا الزعماء العرب بالوقوف الى جانب قضاياهم العادلة, لكن نداءاتهم كانت تصطدم بجدران الرفض الرسمي العربي لكل ما هو فلسطيني, واعتبرت اسرائيل ان الموقف الرسمي العربي يساندها في مواقفها تجاه القضية الفلسطينية, حتى خرج احد المحللين الصهاينة على شاشة التلفزيون العبري ليقول "ان العرب نبذوا الفلسطينيين ورفضوهم تماما وباتوا ينامون معنا على نفس السرير الذي تنام عليه اسرائيل, لذلك لن يجد الفلسطينيون من يقف الى جوارهم في حال رفضهم لصفقة القرن", الفلسطينيين قادرين على اسقاط صفقة القرن, فلا تحولوا ايها الرسميون العرب بيننا وبين الدفاع عن قدسنا وفلسطيننا والدفاع عن عواصمكم العربية من خلال مشاركتكم في تمرير مخطط صفقة القرن, نحن لا نريد منكم شيئا سوى ان تتركونا ندافع عنكم, اليوم السلطة دعت لاجتماع عاجل للجامعة العربية للخروج بموقف عربي لمواجهة صفقة القرن, وتنتظر موقفا لمساندة الفلسطينيين في اسقاط صفقة القرن, هي تريد موقف سياسي وشبكة امان مالي للتغلب على ويلات الحصار والعقوبات الصهيونية والامريكية, وهذا اقل القليل فهلا استجبتم للمطالب الفلسطينية, ونحن سنحميكم من ويلات صفقة القرن التي تستهدف بلدانكم, اعينونا على ان ندافع عنكم, وان نبذل من دمائنا وارواحنا لأجلكم, فشعبنا يفتدي بدمه واشلاءه شعوب المنطقة برمتها, وهو لا يبتغي من وراء ذلك الا حمايتكم من اطماع الاحتلال ومخططات الادارة الامريكية.


التعليقات : 0