رأي الاستقلال العدد (1679)

حاصر حصارك لا مفر

حاصر حصارك لا مفر
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1679)

 

اليوم ومع انتشار فايروس كورونا على مستوى العالم, وتهديده المباشر للشعوب, والتعامل معه بمحاذير كبيرة, واعلان حالة الطوارئ في العديد من بلدان العالم, والغاء الانشطة الحياتية, وتعطيل المدارس والجامعات والنشاطات الرياضية والمتنزهات وغيرها, واغلاق المدن وفرض الحجر البيتي على ملايين البشر, انتقل الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة منذ نحو ثلاثة عشر عاما, الى حصار إلهي جبري على غالبية دول العالم خوفا من تفشي وباء كورونا, وبات العالم كله يعيش فوق صفيح ساخن, ويخشى من عواقب هذا المرض الذي لم تقف في وجهه سدود أو حدود, وطال الاغنياء والفقراء والمرضى والمعافين, وطال الكبير والصغير والرئيس والمرؤوس, وبقيت غزة المحاصرة وحدها صامدة في وجه الوباء الذي لم يستطع ان يغزو اراضيها حتى الآن, ولم تسجل في غزة أي حالة كورونا بفضل الله عز وجل وبرحمته, ولكي تبقى غزة خالية من هذا الوباء الخطير اتخذت لجنة المتابعة الحكومية برئاسة السيد محمد عوض سلسلة اجراءات لمنع انتشار فيروس كورونا في قطاع غزة, وكي تبقى غزة خالية بإذن الله عز وجل من هذا الوباء.

 

اولا :  تقرر إغلاق معابر قطاع غزة في كلا الاتجاهين حتى إشعار آخر إلا للحالات الطارئة, فرغم ان قطاع غزة المحاصر لا يحتمل مزيدا من الاغلاقات في ظل حالة النقص الحادة في الكثير من مناحي الحياة بسبب الحصار الصهيوني على قطاع غزة, وبسبب العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية,  الا ان هذا الاجراء جاء لمنع انتقال الوباء الى قطاع غزة, وزيادة المشكلات الحياتية لسكان القطاع, خاصة ان قطاع الصحة يعاني من نقص حاد في الادوية والمستلزمات الطبية وقلة الكوادر الطبية العاملة «الاطباء – والممرضين» بسبب عدم توفر الاموال اللازمة للتشغيل, وعدم القدرة على استيعاب المستشفيات لأعداد كبيرة من المرضى .

 

ثانيا: تقرر استمرار تعليق التحاق الطلبة بالمؤسسات التعليمية حتى نهاية مارس، بالإضافة لمنع المؤسسات من إقامة أي تجمعات تزيد عن 100 شخص, وهذا اجراء احتياطي اتخذ رغم خلو قطاع غزة من وباء كورونا, والغرض منه عدم خلق اجواء ملائمة لانتشار المرض, حذر منها العالم ومنظمة الصحة العالمية, ودعت الى تجنبها, وقد سعت وزارة التربية والتعليم للتعويض بإيجاد برامج اذاعية وعبر شبكات التواصل الاجتماعي لتغذية الطلاب بالمواد الدراسية اللازمة والتواصل مع معلميهم ومدارسهم بطرق مختلفة, حتى لا يتأثر التحصيل العلمي للطلاب بسبب الانقطاع عن الجامعات والمدارس.

 

ثالثا: تم تكليف  وزارة الداخلية باتخاذ إجراءات ضابطة لإلزام  المحجورين في منازلهم  باتباع التعليمات ذات العلاقة واتخاذ المقتضى اللازم بحق المخالفين ومن بين ذلك التوقيف و التحويل الى الحجر الصحي في معبر رفح و الاحالة الى النائب العام بتهمة المساس بأمن المجتمع, حيث ثبت ان كثيراً من المسافرين الذين عادوا الى قطاع غزة عبر معبر رفح, او معبر بيت حانون, وكانوا قد قدموا من بلاد ثبت فيها المرض, وتعرضوا للفحص في المعابر وثبت خلوهم منه, ولكن فرض عليهم حجر صحي لأسبوعين للتأكد تماما من سلامتهم من الكورونا, فلم يلتزموا بالحجر الصحي المفروض عليهم, وبالتالي  شرعت وزارة الداخلية بإلزامهم بالحجر وتحذيرهم, ومن يخالف يعاقب ويتعرض للجزاء, وهذا الاجراء وقائي للحفاظ على قطاع خال من المرض.

 

هي اذن جملة من الاجراءات الاحترازية المتخذة, وهناك اجراءات  اضافية لمنع انتشار هذا الوباء , ويجب ان نتحلى بالوعي ولا تزعجنا اجراءات السلامة التي تتخذها لجنة المتابعة الحكومية ووزارة الصحة, لأنه في النهاية يصب في مصلحة المواطن, ولا نسمح للمرض ان يغزو ساحتنا, اننا دائما نراهن على وعي شعبنا وقدرته على تحدي الازمات, وما نمتلكه من ارادة وقوة ووحدة وتماسك في مواجهة الاخطار والتحديات هو الذي يجعلنا نثق ثقة كبيرة في تخطي الازمات والعقبات والاخطار, فغزة المحاصرة قادرة على حصار حصارها بمزيد من الاجراءات الوقائية, حتى نتخطى هذه الكارثة المرضية بسلامة تامة وكاملة, فالإنسان أغلى ما نملك, وهو رصيدنا الحقيقي في مواجهة الاحتلال وتحرير الارض وانتزاع الحرية والكرامة من أنياب الاعداء. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق