رأي الاستقلال العدد (1681)

مواجهة كورونا.. المسؤولية تقع على الجميع

مواجهة كورونا.. المسؤولية تقع على الجميع
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1681)

 

حالة من الغضب الشديد شهدها قطاع غزة المنطقة الجغرافية الوحيدة في العالم التي لم يصلها وباء الكورونا حتى الآن بفضل الله عز وجل, الغضب نتج عن أماكن الحجر التي يُحتجز داخلها المسافرون القادمون من الخارج الى قطاع غزة,  وأن هذه الاماكن غير لائقة , ولا تصلح للعيش, وانها مكان ملائم لتفشي الامراض بسبب التكدس داخل الغرف وقلة ادوات النظافة وسوء الوضع في المرافق داخل مراكز الحجز, وهو ما دفع لتشكيل طاقم حكومي في غزة ضم وكيل وزارة الصحة د. يوسف ابو الريش ، ووكيل وزارة الداخلية اللواء توفيق ابو نعيم ، ووكيل وزارة التنمية الاجتماعية د. غازي حمد وأعضاء اللجان الحكومية والصحية وتحت اشراف مباشر من رئيس المتابعة الحكومية د.محمد عوض لتفقد مراكز الحجر الصحي بمحافظتي رفح وخانيونس, وايجاد حلول سريعة للأزمة والتخفيف عن المواطنين المحجورين بتحسين الخدمات المقدمة لهم او نقلهم الى اماكن اكثر ملاءمة من الاماكن التي يتواجدون بها, والهدف في النهاية دائما هو الحفاظ على ارواح الناس وحمايتهم من هذا الوباء الخطير الذي أزهق ارواح الالاف من البشر ويعجز العالم عن مواجهته.

 

الحقيقة أن لجنة المتابعة الحكومية تحاول ان تتعامل مع هذا الوباء الخطير بمسؤولية كبيرة, وتحاول ان تمنع دخول هذا الوباء لقطاع غزة, لذلك تتخذ اجراءات صارمة لمواجهة الوباء, وهذه الاجراءات هي التي تمنع حتى الآن وجود أي اصابات بوباء كورونا في القطاع , فدخول هذا الوباء الى قطاع غزة لا سمح الله قد يؤدي الى كوارث كبيرة, لأن قطاع غزة المحاصر منذ ثلاثة عشر عاما يعاني من نفص في الادوية والمستلزمات الطبية, وتوجد به كثافة سكانية هي الاعلى على مستوى العالم, والبنية التحتية للقطاع ضعيفة ومتهالكة بفعل الحروب الصهيونية على غزة, والاستهداف المستمر من طائرات الاحتلال للبنى التحتية في القطاع, وهناك ازمة في الكهرباء وشبكات الصرف الصحي ولا توجد ميزانيات خاصة لمواجهة الكوارث الطبيعية, لذلك اجتهدت لجنة المتابعة الحكومية قدر الامكان لتخطي الازمة, واتخذت اجراءات سريعة بفتح المدارس لإيواء المحجورين, وبالفعل لم تكن هذه الاماكن لائقة لإيواء المحجورين, ولم تكن معدة بالصورة المناسبة, لكن التحرك السريع للطاقم الحكومي في قطاع غزة, جاء لتدارك الامر وتحسين اماكن الاحتجاز, واعتقد ان الامور ستتحسن خلال الايام القادمة حسب الوعود المقدمة, وسيتم حل الاشكاليات, خاصة ان الفصائل الفلسطينية على اطلاع دائم بالإجراءات الحكومية, وتطالب بتوفير افضل الوسائل لحماية المحجورين وحفظ كرامتهم.

 

يجب أن ندرك جيدا أن الغرض الاساسي من كل هذه الاجراءات هو منع وصول «الوباء» الى قطاع غزة, وهذا الامر يتطلب منا نحن المواطنين تعاونا مستمرا, حتى نتخطى الوباء بسلام, ويبقى القطاع محصنا بالسلامة والامان, والحقيقة هناك مبادرات كثيرة قامت بها فصائل المقاومة الفلسطينية, بدأتها حركة الجهاد الاسلامي التي قامت برش المساجد والمدارس والاماكن العامة وبعض البيوت, كما قامت شركات عامة في قطاع غزة, بدور كبير ورش الشوارع والاماكن العامة وتطهيرها, وكذلك هناك مبادرات لنقابات ومؤسسات وجمعيات كلها خرجت بجهود ذاتية, كما قام مواطنون بتوعية الناس وتحفيزهم على اتخاذ كل اجراءات السلامة لمواجهة الوباء ومنع وصوله الينا, علينا ان نتحمل بعضنا البعض, ونتعاون فيما بيننا, فالعالم بدأ يتحدث بفخر عن قطاع غزة, وانه البقعة الاكثر امانا في العالم والتي لم يصلها الوباء حتى الآن –نسأل الله السلامة للجميع- , فدائما غزة مميزة ببذلها وعطائها وجودها وكرمها وتضحياتها, ودائما يضرب بها المثل وكأنها من كوكب اخر, لذلك علينا ان نحافظ على تميزنا ونظرة الاجلال والاكبار التي ينظرها العالم الينا.

 

 تأكدوا ان كل اجراءات السلامة المتخذة ستكون في صالح شعبنا, وان الفصائل الفلسطينية ولجنة المتابعة الحكومية ستعمل على تحسين الظروف المعيشية للمحجورين, بالإمكانيات والقدرات المتاحة التي تحفظ كرامتهم, فكرامة الانسان يجب ان تحفظ دائما, والمحجورون من حقهم ان يعيشوا في اماكن تليق بهم, كالفنادق مثلا , لماذا لا يتم تسخيرها لهم, وتقدم لهم افضل الخدمات فهذا ابسط حقوقهم, والحق أحق ان يتبع, يجب ان نتكامل لمواجهة الخطر, فكل منا له دور عليه القيام به, وفي النهاية المسؤولية تقع على الجميع . 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق