رأي الاستقلال العدد (1643)

الله بصير بالعباد

الله بصير بالعباد
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1643)

قالوا ان ما قبل الصفقة ليس كما بعدها, وان الخطاب السياسي للسلطة الفلسطينية يجب ان يتغير, وانه لا بد من حراك جمعي لمنع تطبيق صفقة القرن, قالوا ان هناك لقاء سيجمع وفداً من السلطة الفلسطينية مع وفد من حماس والفصائل, وان هناك جهوداً للخروج بموقف عربي موحد للتصدي لصفقة القرن قبل اجتماع الامم المتحدة, وان هناك تحركات دبلوماسية للسلطة لتجميع موقف من المجتمع الدولي على رفض صفقة القرن,  وكلها خطوات مطلوبة ولا زلنا ننتظر تحقيقها, فما الذي تحقق منها, وكيف يمكن ان نحقق مكاسب للصفقة يمكن ان نجني ثمارها, لا زال الموقف الفلسطيني الرسمي يراوح مكانه, والرد الحقيقي لم يظهر حتى الان الا من الشعب الفلسطيني واهلنا في الضفة الغربية والقدس المحتلة وقطاع غزة, فالتظاهرات الشعبية لا تكاد تنقطع, والعمليات الفدائية بدأت تأخذ منحنى تصاعدياً في وجه الاحتلال الصهيوني, وبات التحدي الشعبي واضحاً للاحتلال الصهيوني وخاصة في القدس المحتلة, حيث استطاع الفلسطينيون الدخول للمسجد الاقصى والرباط فيه, والاستجابة لحملة الفجر العظيم, رغم ان الاحتلال حاول منع الفلسطينيين من الوصول للأقصى, لكنها ارادة التحدي التي لا يمكن مجابهتها طالما ان الفلسطينيين قبلوا هذا التحدي وخاضوا معركتهم.

 

الموقف الرسمي الفلسطيني والعربي والاسلامي يجب ان يتجاوز الفعل الخطابي الى العملي, والسلطة لا زالت تؤجل اجتماعها بالفصائل في قطاع غزة, وتضع العراقيل في وجه حالة التلاقي معها, لأنها تتباعد في مواقفها عن موقف الفصائل, فهي تضغط من اجل اجبار امريكا والاحتلال على العودة لمسار التسوية, وتريد ان تخوض معركة عنوانها العريض تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والعودة لاتفاقية اوسلو المشؤومة, لذلك فان صراعها لإفشال صفقة القرن مختلف تماما عن مواقف الفصائل, فالفصائل ترى في اوسلو وملحقاتها السبب الرئيسي والاساسي الذي ادى لتراجع القضية الفلسطينية, وان الخطوة الاولى التي يجب ان تنتهجها السلطة اسقاط اوسلو وملحقاتها, والتوافق مع الفصائل على برنامج وطني جامع, اما الموقف العربي والاسلامي فلم يتجاوز مربع الخطابات الوهمية فاجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة, واجتماع منظمة العالم الاسلامي في جدة, واجتماع اتحاد البرلمانات العربية في عمان, لم تتعد مواقفها الفعل الخطابي المنافي تماما للخطوات الرسمية التي تتجاوب بشكل كبير مع املاءات ما تسمى بصفقة القرن, ولم يخرج للان أي قرار فعلي يطبق على الارض لمواجهة الاخطار التي تحدق بالقضية الفلسطينية, وبقى مجرد حبر على ورق. 

 

لا زال الشعب الفلسطيني هو الذي يحمل على عاتقه اعباء القضية الفلسطينية ويدافع عنها, بينما يتقلب الموقف الرسمي الفلسطيني والعربي بين التكتيك والمراوغة احيانا, وبين الفعل المنافي للقرار المتخذ في احيان كثيرة اخرى, ففي اعقاب اجتماع وزراء الخارجية العرب التقى عبد الفتاح البرهان بنتنياهو بعد ان استخار الله عز وجل كما يقول وزعم ان خطوته هذه ستعود بالخير على السودان واهله, ولا ادري اين الخير في التحالف مع الشيطان, وهل يعقل ان يغرق العرب في اوهامهم الى هذا الحد و يروا في التطبيع واقامة العلاقات مع «اسرائيل» حلا لمشاكلهم وازماتهم, رغم ان كل الازمات التي يعاني منها العرب تقف وراءها «اسرائيل» واخرها ازمة سد النهضة الذي يحرم السودان من حصتها في مياه النيل, فالسودان تعلم تماما ان اسرائيل هي التي تقف وراء بناء سد النهضة, وتساند اثيوبيا في مواقفها ضد السودان ومصر, فهل يمكن لإسرائيل التي تمارس هذه السياسة ضد العرب ان تجلب الخير لهم,  البرهان قال كل همنا مصلحة السودان، نحن شايفين غيرنا، وحتى أصحاب القضية مستفيدين», ماذا استفاد اصحاب القضية يا برهان, استفدنا اراقة الدم والتهجير والالتفاف على حقوقنا وثوابتنا, الم تر الحال الذي وصلت اليه السلطة ايها البرهان, وتدرك انها لم تجلب الا الويلات لشعبنا.

 

 الم تسمع قول رئيس السلطة « ارضينا بالهم والهم ما رضي بينا» هل هذا ما استفدناه يا برهان, ثم اليست السودان صاحبة القضية ايضا, الم تقولوا ان فلسطين قضيتكم المركزية, ام انها مجرد شعارات ترفعونها للاستهلاك فقط, ان دفاعكم عن فلسطين هو دفاع عن بلادكم ومصالحكم لان فلسطين هي حائط الصد الاول الذي يمنع الاحتلال من تحقيق اطماعه ببلدانكم, ان ما ترددونه من خطابات تحاولون به تسويق الهزيمة التي تتملككم ولهاثكم وراء اسرائيل, ولا تعنيكم مصالح بلادكم, بقدر ما يعنيكم مصالحكم الخاصة, فان لم تحاسبكم شعوبكم على سياساتكم فان الله سيحاسبكم على تأمركم على فلسطين وشعبها وقدسها واقصاها, وستذكرون ما نقول لكم ونفوض امرنا الى الله ان الله بصير بالعباد.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق