إرهاب أمريكا وانعكاسه على المواقف العربية

إرهاب أمريكا وانعكاسه على المواقف العربية
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1646)

نجحت الادارة الامريكية في تأجيل التصويت على مشروع قرار ضد “صفقة القرن” بمجلس الأمن بعد ان مارست ضغوطات هائلة, التأجيل جاء عقب اجتماع لمندوبي دول المجموعة العربية وحركة عدم الانحياز لدى الأمم المتحدة وقد مورست ضغوط أمريكية هائلة على تونس وإندونيسيا، اللتين قدمتا المشروع، لإدخال تعديلات عليه قبل طرحه للتصويت, وقد أجريت على مشروع القرار الذي صاغته البعثة الفلسطينية بالتشاور مع تونس وأندونيسيا العضوين في مجلس الأمن، ثماني تعديلات, هذه التعديلات أطاحت بالسفير التونسي منصف البعتي. وتواصلت الضغوط الفرنسية والبريطانية على الوفدين التونسي والأندونيسي للتوصل إلى لغة مرنة ومخففة كي لا يصوت الوفدان بـ”امتناع” وربما يجران معهما العضوين الأوروبيين الآخرين بلجيكا وألمانيا, وهذه التعديلات فرغت القرار من مضمونه, وهذا ما دفع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، للإعلان بأنه تم سحب طلب التصويت على مشروع القرار، “لأنه لا يلبي الحد الأدنى مما يطلبه, وهو ما انعكس على موقف مندوب الاحتلال في الامم المتحدة داني دانون، الذي قال إن “الجلسة لن تشهد طرح أية قرارات تدين إسرائيل”، معربا عن شكره للدول التي “ساعدت في عرقلة التصويت (على مشروع القرار)” لقد انصاع العالم للسياسة الامريكية واملاءات ترامب فكان «الفشل» .

 

مواجهة السياسة الامريكية المنحازة كليا لصالح الاحتلال تتطلب تحركا جماهيريا كبيرا في العواصم العربية والاسلامية والدولية نحو السفارات الامريكية, كي يرى الشعب الامريكي ان سياسة رئيسه ترامب المنحازة كليا «لإسرائيل» تنعكس بالسلب على مواقف الشعوب من الادارة الامريكية, لكن للأسف اجهزة الامن في الدول العربية خاصة تمنع الجماهير من الوصول لمقار السفارة الامريكية خوفا من غضب امريكا وعدم رضاها وتشويه صورتها امام العالم, لكن هناك دولا اخرى تسمح للمتظاهرين بالوصول للسفارة الامريكية فالبيرو مثلا سمحت اول من امس بوقفة احتجاجية أمام السفارة الأمريكية في ليما رفضاً لصفقة القرن، في نفس الوقت الذي تتكشف فيه سوءات عالمنا العربية بشكل فاضح, فوزير الخارجية القطري السابق، حمد بن جاسم علق على «صفقة القرن»، عبر سلسلة تغريدات نشرها على حسابه بـ»تويتر»، وقال صفقة القرن سيتبعها اتفاقية عدم اعتداء بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى مصر والأردن وربما المغرب», مضيفا «الجانب العربي يتبع سياسة قائمة على التكتيك قصير المدى، بينما يضع الجانب الإسرائيلي سياساته على أسس إستراتيجية طويلة المدى». وتساءل: «ألا يمكن للدول العربية أن تتبنى سياسة وتكتيكا فعليا مدروسا تستفيد منه باستغلال حاجة إسرائيل وأمريكا لما يريدان أن تحققه الصفقة، بدل أن نكون مجرد أدوات يستخدمها غيرنا لتحقيق مآربهم؟» وللأسف هذا هو سقف الفكر المهزوم للرسميين العرب واقصى ما يتمنونه.

 

تصريحات حمد بن جاسم حول اقامة العلاقات مع «اسرائيل» لا يقتصر عليه فقط, فقد أكد مصدر مصري، لـ»العربي الجديد»، وجود تحركات عربية وخليجية لعقد لقاء «إسرائيلي» عربي معلن، على درجة عالية من التمثيل قبل الانتخابات «الإسرائيلية» العامة، المقررة في 2 مارس/آذار المقبل، بينما جمع لقاء رفيع المستوى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع نتنياهو، في النصف الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في منطقة نيوم على ساحل البحر الأحمر. وقالت المصادر حسب العربي الجديد، ان اللقاء جاء برغبة «إسرائيلية», وفي الأيام الأخيرة، كانت هناك مناقشات مكثفة بين واشنطن وتل أبيب والقاهرة والرياض للترتيب لعقد اجتماع في العاصمة المصرية، في الأسابيع المقبلة، ستحضره الولايات المتحدة و»إسرائيل» والسعودية والإمارات والسودان والبحرين وسلطنة عُمان. ووفقا للمصادر، فقد تلقت الأردن دعوة، لكن العاهل الأردني الملك عبد الله يريد أن يُدعى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أيضا. وقد أخبرت واشنطن عمّان بأن المحادثات جارية وأن «إسرائيل» وافقت على المشاركة الفلسطينية. وفي 17 ديسمبر/ كانون الأول 2019، نقل موقع “أكسوس” أن اجتماعا ثلاثيا سريا عقد في البيت الأبيض، ضم «إسرائيل» والإمارات، وأنه يعد خطوة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقوية العلاقات, كل ذلك وفلسطين لا زالت صامدة تواجه الاخطار المحدقة بها بإرادة قوية, ويقين بأن الله حتما ناصرنا, «الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا, وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل, فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء»... الآية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق