رأي الاستقلال العدد (1640)
اعلان الجمهورية الاسلامية الإيرانية لموقفها المبدئي الرافض لما تسمى «صفقة القرن» هو الذي منع المملكة العربية السعودية من السماح لها بالمشاركة في اجتماع لمنظمة التعاون الاسلامي في جدة لبحث «صفقة القرن», حيث ان السعودية ليس لديها موقف مبدئي رافض لصفقة القرن, بدليل ان السعودية والامارات متورطتان في تنظيم لقاء بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع رئيس الوزراء الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو, وهناك ضغوط عربية رسمية على السلطة لتدارس صفقة القرن والتحاور حولها رغم انها لا تصلح للحوار, الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة تلقى أمس الاربعاء اتصالا هاتفياً من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف استعرض خلاله الجهود التي تبذلها الجمهورية الإسلامية في دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة صفقه القرن التي تشكل تهديداً حقيقياً للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية في فلسطين. مشدداً على أن الجمهورية الاسلامية ثابتة على مواقفها المؤيدة والمساندة للشعب الفلسطيني حتى استرداد حقوقه كاملة في فلسطين. كما اجرى وزير الخارجية الإيراني اتصالا هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤكدا موقف ايران الرافض لـ»صفقة القرن» كما أجرى قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني السبت، اتصالا هاتفيا مع كل من الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي «زياد نخالة» و رئيس المكتب السياسي لحركة حماس» إسماعيل هنية»، على خلفية إعلان الولايات المتحدة عن «صفقة القرن». وأكد قاآني رفض الجمهورية الإسلامية الإيرانية لـ»صفقة القرن»، مبديا جاهزية إيران للعمل على إفشال هذه الصفقة، والتصدي لمخاطرها مع كل الشعب الفلسطيني وخاصة قوى المقاومة وقال ان طهران أكثر تصميماً على دعم المقاومة.
ما بين الواقعية وامن البلاد يقع الفلسطينيون وقضيتهم ضحية للرسميين العرب, فهناك من يطالب السلطة بتقدير القدرات العسكرية لإسرائيل والادارة الامريكية – بحجة انه احنا مش قدهم- ولازم نقبل أي حل يقدمونه لنا ونحاول تحسين الشروط عبر التفاوض, كما تريد السعودية والبحرين والامارات وعمان وهناك من يقول انه يريد الاستقرار لبلاده ويبحث عن مصلحة شعبه بإقامة علاقات مع اسرائيل, لكن هذا لا ينفي حق الفلسطينيين في ارضهم وفق قرارات الشرعية الدولية, ويدعم هذا الحق, بمعنى انه يريد ممارسة سياسة الاستجداء والتوسل والرجاء, وهؤلاء من يسمونهم «بالنعام» الذي يدفن رأسه في الرمال ويبقى جسده بلا حماية ظانا انه بذلك يتفادى خطر الموت, وبما اننا نتحدث عن مبررات تقبل الهزيمة فان هناك من خرج علينا ليقول «ان قوة ابو مازن تكمن في ضعفه», يبدو ان هناك من يحاول ايجاد مبررات للهزيمة والانكسار, وربما سيصبح ذلك فعلا وطنيا, كيف لا ونحن سمعنا ان التنسيق الامني فعل مقدس, ووطني, وهام لحماية السلطة, كل شيء مباح حتى الهزيمة يمكن «بالفهلوة» ان تتحول الى انتصار, لكن تبقى الحقيقة المرة تأتي على لسان الاعداء, فنتنياهو قال ان هناك دولا عربية عديدة تدعم صفقة القرن, وترامب قال لا تصدقوا بيان وزراء الخارجية العرب, فان هناك العديد من الدول العربية تقوم بدورها على اكمل وجه في دعم «صفقة القرن», ووسائل الاعلام الرسمية العربية فتحت المجال لكوشنير وبومبيو وفريدمان, ومحللين صهاينة للحدث عبر شاشاتها عن «صفقة القرن» وكيف ستحقق للفلسطينيين استقرارا اقتصاديا ان قبلوا بها, وهم ارادوا بذلك ان يخلقوا حالة جدلية في الشارع العربي والفلسطيني حول صفقة القرن, وكأن مئات الاف الشهداء والاسرى والجرحى كانوا يقاتلون من اجل لقمة العيش والمال والاستقرار الاقتصادي, وهذا يذكرني بقول رستم قائد الفرس للصحابي الجليل ربعي بن عامر عندما جاءه ليدعوه الى الاسلام او دفع الجزية, فقال رستم لربعي بن عامر ارجع يا هذا ونحن سنعطيك من المال والهدايا والطعام ما يرضيك, فرد عليه الصحابي الجليل بقوله: «ايها القائد لقد ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد, ومن جور الاديان الى عدل الاسلام, ومن ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والاخرة», لسنا طلاب مال وطعام «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع, واذا اكلنا لا نشبع», مخطىء من يظن ان الشعب الفلسطيني يقاتل لأجل لقمة العيش او تحسين وضعه المعيشي, فالفلسطينيون يقاتلون لأجل دينهم وعقيدتهم وارضهم ومقدساتهم, وهم سيحظون بإحدى الحسنيين نصر او شهادة.


التعليقات : 0