رأي الاستقلال العدد (1641)
يوم مليء بالأحداث شهدته الاراضي الفلسطينية بالأمس, عملية دهس بطولية ادت لإصابة اربعة عشر جنديا صهيونيا, وعمليتا طعن في القدس المحتلة, وعملية اطلاق نار في جنين, واشتباكات بالحجارة بين مواطنين فلسطينيين وجنود الاحتلال في جنين والخليل وبيت لحم ونابلس ورام الله, ومدينة القدس المحتلة تحولت الى ثكنة عسكرية مغلقة, ورغم ذلك وصل الفلسطينيون لباب الاسباط وقام احد ابطالنا بعملية اطلاق نار هناك, وعملية طعن لجندي صهيوني في القدس, واطلاق نار على مجموعة من الجنود الصهاينة في قلقيلية, واصابة جندي صهيوني في قرية رأس كركر غرب رام الله, هذا ما رصدناه حتى كتابة هذه السطور قبل عصر امس الخميس, ومن المتوقع ان تشهد الساعات القادمة تصعيداً أكبر, خاصة مع دعوات الفصائل الفلسطينية لشعبنا بالخروج في مسيرات حاشدة عقب صلاة الجمعة للرد على القرار الصهيو-امريكي بتمرير ما تسمى بصفقة القرن, لقد ظن نتنياهو وترامب ان الصفقة ستمر دون ان تدفع «اسرائيل» الثمن, واعتقدوا ان الشعب الفلسطيني سيستسلم وستقعده المواقف الرسمية العربية المتخاذلة, والعجز الرسمي الاسلامي, والتواطؤ الدولي مع الاحتلال, لكن الشعب الفلسطيني دائما ما يفاجئ العالم بمواقفه المتقدمة والتي تحمل المفاجآت المدوية للاحتلال الصهيوني, ويضرب شعبنا دائما المثل في التضحية والفداء, ولا يمكن للخذلان ان يقعده عن القيام بواجبه الديني والوطني والاخلاقي باي امكانات بيديه لذلك استخدم امس السكين والسلاح والسيارة.
لقد لعن الصهاينة بالأمس صفقة القرن, والرئيس الامريكي دونالد ترامب, وبنيامين نتنياهو, واعتبروا انها اعادت عمليات الطعن والدهس ضدهم واججت الضفة والقدس في وجوههم, كما اعادت اطلاق الصواريخ تجاه الغلاف الحدودي المحاذي لقطاع غزة, وبدأ الصهاينة يحصدون ويلات السطو الامريكي على حقوق الشعب الفلسطيني, فصبوا جام غضبهم على ترامب الذي اعادهم الى نقطة الصفر في مواجهتهم مع الفلسطينيين, هذه المواجهة غير المحسومة النتائج, والتي قد تؤدي الى التأسيس لمرحلة جديدة من المواجهة, بالأمس ودعت الضفة الغربية اربعة شهداء –حتى كتابة هذه السطور- , وهذه الدماء التي سالت في القدس وجنين والخليل كفيلة بإشعال الساحة الفلسطينية وتأجيج الصراع مع الاحتلال بكل الادوات الممكنة, وبالأمس ايضا خرج بنيامين نتنياهو ليهدد غزة بعملية عسكرية واسعة, بحجة اطلاق الصواريخ تجاه المستوطنات, ووعد مستوطني غلاف غزة بتوفير الامن لهم بالقضاء على المقاومة الفلسطينية, ولا ندري هل هي مجرد وعود انتخابية, ام ان وراء الأكمة ما وراءها, وينوي بنيامين نتنياهو المغامرة من جديد في قطاع غزة, لعله يكسب اصواتا جديدة تمكنه من تشكيل حكومته المقبلة, خاصة انه يتباهى بانه اخترق العواصم العربية, واقام علاقات مع العرب, وفرض صفقة القرن التي تحقق احلام الاسرائيليين, لكنه مع مباهاته بهذه المكاسب, يدرك انها قد تذهب كلها ادراج الرياح, في حال اخفق مجددا في غزة, ولم يستطع وقف صواريخ المقاومة.
فلسطين كلها تنتفض في وجه الاحتلال الصهيوني, حتى عملية اطلاق النار قرب باب الاسباط في القدس المحتلة اوعز اعلام الاحتلال ان من نفذها هو فلسطيني من مدينة حيفا المحتلة عام 1948م, والواجب المنوط بالسلطة الفلسطينية واجهزتها الامنية الوقوف الى جانب الفلسطينيين في الضفة المحتلة, وحمايتهم من رصاص الاحتلال الصهيوني, خاصة ان اثنين من الشهداء الذين استشهدوا بالأمس في الضفة من ابناء الاجهزة الامنية, ويجب الانتقام لدمائهم , حتى يعلم الاحتلال ان دماءنا ليست رخيصة وسيدفع الاحتلال ثمن جرائمه باهظا, ان لم توصلوا هذه الرسالة للاحتلال فان ابناء الاجهزة الامنية سيكونون عرضة لرصاص الاحتلال الصهيوني الذي سيستهدفهم بالقتل, يجب ان تبقى الضفة منتفضة في وجه الاحتلال, ويجب ان تبقى القدس بؤرة الانتفاضة, وان تبقى غزة بمقاومتها وصواريخها وسلاحها حامية لجغرافيا الوطن من الحدود الى الحدود, لم يعد ممكنا الصمت على جرائم الاحتلال والانحياز الامريكي السافر له, ولم يعد ممكنا ان نبقى ننتظر الى ما لا نهاية تحركا عربيا واسلاميا لنصرة القدس والاقصى, حتى وان كانت تلك النصرة واجبا اسلاميا وعربيا ووطنيا واخلاقيا, يجب ان نتحرك كفلسطينيين في الوطن والشتات لنوصل رسالتنا للاحتلال وحلفائه والعالم اجمع, اننا سنبقى نناضل حتى نسترد حقوقنا وارضنا ومقدساتنا من الاحتلال الصهيوني شاء من شاء وابى من ابى, فحراكنا هو الذي سيحرك الشعوب واحرار العالم لنصرة قضيتنا الفلسطينية.


التعليقات : 0