رأي الاستقلال العدد (1663)

فقدان الردع الاسرائيلي

فقدان الردع الاسرائيلي
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1663)

في اعقاب كل جولة تصعيد تقوم بها اسرائيل تجاه المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تواجه حكومة الاحتلال موجة من الهجوم الاعلامي عليها وانتقاداً كبيراً لسلوكياتها, وتشكيكاً في نتاج جولة التصعيد, القراءات الصهيونية رأت ان بنيامين نتنياهو خرج من هذه الجولة مغلول اليدين مقابل الفلسطينيين الذين نجحوا في تحديد توقيت جولة المواجهة وانهائها وتثبيت نوع من توازن الردع مقابل اسرائيل, فقد قال زعيم “حزب ازرق ابيض” بني غانتس إن “هذا الواقع لا يمكن ان يستمر واقول لنتنياهو لقد فشلت فقد عينت وزيرا للدفاع لاسباب سياسية وحولت وزراء الطاقم الوزاري الى دمى وبدل ان تعيد الردع مع غزة محقته تماما”، بينما قال رئيس حكومة العدو سابقا ايهود باراك “ما نراه هو أن نتنياهو تخلى منذ سنوات عن سكان غلاف غزة واستسلم بشكل منهجي لحماس والجهاد الاسلامي حيث يريد التغطية على ذلك بواسطة المواقف الحماسية”, اما المحلل العسكري الصهيوني عاموس هرئيل فقال “نحن نسمع ان الفلسطينيين تعرضوا لضربات لم يتخيلوها وانه سقط بينهم قتلى وقد احضرنا جثة بواسطة الجرافة وهاجمنا في سوريا لكن في النهاية فإن الجهاد الاسلامي هو من رسم المعادلة التي تعهد بها انه في كل حادث يسقط فيه قتلى فلسطينيون على السياج فسيرد باطلاق الصواريخ” هذا غيض من فيض للانتقادات التي وجهت لنتنياهو وبينت وحكومتهما .

 

بنيامين نتنياهو رد على هذه الاتهامات بالقول «أن إسرائيل لم تفقد الردع أبدا مقابل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، «وإلا لرأينا حماس تنضم. الى الجهاد الإسلامي، التي فقدت قائدها (بهاء أبو العطا) الذي تمت تصفيته في سرية، وفقد «عشرات المخربين» وبضمنهم قتلى في الأيام الأخيرة، تعلم إنه سيتم القضاء عليها إذا استمرت, ومن الواضح ان نتنياهو يستخدم هذه التصريحات العنترية لاسباب عدة منها.

 

 اولا: انه يدافع عن نفسه من موجة الهجوم عليه من المعارضة الصهيونية والاعلام العبرى والتي بدأت تعري نتنياهو وترفع القناع الزائف عن وجهه, وتثبت للإسرائيليين ان ما يدعيه هو الكذب بعينه, وانه غير قادر على توفير الامن للمستوطنين في منطقة الغلاف الحدودي, واصبحت المدن مستباحة امام صواريخ المقاومة .

 

 ثانيا ان نتنياهو يستخدم هذا الاسلوب للتسويق لانتصارات وهمية يريد ان يخدع بها الاسرائيليين لأجل التصويت له في الانتخابات القادمة فهو يحتاج لهذا الاسلوب المخادع كي يضمن اصوات الناخبين المتطرفين الصهاينة, ويستطيع ان يشكل حكومة بأريحية خاصة مع انجاز صفقة القرن, وانجاز التطبيع حسب قوله.

 

ثالثا: ان نتنياهو يحاول ان يحافظ على هيبة الجيش الصهيوني ويبقي صورته الخادعة امام الاسرائيليين والعالم بأنه الجيش الذي لا يقهر, والجيش الاكثر اخلاقية في العالم, والجيش المصنف زيفا على انه القوة الثالثة او الرابعة على مستوى العالم, وهذه كلها اوهام واساطير من صنع قادة الاحتلال الصهيوني. 

 

رابعا: ان نتنياهو يطرح نفسه على انه القائد الصهيوني الوحيد الذي يمكنه ان يطبق صفقة القرن حلم الاسرائيليين فهي مرتبطه بوجودة, كما ان قطار التطبيع لن يمضي الا اذا كان هو على رأس الحكومة الصهيونية, وانه هو القائد التاريخي لاسرائيل, وهذه اخر انتخابات سيترشح لها ان فاز برئاسة الحكومة.

 

نتنياهو قال ان ثمة طريقتين لمعالجة هذا البلاء في غزة، إما أن تتعقل حماس وتسيطر على القطاع كله وتمنع الهجمات، أو أن تتوقف عن الوجود، وتوقفها عن الوجود يستوجب معركة واسعة، وهذه الكلمة المجملة للحرب، وهذا المخرج الأخير. وقد جهزنا أمورا ستفاجئهم بصولة لم يحلموا بها، وإذا لم يكن هناك خيارا فسنصل إلى هناك. وأنا أرى الحرب كمخرج أخير لأنني أعرف أيضا ثمن الثكل، لكن إن لم يكن هناك خيار فسننفذ هذه الخطوة», وهذا يثبت حجم المأزق الذي يعيشه نتنياهو وحالة التخبط وسط الكيان الصهيوني, والتباين في المواقف بينهم الى حد تنامي حالة العداء بينهم وهذا كله لم يأت من فراغ, انما هو نتاج طبيعي لأداء المقاومة الفلسطينية في الميدان, والذي اظهر ضعف الكيان الصهيوني وضعف جبهته الداخلية, فالمقاومة دائما هي التي تصنع المعجزات, وتدخل الاحتلال في صراعات داخلية لا حصر لها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق