العدد 1669

حملات اعتقال ممنهجة

حملات اعتقال ممنهجة
رأي الاستقلال

شرعت سلطات الاحتلال الصهيوني بتنفيذ حملة اعتقالات محمومة ضد قيادات حركتي حماس والجهاد الاسلامي, طالت العشرات من قيادة وكوادر الحركتين, وللأسف فقد تزامنت هذه الحملة الصهيونية المحمومة مع اعتقالات اخرى تنفذها اجهزة وعناصر امن السلطة الفلسطينية في صفوف الحركتين, ويبدو ان هذا يأتي في سياق التنسيق الامني بين اجهزة امن السلطة والاحتلال الصهيوني, والهدف من وراء ذلك منع تحرك الشارع الفلسطيني في الضفة المحتلة والقدس لمواجهة اجراءات الاحتلال الهادفة لتطبيق بنود صفقة القرن وفق الخرائط التي حددتها «اسرائيل» من خلال لجنة امريكية اسرائيلية مشتركة, والشروع بمصادرة الاراضي في الضفة وغور الاردن وشمال البحر الميت واخلاء مناطق وتجمعات سكانية من اهلها القاطنين فيها منذ عشرات السنين, حيث تخشى اسرائيل من ردة فعل شعبية تنتهي بانتفاضة عارمة لا تستطيع السيطرة عليها, فليس من السهل تقبل الفلسطينيين للخروج من بيوتهم واراضيهم لأجل مصادرتها من الاحتلال, لكن نتنياهو قال بوضوح انه سيستخدم كل الاساليب لتنفيذ المخطط الذي صادقت عليه الادارة الامريكية خاصة ان المدة المحددة له لتنفيذ هذا المخطط الاجرامي مرتبطة بفترة زمنية قصير منحتها له الادارة الامريكية.

إذن فإن حملات الاعتقال هذه هى حملات ممنهجة, وهؤلاء الذين يتم ملاحقتهم واعتقالهم من الممكن ان يكون لهم دور في تحريك الشارع الفلسطيني, فجلهم من خطباء المساجد, ولهم شعبيتهم الجارفة بين الفلسطينيين, وقد ظهر حجم التجاوب الجماهيري مع توجيهاتهم باكتظاظ المساجد بالمصلين في الضفة وغزة والقدس واهلنا في 48 استجابة لحملة الفجر العظيم التي دشنوها ودعوا لها, وهو ما أقلق الاحتلال الصهيوني, وجعله يشعر بأن الشارع الفلسطيني مهيأ تماما للانفجار في وجهه, وان مخطط تطبيق صفقة القرن لن يمر بسهولة, وان حالة التحفز تبدو واضحة لدى الفلسطينيين ومن الممكن ان تنفجر مع اول خطوة من خطوات مصادرة الاراضي في الضفة المحتلة, لكن وبكل صراحة ووضوح «اسرائيل» تراهن على موقف السلطة من رفض تحرك الشارع الفلسطيني ولو سلميا لمواجهة صفقة القرن, وهي ترى في تعامل السلطة مع الحراك الشعبي الفلسطيني الوسيلة الانجع لتمرير ما تسمى بصفقة القرن, ويبدو ان السلطة الرافضة قولا وليس فعلا لصفقة القرن ماضية في تنفيذ احلام «اسرائيل» بتمرير مخطط الصفقة المشؤومة, وما تقوم به اجهزة امن السلطة ضد التحرك الشعبي الفلسطيني في الضفة هو مدعاة للقلق ويثير الكثير من علامات الاستفهام.

على ما يبدو ان السلطة لها مفهومها الخاص في مواجهة صفقة القرن, فهي لا تريد مواجهتها عسكريا, ولا شعبيا, ولا سلميا, انما ستنتهج نهج الاستجداء واستعطاف المجتمع الدولي, وهذا يعني ان هناك استسلاماً كاملا من السلطة امام تمرير هذه الصفقة, ويبدو ان السلطة تستمع الى مداخلات عربية ودولية لاقناعها بضرورة تدارس صفقة القرن كما تحدث بذلك وزير خارجية السعودية, ووزير خارجية الامارات, ووزير خارجية عمان, ووزير خارجية البحرين, وحتى وزير الخارجية القطري الاسبق الذي «نصح» الفلسطينيين بالتعامل مع الصفقة لان ما ينتظرهم اخطر, وما قاله سفير امريكا لدى اسرائيل قبل ايام على قناة الجزيرة بان هناك قنوات خلفية تابعة للسلطة والحكومة الفلسطينية تتحاور حول الصفقة يعطي مؤشراً واضحاً بإمكانية تعاطي جهات متنفذة داخل السلطة مع هذه الصفقة, وهؤلاء هم انفسهم من يقومون بالتنسيق الامني مع الاحتلال الصهيوني, وهم من يمنعون تحرك الشارع في الضفة ويقومون بملاحقة المجاهدين, في المقابل نتنياهو يتحدث عن مدة قصيرة ومحددة منحتها له الادارة الامريكية لتطبيق بنود الصفقة, وهو تفويض امريكي لنتنياهو باستخدام القوة المفرطة والقتل واستخدام كل الوسائل لأجل تنفيذها واقعيا على الارض في المدة المحددة.

الملاحقات والاعتقالات والاستدعاءات بحق المناضلين ستتزايد خلال الايام القادمة, من الاحتلال الصهيوني, ومن اجهزة امن السلطة على حد سواء, لكن ورغم ذلك نراهن دائما على شعبنا الفلسطيني وقدرته على التحدي والتمرد على الواقع الذي يحكمة من اجل قضيته العادلة, فالشعب سيحمي ارضه ومقدساته بكل قوة, ولن يستطيع أحد أن  يقف في وجه الشعب الفلسطيني, فاحذروا من مواجهة الشعب لأن تيار الغضب لن يستطيع احد ان يوقفه مهما امتلك من ادوات القوة, فقوة الشعب وارادته لا تقهر ابدا.      

التعليقات : 0

إضافة تعليق