رأي الاستقلال العدد (1678)
الثالث عشر من مارس يمثل لدى الشعب الفلسطيني يوما للجريح الفلسطيني اسس له الشهيد القائد ياسر عرفات سنة 1968م, واوجد مؤسسة تهتم بهم وتراعي سبل دعمهم ماليا ومعنويا, فأعداد الجرحى الفلسطينيين الذين يصابون برصاص الاحتلال الصهيوني يتزايدون بفعل سياسة القتل والبغي الصهيونية التي وصلت الى ذروتها وخلفت عشرات الاف الجرحى الفلسطينيين, فهناك اعداد مخيفة ومرعبة تحدثت عنها مراكز الاحصاء التي تعنى بالجرحى الفلسطينيين, ففي الانتفاضة الأولى والثانية وهبة النفق: وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد جرحى الانتفاضة الأولى «الحجارة» خلال الفترة (1987- 1993) نحو 130,000 فلسطيني؛ في حين بلغ عدد جرحى هبة النفق التي استمرت ثلاثة أيام (25-26-27) من شهر أيلول عام 1996 نحو 1600 جريح؛ وبلغ عدد جرحى الانتفاضة الثانية «الأقصى» 29 أيلول 2000 - 31 كانون أول 2008 نحو 35,099 جريحًا, العدوان على قطاع غزة في الأعوام 2008 و2012 و2014: حسب وزارة الصحة، بلغ عدد الجرحى الفلسطينيين في حرب «إسرائيل» على قطاع غزة عام 2008م نحو 5450 جريحًا؛ وفي حربها عام 2012 نحو 1526 جريحًا؛ وفي حربها عام 2014 حوالي 11 ألف جريح, هذا بخلاف الجرحى الذين اصيبوا خلال مقاومتهم للاحتلال على مدار سنوات الصراع.
وفي معركة بوابات الأقصى وإعلان ترامب صفقة القرن ومسيرات العودة: بلغ عدد الجرحى في هبة إغلاق البوابات نحو 1400 جريح. وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد الجرحى خلال العام 2017 حوالي 8,300 جريح، منهم 5,400 جريح؛ وذلك عقب الإعلان الصادر عن الرئيس الأمريكي ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في 6 كانون الأول 2017؛ فيما بلغ عدد الجرحى في قطاع غزة 9,520 جريحاً منذ انطلاق مسيرات العودة يوم 30 آذار 2018 في ذكرى «يوم الأرض» وحتى أواخر تموز 2018. وقد عبرت مراكز حقوق الانسان عن اقدام الاحتلال لاستخدام القوة المفرطة في قمع مسيرات سلمية, وان استخدام القمع المفرط يأتي كنتيجة طبيعية لعدم استخدام سياسة الردع في وجه الاحتلال, فاستسهل القتل واراقة الدماء, وعجز المجتمع الدولي بمؤسساته الحقوقية والانسانية, ومحكمة الجنايات الدولية على محاسبة أي من مجرمي الحرب الصهاينة على جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني, ووقفت الادارة الامريكية في ظهر اسرائيل تحميها من أي ادانة دولية, واستخدمت امريكا حق النقض «الفيتو» لاحباط قرارات كانت موجهة لإدانة «اسرائيل» على جرائم القتل وسفك الدماء ضد الفلسطينيين, ولم يتوقف الامر عند هذا الحد انما تعاملت «اسرائيل» مع الجرحى الفلسطينيين على انهم «ارهابيون» وجففت كل مصادر الدعم المالي لهم.
في يوم الجريح الفلسطيني يجب علينا كفلسطينيين ان نحفظ لهؤلاء الابطال تضحياتهم, وان نحاول تعويضهم عن معاناتهم المستمرة, فكثير منهم اصيبوا بعاهات مستديمة, ولم يجدوا من يمد لهم يد العون لكي يرعوا اسرهم واهليهم, ومعاناتهم تمتد في كل تفاصيل حياتهم اليومية, فهم منسيون من الخدمات التي تسهل عليهم امور حياتهم, فكثير من المساجد والوزارات والمؤسسات والمتنزهات تفتقد لتوفير طريق مثلا لدخول الجريح المعاق اليها, مما يصعب عليه ممارسة حياته وقضاء حاجاته بشكل سهل, كما ان هؤلاء المعاقين محرومون من الوظائف الحكومية, وهو حق اصيل لهم, ومحرومون من العلاج بالمجان وهم ايضا حق اصيل لهم, ومحرومون من التعلم في المدارس والجامعات بالمجان وهو حق اصيل لهم, ومنهم من يحتاج الى عكازين ليتنقل بهما ولا يجد, ومنهم من يحتاج الى عربة ولا يجد, ومنهم من يحتاج لسيارة كهربائية ولا يجد وبالتالي يبقى اسير بيته واسرته, ويعاني من حالة نفسية سيئة ويشعر انه اصبح عبئا على اسرته ومجتمعه, ويشعر ان تضحياته بلا ثمن وهذا اقسى ما يمكن ان يعاني منه الجريح الفلسطيني خاصة اذا كان من ذوي الاحتياجات الخاصة ويعاني من اصابة مزمنة, لذلك يجب ان نرعى هؤلاء الابطال, ونشعرهم بقيمة تضحياتهم التي قدموها من اجل شعبهم ووطنهم, ونجعلهم يعيشون بكرامة دون ان ينتظروا معونة من احد, وهذا اقل واجب نقدمه لهم.


التعليقات : 0