رأي الاستقلال العدد (1677)

اللعب السياسي في المساحة المتاحة

اللعب السياسي في المساحة المتاحة
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1677)

أفردت وسائل الاعلام العبرية مساحات واسعة لزيارة وفد حركة الجهاد الاسلامي الى موسكو وقدّمت «إسرائيل» احتجاجًا شديد اللهجة إلى روسيا، لاستضافة موسكو لقادة حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني الاربعاء الماضي، ولقائهم مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فيما أكّد مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الصهيونيّة، توجه «إسرائيل» باحتجاج إلى نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، احتجاجًا على استضافة أمين عام الجهاد الإسلامي القائد زياد النخالة, والحقيقة ان «اسرائيل» تمارس البجاحة السياسية بأغبى صورها, فهي تريد ان تتدخل بشكل مباشر في سياسات الدول وتتحكم بها, ولا يمكن ان تسمح هذه البجاحة السياسية لإسرائيل ان تحتج على سياسة دولة بحجم روسيا, وتعترض على خطوات روسيا السياسية ومواقفها من التعامل مع القضية الفلسطينية, فروسيا تحدد سياستها وفق منطقها ورؤيتها الخاصة بعيدا عن وصاية «اسرائيل» او امريكا او أي دولة من دول العالم, لأن روسيا لا تقبل الوصاية من احد على أي من مواقفها, ومكانتها السياسية والاقتصادية المؤثرة في العالم لا تسمح بذلك, وبالتالي لن تقبل بأي تدخل خارجي يقوض من دورها كلاعب اساس في المنطقة الشرق اوسطية.

 

«اسرائيل» تحدثت عن هدف موسكو من دعوة حركة الجهاد الاسلامي ولقاء وزير الخارجية الروسي مع وفد الحركة, وتباينت الآراء حول التحول في موقف موسكو في التعامل مع القضية الفلسطينية بعد فرض الادارة الامريكية لما تسمى بصفقة القرن, وموقفها من تعزيز علاقاتها بالفصائل الفلسطينية وطرح نفسها كلاعب رئيسي ومؤثر في الملف الفلسطيني, وان علاقتها بحماس والجهاد الاسلامي تسمح لها بلعب دور مؤثر في مواقف الحركتين وقدرتها على التدخل في الازمات والتصعيد العسكري لتهدئة الامور ولعب دور الوسيط, وتعددت الاجتهادات الصهيونية لتؤكد على ان موسكو حريصة على علاقتها «بإسرائيل» ولن تتغير مواقفها السياسية الداعمة لها, وهي بمحاولتها اقامة جسور علاقة مع حماس والجهاد الاسلامي تحاول ان توظف هذه العلاقة لخدمة مصالح اسرائيل خاصة في حال الدخول بتصعيد عسكري, تستطيع  روسيا ان تستجيب لمطالب اسرائيل بوقف الحرب اذا أرادت ذلك بحكم علاقتها بحماس والجهاد الاسلامي, ودائما ما تبحث اسرائيل عن وسطاء, للتخلص من الضغوط الداخلية, لذلك يروج بعض الصهاينة ان هذه العلاقة الروسية مع حماس والجهاد الاسلامي ستصب في النهاية لصالح «اسرائيل» ولن تؤثر على علاقة تل ابيب بموسكو.

 

المهم ان حماس والجهاد الاسلامي يدركان جيدا طبيعة علاقتهما بروسيا, ويلعبان سياسيا في المساحة المتاحة امامهما والتي تحفظ لهما استقلالية قرارهما السياسي بعيدا عن أي تأثيرات خارجية, ودائما علاقة الحركتين بالجميع محكومة بسقف لا يمكن تجاوزه, ولا يسمح لاحد بالدخول في «المربع الاحمر» المحظور على الجميع الولوج اليه وهو مربع الثوابت الفلسطينية غير القابلة للحوار والمساومة, ومربع عدم المساس بالمقاومة الفلسطينية او احتواء سلاحها او حقها في الرد على العدوان, او مربع القدس العاصمة الموحدة لفلسطين ومسجدها الاقصى غير القابل للتقسيم الزماني والمكاني, او مربع العودة وهو حق مقدس لن يسقط ابدا, او مربع التصدي لصفقة القرن وافشالها بكل الخيارات الممكنة والمتاحة, فمهما ترسخت علاقة أي دولة من دول العالم بحماس والجهاد الاسلامي فلا يمكن ان تكون على حساب هذه الحقوق الفلسطينية التي ناضل شعبنا الفلسطيني من اجلها على مدار اكثر من سبعين عاما وقدم مئات الاف الشهداء من اجلها, فلو كانت «اسرائيل» تراهن على موقف روسيا الداعم لسياستها على حساب الحقوق الفلسطينية فهي واهمة, فالفصائل الفلسطينية المقاومة لا تضع كل ما في جعبتها في حجر حلفائها, انما دائما ما تمسك بزمام الامور في يدها, وهذا سر قوتها وقدرتها على اقناع الاخرين بالتعامل معها بواقعية واحترام, فالكل يحترمك وانت قوة, اما ان فقدت اوراق القوة التي بيدك فان الجميع سيتخلى عنك وهذا ما تدركه الفصائل الفلسطينية المقاومة جيدا. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق