رأي الاستقلال العدد (1644)
هذه الشواهد تستحضرني وانا استمع للقيادات الرسمية العربية التي استخارت ربها للتحالف مع الشيطان, واعتقدت ان اسرائيل ستمكنها من التغلب على ازماتها وتحسين اوضاعها وحل مشكلاتها, وللأسف الشديد هذه المعادلة يسوق لها حكام الخليج الذين يدفعون للزعامات العربية كي تلهث وراء اسرائيل وتقيم العلاقات معها, وحتى تقنع هذه الزعامات الخليجية الزعماء العرب للتطبيع مع اسرائيل, تتعهد هي بدفع ملايين الدولارات للدول الفقيرة كالسودان وموريتانيا والاردن والصومال وجيبوتي وغيرها, فهم اخذوا على عاتقهم شراء الذمم بالمال من اجل ارضاء السيد الامريكي وكسب وده والتقرب اليه بتقديم فلسطين اقدس ارض الى اليهود اخبث شعب لكي يضمنوا بقاءهم على سدة الحكم, «ويلكم ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا ولا يلقاها الا الصابرون» امن اجل عروشكم وكراسيكم تبيعون اقدس مقدساتكم, ويصل بكم الحد ان تقوموا بالتآمر على أهلنا المقدسيين وشراء عقاراتهم تحت مسميات مزيفة ومن ثم تقومون بإهدائها طواعية لجمعيات يهودية لمساعدتهم في تهويد القدس وطرد سكانها منها, هل وصل بكم الضعف والوهن الى هذا الحد, وهل تدفعكم رغباتكم الشاذة في الاستحواذ على السلطة بالسقوط في وحل الخيانة الى هذا الحد, هل تعتقدون ان الحياة ستطيب لكم وانتم تبيعون القدس, هل تجهلون الانتقام الرباني وان يسلط عليكم من جنده ما يذيقكم سوء العذاب, فالمرض من جند الله, وزوال النعم من جند الله, والخوف والفزع من جند الله, فلسطين ليست مجرد ارض مغتصبة, انها آية من القرآن الكريم, وهى معيار حقيقي وواقعي لصلاحكم او فسادكم فاتقوا الله.
ونحن نقول لأولئك الزعماء الذين يبيعون مواقفهم من اجل المال, ان ما يعرض عليكم اليوم عرض على الشعب الفلسطيني ضعفه الف مرة كي يتخلى عن مقاومته, ويتعايش مع الاحتلال, ويقبل بما يمنحه له الصهاينة, لكن شعبنا رفض كل هذه الاغراءات وتمسك بمقاومته وثوابته, ودفع ثمن ذلك من دماء ابنائه, فحاصروه وجوعوه واغلقوا كل المعابر والمطارات في وجهه, ومنعوه من العلاج في الداخل والخارج وحرموه من الدواء, وقصفوا المصانع والورشات الصناعية والابراج السكنية والبنية التحتية وحرقوا وجرفوا المزارع, وخاضوا حروبا مدمرة عليه كي يرفع الراية ويستسلم, لكنه ابى وبقي صامدا في وجه كل تلك المؤامرات, متمسكا بارضه وحقوقه مدافعا عن مقدساته, ولا زال صامدا رغم تعدد جبهات محاولة سحقه وكسر ارادته, فهل سال لعابكم ايها الزعماء العرب لمجرد وعود قدمت اليكم بحل مشكلاتكم السياسية وازماتكم الاقتصادية, نحن نقدم اليكم تجاربنا ومراحل صراعنا مع هذا الاحتلال في محاولة منا لثبات زيف هذه الوعود, وعدم صدق «اسرائيل» والادارة الامريكية لأنهما يريدونكم دولا وشعوباً ضعيفة, فقوتكم تعني انكم تحللتم من تبعيتكم لهما, لذلك ستبقى هذه الوعودات مجرد حبر على ورق, الم يقم الرئيس السوداني السابق جعفر النميري بتمرير مخطط تهجير اليهود الفلاشا وترحيلهم الى اسرائيل من فوق الاراضي السودانية مقابل خمسين مليون دولار, وعندما اراد ان يتسلم المال «الموعود» لم يجد منه شيئا, وقالوا له لا يوجد لدينا رصيد, الن تستفيدوا من تجاربكم, ان دول الخليج لن تستطيع ان تغيثكم لان ثرواتها ستذهب لجيوب الامريكان واسرائيل, وانتظروا لتروا بأم اعينكم ما ستجنونه من خيبات ما لم تستفيقوا قبل فوات الاوان, نتمنى الا تبيعوا ذممكم بالمال .


التعليقات : 0