رأي الاستقلال العدد (1638)
واضح ان الاحتلال يتجه نحو التصعيد العسكري في قطاع غزة, والقمع العنيف في الضفة الغربية والقدس وزيادة اعداد المعتقلين الفلسطينيين في الضفة بشكل غير مسبوق, مع استمرار سياسة الابعاد لرموز القدس عن المدينة, وملاحقة المقدسيين وابعادهم عن الاقصى, هذه الاجراءات المتوقعة مصحوبة بخطوات اسرائيلية تمهد لها منها نشر جيش الاحتلال الصهيوني أمس الاثنين، منظومات القبة الحديدية في المناطق الحدود لقطاع غزة, بحجة التصدي لإطلاق الصواريخ إلى ما يسمى بعمق «إسرائيل», ونشر اعداد كبيرة من عناصر الامن الصهيوني في القدس المحتلة, واقامة المزيد من الحواجز العسكرية الصهيونية في الضفة, مع استمرار ملاحقة الفلسطينيين, «والتنسيق» مع اجهزة امن السلطة لاعتقالهم والتحقيق معهم, فقد استدعت المخابرات الفلسطينية التابعة لسلطة الحكم الذاتي المحدود في الخليل القيادي في الجهاد الاسلامي الاسير المحرر ثائر عزيز حلاحله دون مبرر, وهناك ملاحقة واستدعاء للعديد من الفلسطينيين ممن ينتمون لحركتي حماس والجهاد الاسلامي, وهذا يؤكد ان سياسة وقف التنسيق الامني مع الاحتلال الصهيوني ما هي الا اكذوبة ومجرد شعارات ترفع فقط للضغط على الاحتلال للجلوس والتفاوض في اطار ما تسمى بمسيرة التسوية, فالأجهزة الامنية التي تتلقى مخصصاتها المالية من الادارة الامريكية لا يلزمها قرار السلطة ورئيسها .
الاحتلال الصهيوني يدرك جيدا ان خطوة ضم الاغوار, والشروع في تنفيذها عمليا تتطلب تصعيدا عسكريا مع غزة, وقبضة حديدية في الضفة المحتلة والقدس, فتقديرات الاحتلال تشير الى اندلاع انتفاضة عارمة في وجهه ان بدأ بالتنفيذ العملي على الارض الان, لذلك هناك اتجاه لتأخير خطوات الضم لما بعد انتخابات الكنيست الصهيوني في مارس القادم, وهناك انتقادات اسرائيلية وجهت لبنيامين نتنياهو بأنه يجر «اسرائيل» الى انتفاضة جديدة ومواجهة تستنزف من قدرات «اسرائيل» السياسية والعسكرية والاقتصادية والامنية, وان الرئيس الامريكي دونالد ترامب الداعم «الوقح» لنتنياهو في الانتخابات القادمة, يجر «بإسرائيل» الى مرحلة تصعيد غير محسومة النتائج, لذلك خرجت تظاهرات داخل المدن المحتلة عام 48م, ومن بينها مدينة «تل ابيب» تندد بما تسمى بصفقة القرن وتحذر من تبعاتها, وبدأ البعض من الاسرائيليين ينظر «لصفقة القرن» على انها لعنة تهدف لانقاذ نتنياهو من قضايا الفساد فعضو الكنيست عن حزب «أزرق أبيض» موشيه يعالون، علق على أن «صفقة القرن» بالقول ان نشرها في هذا التوقيت، لا يعدو كونه «مناورة إعلامية تهدف إلى إنقاذ بنيامين نتنياهو من النقاش حول حصانته البرلمانية», كما ان الخطة لم تعرض على الجيش والمؤسسة العسكرية الصهيونية كي يبني رؤيته عليها, فهو قد يجر المنطقة الى مواجهة جديدة .
نتنياهو قال انه يتوقع ردة فعل فلسطينية على صفقة القرن, لكنه قدر انها لن تستمر طويلا وستنتهي في غضون اسبوع على الارجح, لكننا نراهن دائما على وعينا وارادتنا وقوة عزيمتنا, فالفعاليات الشعبية امتدت الى دول عربية واسلامية اخرى, وهناك اعتصامات تنفذ امام العديد من السفارات الامريكية حول العالم, وقذف للسفارات بالحجارة واشعال الاطارات المطاطية امامها, وحرق العلم الامريكي وصور ترامب وكوشنير وفريدمان وغيرهم, مما يؤثر على صورة الامريكان ويبرز الانتكاسة الحقيقية التي اصابت السياسة الامريكية بفضل سياستها الجائرة والمنحازة لصالح الاحتلال, كما ان هناك دعوات وجهت من برلمانيين ومعارضين في دول تقيم علاقات مع «اسرائيل» بقطع العلاقات فورا وطرد السفير الصهيوني, ومنع أي تبادل تجاري او تعاون اقتصادي مع الاحتلال الصهيوني, وهذا يؤسس لمعارضة قوية لتطبيق ما تسمى «بصفقة القرن».
لذلك «اسرائيل» ستلجأ للتصعيد العسكري, وهى تهيئ الاجواء لذلك, وتقول انها عادت لسياسة الاغتيالات مجددا, وتتهم المقاومة في قطاع غزة بإطلاق صواريخ تجاه منطقة الغلاف الحدودي مع القطاع, وتزعم ان هناك محاولات لتنفيذ عمليات عسكرية ضد اهداف في الضفة والقدس, وهذا كله من باب ايجاد مبرر لقيام «اسرائيل» بتصعيد عسكري, او استهداف قيادات من المقاومة الفلسطينية, لذلك علينا ان نتوقع حماقات من الاحتلال وخطوات تصعيدية سوف يقدم عليها, فسارعوا لتوحيد الجبهة الداخلية لمواجهة الاخطار المتوقعة, وافشال تطبيق مخطط صفقة القرن الذي سيبدأ بضم الاغوار, علينا ان نكون دائما على مستوى التحدي لإفشال كل المخططات, فخطة الضم بالتأكيد سيسبقها تصعيد, فكونوا دائما على حذر!.


التعليقات : 0