رأي الاستقلال
كارثتان كبيرتان حلتا بشعبنا الفلسطيني أول أمس تمثلتا بحريق النصيرات وسط قطاع غزة والذي ادى لوفاة عشرة فلسطينيين واصابة عشرات اخرين بالحروق بعضهم في حالة الخطر الشديد, نتيجة اشتعال النيران في العديد من المحال التجارية واحد المخابز في سوق النصيرات وذلك بسبب تسرب كميات كبيرة من الغاز والمواد المشتعلة, اما الحدث الاخر فهو اكتشاف سبع حالات مصابة بوباء الكورونا بمحافظة بيت لحم جنوب الضفة الغربية, واعلان وزارة الصحة عن حالة الاستنفار القصوى وفرض الحجر الصحي على بيت لحم وتعطيل العمل في المدارس والجامعات والاماكن العامة في محافظات الوطن لحصار المرض ومحاولة القضاء عليه وعدم انتشاره ليتحول الى كارثة تهدد حياة المواطنين, والحدثان كان لهما وقع كبير على تفاصيل الحياة المعيشية لدى شعبنا, مما ادى الى تحرك على مستوى السلطة والوزارات والمؤسسات لتوفير الامن والاستقرار لدى شعبنا واتخاذ الخطوات الاعتيادية في مثل هذه الظروف والكوارث, بهدف الحفاظ على حالة الهدوء وضمان سلامة وامن المواطنين, ومنع اثارة الفوضى التي تنتهي الى كوارث اكبر لا سمح الله.
حريق النصيرات بكل ما حمل من مآسٍ ومشاهد مروعة ألمت شعبنا, الا ان حالة التكامل والتعاون والتلاحم تجسدت بشكل واضح بين الدفاع المدني والمواطنين الذين ساهموا في اخماد الحريق والسيطرة عليه قبل ان يأتي على منازل ومستودعات ومحال تجارية اخرى, حيث تحرك المواطنون بشكل تلقائي واستعانوا بسيارات تعبئة الماء ليساهم كل منهم في اخماد الحريق الذي كان يمتد في اتجاهات عدة, واعلنت مستشفيات القطاع حالة الطوارئ, وتعاملت مع المصابين بسرعة كبيرة لانقاذ ما يمكن انقاذه, ونقلت الحالات الصعبة لمجمع الشفاء الطبي بغزة, ومجمع ناصر الطبي بخانيونس, ومشفى شهداء الاقصى بدير البلح, والمشفى الاوروبي جنوب شرق القطاع, وتداعت بلديات القطاع لعقد اجتماعات فورية لتقديم ما يلزم من احتياجات لبلدية النصيرات, وتسخير الامكانيات اللازمة لخدمتها, وشرعت المساجد في مدن القطاع بجمع التبرعات للمنكوبين والمصابين والمحترقة منازلهم, كما انتشر العديد من المجاهدين والمقاومين من فصائل المقاومة الفلسطينية لمد يد العون للمنكوبين والحفاظ على الامن والسلامة, والمساعدة في اغاثة الناس, وهم دائما عنوان للوفاء والعطاء ويزرعون الامل ويبثون الامن والطمأنينة بين المواطنين, لما يقدمونه من تضحيات لأجل شعبهم, فتراهم في الحروب وفي الازمات والكوارث يدافعون عن شعبهم, ويجسدون حالة التلاحم مع الشعب بأسمى معانيها, ولم تبخل فصائل المقاومة بالجهد والمال على المنكوبين وتعاملت مع ضحايا الحريق كشهداء حرب.
ومع اكتشاف حالات مصابة بوباء الكورونا استنفرت مؤسسات السلطة بالضفة الغربية بمختلف مستوياتها واتخذت تدابير وقائية لمواجهة الفيروس. وأعلن عن جملة من القرارات الخاصة من دخول الأماكن العامة، أو حتى المدن الرئيسية من قبل الأجانب والزوار، وفيما يتعلق بانتشار فيروس كورونا بدأت بيت لحم بتنفيذ خطة طوارئ لمواجهة «كورونا» وعممت وزراه السياحة على كافة الفنادق في فلسطين، بوقف استقبال وفود السياحة اعتبارا من أمس الجمعة لمدة أسبوعين بانتظار تعليمات جديدة, كما وأعلنت مديرية التربية والتعليم في بيت لحم عن تجميد استقبال الزوار سواء وفود أو أفراد في كافة المدارس لأي سبب كان أو تحت أي مسمى, وأعلنت مديرية الأوقاف في بيت لحم، عن إغلاق 27 مسجدا في مناطق مختلفة من المحافظة، مع التأكيد على رفع الأذان فيها، وان تكون الصلاة في المنازل, كما وتم وقف دورات تحفيظ القرآن الكريم والدروس الوعظية في المساجد, وكانت الجهات المختصة حولت فندق انجيل في مدينة بيت جالا إلى مركز للحجر الصحي, وكل هذه الاجراءات الاحترازية تأتي لمنع تمدد الوباء وانتشاره بين الفلسطينيين.
ويبقى الدور الرئيسي منوط بنا كفلسطينيين, لأن علينا ان نتخطى كل الازمات سريعا بوعينا وثقافتنا والتزامنا وقدرتنا على التوحد في الازمات وتخطي كل العقبات, حتى لا ننشغل عن واجبنا الرئيسي بإسقاط ما تسمى بصفقة القرن, رحم الله شهداء الحريق في النصيرات, ووقانا الله شر الاوبئة والامراض الفتاكة, وكل التحية لشعبنا الفلسطيني العظيم الذي يعلو دائما فوق الجراح, ويسمو بمواقفه على كل الازمات ليواجه كل الاخطار.


التعليقات : 0