رأي الاستقلال العدد (1701)

صداع في رأس "إسرائيل"

صداع في رأس
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1701)

بغض النظر عن موقفنا من مشاركة نواب من ابناء شعبنا الفلسطيني من سكان ال48 في انتخابات الكنيست الصهيوني, ورفضنا المطلق لهذه المشاركة الا ان انتخابات الكنيست الصهيوني التي جرت مؤخرا وفازت خلالها القائمة العربية المشتركة بخمسة عشر مقعدا من مقاعد الكنيست الصهيوني, خلقت حالة صداع كبيرة لدى الاسرائيليين, واشعلت الحرب الكلامية بين زعيم الليكود الصهيوني بنيامين نتنياهو وبين بيبي غانتس زعيم حزب كاحول لفان الصهيوني حيث حذّر نتنياهو من أن حكومة "متعلقة بالقائمة المشتركة، هي خطيرة لأمن إسرائيل"، واصفا أعضاء القائمة بـ "داعمي الإرهاب ومشوهي سمعة جنود الجيش الإسرائيلي".  بينما يرى مسؤولون في "أزرق أبيض" بـ "القائمة المشتركة" شريكا بالتحركات السياسية، على الرغم من عدم بدء أي اتصالات رسمية بعد بين الجانبين لتشكيل حكومة جديدة, وعلق غانتس على تصريحات نتنياهو بالقول "إنني أحترم جميع مواطني البلاد. كما أتوقع أن تحترم دول العالم مواطنيها اليهود، فإنني لن أجرأ أبداً على القول، إن أصوات 20٪ من المواطنين العرب الإسرائيليين، أقل قدرا وقيمة من باقي الأصوات. حكومتي ستخدم جميع المواطنين الإسرائيليين: الحريديم والمتدينين والعلمانيين، واليهود والعرب والدروز، والشرقيين والأشكناز"على حد قوله ونظرت جهات إسرائيلية إلى منشور غانتس، وكأنه تمهيد لتوصية "القائمة المشتركة" لما يسمى برئيس الدولة رؤوبين ريفلين بتكليفه بتشكيل الحكومة، بعد أن أكدت "المشتركة" عدم القيام بذلك، بعد تأييد  زعيم ازرق ابيض بيني غانتس لخطة "صفقة القرن" التي يقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للسلام بين "إسرائيل" والفلسطينيين والمسماة "بصفقة القرن".

 

الحرب الكلامية المشتعلة بين نتنياهو وغانتس شملت ما يسمى برئيس الدولة رؤوبين ريفلين الذي لا يرغب في تكليف نتنياهو تشكيل الحكومة الصهيونية الجديدة نظرا لقضايا الفساد المتهم بها, ويرى ان أي حكومة سيشكلها نتنياهو ستكون ضعيفة وغير قابلة للحياة ومهددة بالانهيار في أي لحظة, بعد ان حقق اليمين الصهيوني الذي يقوده نتنياهو 58 مقعدا في انتخابات الكنيست لن تسمح له بتشكيل حكومة جديدة حيث يحتاج الى 61 مقعدا لتشكيل هذه الحكومة ولن يستطيع نتنياهو الوصول لهذه المقاعد الثلاثة بسهولة, وان تهم الفساد ثابتة على نتنياهو, ويرغب ريفلين في تكليف الليكود لشخص اخر غير نتنياهو والدفع به لتشكيل الحكومة الصهيونية الجديدة, وهو ما ازعج نتنياهو وحذر منه بشدة, وشن حرب كلامية على ريفلين الذي يريد ان يحرمه من حق من حقوقه انتزعه في انتخابات ديمقراطية على حد قولة, وتبقى حالة التشابك مستمرة وتتنامى بفعل الصدمة التي تعرض لها نتنياهو بفوز القائمة العربية ب 15 مقعدا في انتخابات الكنيست الصهيوني وهو ما حرم نتنياهو من اكتمال عدد المقاعد لدي اليمين المتطرف ومنحة 61 صوتا لتشكيل حكومة جديدة, وبدأ بالتحريض على غانتس خوفا من تعامله مع القائمة العربية المشتركة وهو ما دفع غانتس لمخاطبة ما يسمى بضابط الكنيست الجمعة الماضي بـ "الاهتمام بالتحريض" ضد أعضاء التحالف، نتيجة للتطورات السياسية. وجاء في رسالة أبرقها غانتس والتحالف إلى الضابط أنه "في أعقاب تعدد منشورات التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، ضد عضو الكنيست بيني غانتس، الذي يرأس 'أزرق أبيض'، نجد أنه من المناسب إبلاغك بذلك وتنبيهك". وأرفقت إلى الرسالة بعض المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي كتبها مستخدمون يبدو أنهم يدعمون نتنياهو. وفي الوقت نفسه، كتب غانتس منشورًا شديد اللهجة على حسابه في فيسبوك قائلا، "التحريض على العنف يمضي على طول الطريق. إذا لم نستيقظ، فإن الاغتيال السياسي المقبل، سيكون قاب قوسين أو أدنى", وتحضر غانتس صورة رابين الذي اغتيل على يد صهيوني نتيجة تنامي التحريض ضده انذاك, وهو يخشى نفس المصير نتيجة محاولاته التعامل مع القائمة العربية المشتركة, وقد جدد تحالف "العمل-غيشير-ميرتس" اليساري الصهيوني، دعمه لرئيس تحالف "أزرق أبيض" بيني غانتس في معركته لرئاسة الحكومة، التي ينافس عليها, لتبقى المعركة محتدمة بين المعسكرين المتصارعين على قتل الفلسطينيين, الى ان ينهى احدهما جولة الصراع بالضربة القاضية.    

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق