رأي الاستقلال العدد (1645)

رمـيـة الـقـرن

رمـيـة الـقـرن
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1645)

لأننا نبحث عن أي فعل فريد يرضينا كشعب فلسطيني لاسقاط ما تسمى بصفقة القرن, أي فعل يتجاوز دائرة التآمر والخيانة والعمالة والشجب والاستنكار والصمت المريب, فقد نظر شعبنا الفلسطيني الى ما قام به رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، من إلقاء نسخة ورقية لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروفة بـ»صفقة القرن»، في سلة المهملات على انه عمل بطولي يستحق التحية والاكبار, ونحن نثمن هذا الفعل البطولي لرئيس مجلس الامة الكويتي, لأنه ينم عن موقف واضح لا لبس فيه عن رفض مطلق لصفقة القرن المشؤومة, ودعوة واضحة لكل البرلمانات العربية برفض التعاطي مع هذه الصفقة, مئات الاف التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة حيت رئيس مجلس الامة الكويتي واعتبرته بطلا عروبيا ومثالا يحتذى وطالبت من برلمانيها ان يحذو حذوه, ويقوموا بإلقاء الصفقة في سلة المهملات, وهذا له دلائل واضحة نتمنى ان يدركها الرسميون العرب, وقبل التطرق الى هذه الدلائل لا بد ان نشير الى ما نشرته صحيفة يديعوت «احرونوت العبرية» واصفة رمي الغانم للصفقة في سلة المهملات «برمية القرن» وهي «خطوة لها دلالاتها وتظهر معارضة العالم العربي لصفقة القرن ولسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب», وهذا هو الهدف الاساسي والرسالة التي اراد الغانم ايصالها لإسرائيل والادارة الامريكية والمجتمع الدولي والدول المطبعة مع الكيان الصهيوني والدول اللاهثة نحو التطبيع, بان الشعوب العربية ترفض صفقة القرن برمتها, وترى فيها تصفية حقيقية للقضية الفلسطينية والتفافاً واضحاً على حقوق الشعب الفلسطيني ولا يمكن قبولها .

 

ومن الدلالات ايضا ان هذه الصفقة التي تقبلتها بعض الزعامات العربية وتعمل على تبنيها والترويج لها وتدفع السلطة لقبولها لا تعبر عن موقف الشعوب العربية التي ترفضها بالمطلق وترى فيها مؤامرة خطيرة للسيطرة على المنطقة والتحكم في سياستها وامنها واقتصادها وخيراتها وثرواتها وثقافتها وترسخ سياسة التغريب والتجزئة والتبعية لأمريكا واسرائيل وقوى الشر والبغي في العالم.

 

اما الدلالة الثالثة فهي ان «اسرائيل» لن تكون مقبولة ابدا في الشارع العربي والاسلامي, وان حالة العداء لها تترسخ بشكل اكبر في الذهن العربي مع تزايد الظلم والقهر والالتفاف على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والتغول عليه, وحالة الكره والعداء لإسرائيل لن تزول بفرض الاتفاقيات المجحفة والصفقات المشبوهة والسلام القائم على اللاعدل, «فإسرائيل» لا تؤمن بالسلام, وستبقى معزولة في منطقتنا العربية الى الابد, فالشعوب العربية لن تتقبلها وهى تكرهها بالفطرة, وستبقى حالة الاشتباك معها مستمرة في كل وقت وحين, لأنه لا مكان لها هنا في عالمنا العربي, ومن اراد ان يكفر عن ذنبه تجاه اسرائيل وتتمكن منه عقدة الذنب الى هذا الحد, فعليه ان يحتضنها فوق ارضه ويتعايش معها في بلدة وليس على حساب الفلسطينيين.

 

صفقة القرن المشؤومة قابلها العرب برمية القرن الموعودة والتي تعبر عن موقف الامة العربية والاسلامية, واذا كان هذا الفعل البطولي جرى هذه المرة على يد رئيس مجلس الامة الكويتي الذي جسد موقف المواطن الكويتي الاصيل الذي يرفض صفقة القرن, فإننا نتمنى على كل رؤساء البرلمانات العربية ان يتحلوا بالشجاعة الكافية لتوجيه اللطمات لترامب ونتنياهو بحرق صفقة القرن والقائها في مزابل التاريخ والبصق عليها لان مثل هذه الاقعال هى التي تعبر عن موقف المواطن العربي, ولان مرزوق الغانم عبر عن موقف الشعب بهذا الفعل الفريد, ولقى كل هذا الترحاب من ملايين العرب, فاتمنى على الزعامات العربية ان يعبروا عن مواقف شعوبهم بفعل متقدم يعبر عن ارادة الشعب وموقفه, وسيجدون حالة التفاف جماهيري غير عادية حولهم, ستحميهم من الازمات الداخلية والخارجية وستحمي مواقعهم وعروشهم, وستوفر لهم الاستقرار والهدوء, لكن للأسف فالزعامات العربية لا تثق بالشعوب, وتعتبر ان الشعوب تقودهم عاطفتهم وليس التفكير السليم, والعاطفة لا يمكن الرهان عليها, انما يمكن الرهان على السياسات العاقلة التي تعني الاستسلام, وهذا الفهم الخاطئ زرعته اسرائيل والادارة الامريكية في اذهان العرب, وهو يترسخ في عقولهم الى حد كبير, ومن الصعب تغيير هذه المفاهيم التي عششت في اذهانهم, انه مرض عضال تمكن منهم وربما لا يزيله الا البتر والاستئصال. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق