رأي الاستقلال العدد (1665)
لا نريد ان يجول بخواطرنا أي شك بأن هناك قنوات خلفية في السلطة الفلسطينية تتحاور مع الادارة الامريكية حول صفقة القرن, فمجرد التفكير بهذا الامر يشكل كابوسا مزعجا لشعبنا الفلسطيني وتحولا خطيرا في موقفه من السلطة الفلسطينية, فصفقة القرن هي مشهد «مضحك- مبكٍ» فرضه احتلال مجرم باغٍ وعززته الادارة الامريكية الشريك الرئيسي للاحتلال في اغتصابه لفلسطين, وتنكره لكل الحقوق الفلسطينية, فالسفير الأميركي لدى «إسرائيل» ديفيد فريدمان تحدث «كاذبا» عن وجود قنوات اتصال خلفية مع قيادات في السلطة الفلسطينية ومع الحكومة في رام الله، بشأن «صفقة القرن» وأضاف «لا أريد أن اعترض طريق ذلك، لكن اعتقد أن هناك اعترافا بأن بعض جوانب هذه الخطة جيدة للفلسطينيين، لنكن واضحين، مثل حل الدولتين، وهناك عاصمة في القدس الشرقية، قد لا تكون في عمق القدس بالدرجة التي يفضلها الفلسطينيون لكن هناك عاصمة في القدس الشرقية, ونحن لا نريد ولا نرغب ان نفترض كل هذا السوء في السلطة الفلسطينية والمتنفذين داخلها, لكننا نخشى الصراع المشتعل بين المتنفذين في السلطة على خلاف رئيسها محمود عباس, وانهم يحاولون شراء الموقف الامريكي الداعم لهم على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
فريدمان تحدث عن وجود قنوات اتصال خلفية, بمعنى انها ربما تكون غير رسمية, وتتم دون معرفة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, لكنه أي فريدمان يزعم ان هذه الاتصالات تتم من قيادات في السلطة ومن الحكومة الفلسطينية, وكلنا يعرف الخلاف المحتدم بين قيادات في السلطة مثل حسين الشيخ وماجد فرج, ورئيس الحكومة مثل محمد اشتية, والصراع الدائم بينهم والذي ظهر بشكل علني في «معركة العجول» التي انتهت لصالح ماجد فرج وحسين الشيخ, وهدد اشتية بتقديم استقالته لرئيس السلطة نتيجة التدخل المباشر لفرج والشيخ لإحباط قرار اشتية بعدم ادخال العجول الاسرائيلية للضفة, ومن الواضح ان اسرائيل والادارة الامريكية يحاولان استغلال هذه الخلافات وتغذيتها لتكوين جبهة فلسطينية داخل السلطة موالية تماما لإسرائيل وتطبيق قراراتها وما تعرضه على الفلسطينيين دون حوار او نقاش, لذلك يتحدث فريدمان عن قنوات اتصال خلفية, لكنها تبقى قنوات غير شرعية ومرتبكة ومتصارعة وتعمل في الخفاء, لأجل مصالحهم الشخصية فقط وليس من اجل مصلحة الشعب الفلسطيني, واغلبهم تجار ومستثمرون وينظرون للقضية الفلسطينية على انها صفقة يمكن المساومة عليهم وتحقيق اكبر ربح من ورائها, لذلك هؤلاء منبوذون فلسطينيا ولا مكان لهم بيننا.
اهم ما قاله فريدمان في مقابلته هذه التي اجراها مع قناة الجزيرة أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تضمن نجاح الخطة، لكن ذلك يجب ألا يشكل عائقا أمام جلوس الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات, فالإدارة الامريكية تدرك جيدا ان صفقة القرن ولدت ميتة, وتحمل في داخلها عوامل فشلها, وانه طالما بقى الفلسطينيون رافضين لهذه الصفقة لن تمر, لذلك تلعب الادارة الامريكية على وتر الخلاف وتنامي حالة الاستقطاب بين فريقين في السلطة يتنازعان على خلافة الرئيس, لذلك سارعت السلطة الفلسطينية الى رفض تصريحات السفير الأميركي , وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات: « أتحدى فريدمان الكشف عن اسم مسؤول فلسطيني واحد على اتصال بإدارة الرئيس ترامب»، مؤكدًا أن «القدس الشرقية المحتلة عاصمة دولة فلسطين، وليست تلك التي يستمر السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان الكذب والتضليل بشأنها», ونحن سنتمسك بتحدي السيد عريقات للسفير الامريكي فريدمان, ونعتبر هذه التصريحات بأنها تهدف لخلق حالة ارباك في المشهد الداخلي الفلسطيني, وتأجيج للخلافات الداخلية خاصة بين السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة التي لا زالت تطمح ان يكون رفض السلطة لصفقة القرن سبيلا لتوحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية لمواجهة هذه الصفقة وافشالها, واستخدام كل الخيارات الممكنة لتحقيق ذلك, نحن بالفعل نريد ان نصدق ذلك لأننا نؤمن ايمانا مطلقا ان أي فلسطيني على وجه الارض ينظر لصفقة القرن على انها اخطر من وعد بلفور وتهدف لتصفية القضية الفلسطينية وتسقط كل ثوابت شعبنا وتلتف على كل الحقوق الفلسطينية, فالفلسطينيون بشتى توجهاتهم وانتماءاتهم لا يمكن ان يقبلوا بالصفقة لان فيها اهانة لكل الفلسطينيين, وفيها مهانة لكل من يقبل مناقشتها الى جعلها مرجعية للمفاوضات مع الاحتلال, فلا تسقطوا كل خيارات التوافق بيننا وبينكم ايها المتسللون عبر القنوات الخلفية, ولا تنسوا أبداً ان فلسطين هى دائما اساس التوافق بيننا.


التعليقات : 0