رأي الاستقلال العدد (1636)

منطق القوة وقوة الأدوات

منطق القوة وقوة الأدوات
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1636)

هناك من المحللين والسياسيين من يربط مضي الاحتلال والادارة الامريكية بتنفيذ بنود ما تسمى بصفقة القرن بالانتخابات الاسرائيلية والامريكية, احد المختصين السياسيين قال على احدى الفضائيات الفلسطينية ان صفقة القرن ستسقط خلال مارس ونوفمبر القادم بسقوط بنيامين نتنياهو في الانتخابات الاسرائيلية حيث تحاصره قضايا الفساد, وترامب سيسقط في الانتخابات الامريكية رغم النمو الاقتصادي الامريكي الكبير الذي حصل في عهده, فهو متورط بازمات سياسية كبرى. ونجن ندرك ان اسرائيل دولة مؤسسات وزعيم المعارضة الصهيونية بيني غانتس شارك في مزاد الصفقة وابدى تأييده المطلق لها, ولم يعهد على اسرائيل ان تراجعت عن انجاز او مكتسب عبر المفاوضات بتغير الحكومات والافراد, بل تلتصق به وتعمل على تحقيقه لان هناك من سيحاسب الشخص او الحكومة اذا اقدمت على تراجع عن مكتسب, اما امريكا فيحكم سياستها اللوبي الصهيوني الذي يتحكم باقتصاد امريكا والعالم, فالسياسة في امريكا يقودها رأس المال ومليارات الدولارات التي تضخ في الولايات المتحدة الامريكية, الشعب الامريكي مرفه ولا يتعايش مع الازمات الاقتصادية ومعيار الاستقرار عنده ليس سياسيا, فأمريكا اقوى دولة عسكرية في العالم, وتستطيع ان تفرض سياستها على الجميع, معيار الاستقرار الامريكي مرتبط بمتوسط الدخل, ونمو راس المال والاستقرار الاقتصادي, وطالما ان هناك من يحرص على ذلك فانه سيكون خيار الامريكيين ورئيسهم المفضل.

 

كما ان صفقة القرن هي مخطط اسرائيلي معد منذ سنوات, وهو المخطط الوحيد الذي تقبل به اسرائيل للحل مع السلطة الفلسطينية, بمعنى ان عليها اجماعاً اسرائيلياً لن يتغير بتغير المؤسسات والحكومات, ورغم ان الصفقة تلبي حاجات اسرائيل, الا انها تبقي حالة السطوة والمراوغة والتدخل الاسرائيلي في تطبيقها اذا ما قبلت بها السلطة, وهذا يعني ان يبقى مصير السلطة بيد الاسرائيليين وقد وضعت اسرائيل خطوطاً حمراء امام ترامب قبل طرح الصفقة حسب مصدر في الحكومة الصهيونية وترفض الاقتراب منها أو التنازل عنها، وأوضح من ضمن هذه الأمور» رفض إخلاء المستوطنات والمستوطنين من الضفة الغربية المحتلة». و»السيطرة الأمنية الكاملة على يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)، في جميع الاتفاقيات المستقبلية، وكذلك الحفاظ على وحدة القدس»، وستعارض إسرائيل أيضًا عودة اللاجئين الفلسطينيين و»دخول أي فلسطيني إلى الأراضي الإسرائيلية (المحتلة عام 1948)» وهذا كله تضمنته الصفقة ولبت شروط الاسرائيليين فما الذي سيجبرهم على التراجع, بالتأكيد ليس اسقاط رعاتها في الانتخابات, وليس تغير الحكومات, انما هى وسائل اخرى يمكن من خلالها النضال من اجل اسقاط الصفقة او على الاقل اعاقة تطبيقها, فكل خطوة سيقدم عليها الاحتلال يجب ان يدفع ثمنها باهظا, ليدرك ان الصفقة لن تمر الا بأثمان كبيرة .

 

اولا يجب ان ينتفض الشارع الفلسطيني والعربي والاسلامي بشكل قوي ومتزامن في وجه اسرائيل وان يوصل رسالته للإدارة الامريكية ان الصفقة لن تمر وان الشعب يرفضها حتى وان قبلها الحكام.

 

ثانيا: يجب تفعيل خيار المقاومة المسلحة في الضفة الغربية تحديدا لأنها بؤرة الزلزال وهى المستهدفة بشكل مباشر بالصفقة لذلك يجب ان يشتعل ميدان الضفة زمعها القدس وغزة وهذا منوط بالسلطة واجهزتها الامنية.

 

ثالثا: تحرك جماعي فلسطيني وعربي واسلامي على المستوى الرسمي في المؤسسات الاممية والدولية لفضح هذه الصفقة التي تتنكر لقرارات الشرعية الدولية وتتجاوز المواثيق والاعراف الدولية بقوة القوة, وليس بقوة المنطق والحجة الامريكية والصهيونية فهي صفقة مفروضة بمنطق القهر والاستبداد والظلم .

 

رابعا: يجب العمل على توفير شبكة امان مالي عربية لحماية الفلسطينيين من العقوبات الاقتصادية التي ستفرضها الادارة الامريكية والاحتلال الصهيوني وهذا يحتاج لجهد كبير من السلطة الفلسطينية مع الاشقاء العرب, الذين يخشون الاحتلال الصهيوني والادارة الامريكية, ويعتبرون ان هذا استفزاز وتحدٍ لهما.

 

خامسا: يجب تزامن الخطوات الاربع السابقة مع بعضها لأنها تمثل رسائل ضغط جماعية على فضح الموقف الامريكي وكشف مؤامرة القرن, وتزامن الخطوات يعني ان وسائل الضغط ستكون اكبر لإعاقة تنفيذ الصفقة.

 

لا يجب أن نستهين بالصفقة التي تؤسس لترسيم حدود دولة «اسرائيل», وتؤدي الى تثبيت اركانها, علينا ان نؤسس لمرحلة نضال جديدة, والا فإننا سنترك لأبنائنا حملا ثقيلا لن يقووا على حمله, يجب ان نراهن على انفسنا قبل كل شيء, فنحن رأس حربة هذه الامة ويجب علينا ان نتوحد لنخوض نضال اسقاط الصفقة, 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق