رأي الاستقلال العدد (1675)
يبدو ان الاحتلال ساقته هواجسه وافكاره الشيطانية الى مواجهة جديدة مع الفلسطينيين, فهو استسهل امكانية اقتحام جبل «عرمة» في محاولة للسيطرة على موقع تاريخي أثري فوق قمته, عدد كبير من الجيبات العسكرية اقتحم الجبل امس فجرا، وهاجم الجنود الصهاينة اعتصاما سلميا هناك، وقاموا بإطلاق وابل من الأعيرة النارية والمعدنية وقنابل الصوت والغاز باتجاههم، ما أدى إلى استشهاد الطفل محمد حمايل (15 عاما) واصابة نحو «60» مواطناً بينهم 3 إصابات خطيرة، خلال تصدي أهالي قرية «بيتا» جنوب نابلس، لقوات الاحتلال , وكان مئات المواطنين توافدوا إلى قمة جبل العرمة التابع لأراضي بلدة بيتا واعتصموا هناك، في ظل دعوات لاقتحامه من قبل المستوطنين الصهاينة في محاولة للسيطرة على موقع تاريخي أثري فوق قمته, وهذه ليست المرة الاولى التي يحاول فيها الاحتلال الصهيوني والمستوطنون السيطرة على الموقع, فقد تصدى أهالي القرية والبلدات والقرى المجاورة، لمحاولات اقتحام المستوطنين لقمة الجبل قبل نحو أسبوعين, ولن تتوقف المحاولات الصهيونية للاستيلاء على الموقع الاثري, كما لن يتوقف اهلنا في نابلس في الدفاع عنه حتى ولو سقط المزيد من الشهداء والجرحى على يد الاحتلال النازي الصهيوني فالمعركة ستستمر وتشتد.
الطفل الشهيد محمد حمايل اسس لاشتعال المواجهة, لان شعبنا الفلسطيني لا يفرط في دماء ابنائه, واسلوب القتل وسفك الدماء الذي يحاول الاحتلال الصهيوني اخضاع الفلسطينيين به, يزيد من اصرار شعبنا على المواجهة والتمسك بالحقوق بشكل اكبر, وكلما أربق الدم الفلسطيني احتدمت المواجهة مع الاحتلال, وازدادت المطالب للتمسك بالحقوق الفلسطينية والدفاع عن الأرض والوفاء لدماء الشهداء الاطهار, وعلى ما يبدو ان الجيش النازي الصهيوني يختبر شعبنا بمحاولات الاستيلاء على مواقع اثرية وتاريخية, فالاحتلال قادم وفق مخطط ما تسمى بصفقة القرن على مصادرة مساحات شاسعة من اراضي الضفة الغربية, ويخشى من ان يفجر هذا الامر براكين غضب شعبية فلسطينية في وجهه, والرسالة التي قدمها اهلنا في نابلس عندما حاول الاحتلال السيطرة على قمة جبل العرمة تدل على ان الشعب الفلسطيني يستعد تماما لمعركة عنيفة مع الاحتلال سيخوضها بسواعد ابنائه وبصدورهم العارية, فما يحدث في جبل العرمة سيحدث اكثر منه في الخان الاحمر وفي الاغوار, وفي شمال البحر الميت, وفي اراضي محيطة بالمستوطنات على طول الضفة الغربية المحتلة, فكلها معرضة للمصادرة واستيلاء الحكومة الصهيونية عليها بالقوة, وما خفي اعظم.
المواجهة مع الاحتلال تقترب بشدة, والمطلوب ان يكون هناك موقف واضح من السلطة الفلسطينية في رص الصفوف, وترتيب الميدان, حتى لا تتضاعف الخسائر البشرية لدى شعبنا, فهي مواجهات بالحجارة امام اعتى آلة عسكرية صهيونية, ولن يتوانى الاحتلال عن استخدام كل الوسائل العنيفة وشتى انواع الاسلحة لتمرير مخططاته الاستيطانية, وهذا يتطلب ان تقوم السلطة بحماية الشعب الفلسطيني والدفاع عن الفلسطينيين العزل, حتى لا يتغول الاحتلال على شعبنا, ويكثر عدد الضحايا بيننا, والاجهزة الامنية التابعة للسلطة مطالبة بحماية المواطنين والدفاع عنهم والاشتباك مع الاحتلال الصهيوني اذا حاول استخدام وسائل القتل ضد المدنيين العزل, خاصة ان الشعب الفلسطيني يدافع عن قرار السلطة الفلسطينية برفض الاستيطان في الضفة المحتلة, وافشال ما تسمى بصفقة القرن, وعندما تتلاقى المواقف السياسية الرسمية مع رغبة الشعب فان الواجب على السلطة ان تحمي الفلسطينيين وتدافع عنهم, كما حدث هذا سابقا في انتفاضة الاقصى التي فجرها الرئيس الشهيد ياسر عرفات, يجب ان ندرك ان مواجهات جبل عرمه هي معيار لما يستعد له الاحتلال لتنفيذ صفقة القرن, واهلنا في نابلس ردوا على هذا الاعتداء, ولكننا ننتظر رد السلطة واجهزتها الامنية حتى لا يستسهل الاحتلال اراقة دماء الفلسطينيين, فالرحمة للشهيد الطفل محمد حمايل, ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى, وحتما سيدفع الاحتلال ثمن جرائمه.


التعليقات : 0