رأي الاستقلال العدد (1686)

كورونا يشعل صراع الجبابرة

كورونا يشعل صراع الجبابرة
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1686)

الحرب الكلامية بين الادارة الامريكية والصين تشتعل, والاتهامات المتبادلة تتواصل, فكل منهما يوجه اصابع الاتهام للآخر بأنه يقف خلف انتشار هذا الوباء القاتل «الكورونا» والذي يهدد البشرية جمعاء , المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قال «أن بداية ظهور فيروس كورونا كانت في منطقة ووهان التي يتواجد بها الجيش الأمريكي وهو ما أدى لدخول المرض إلى بلده», ورد الرئيس الامريكي دونالد  ترامب بالقول « لا أقدر قول الصين أن جيشنا نقل لهم الفيروس. جيشنا لم ينقل الفيروس لأحد», واستخدم الرئيس الأمريكي تعبير «الفيروس الصيني» في حديثه عن فيروس كورونا المستجد كما استخدم نفس التعبير في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «توتير».. نفس الصيغة يستخدمها وزير الخارجية الأمريكي الذي لم يعد يتحدث سوى عن «فيروس صيني» أو «فيروس قادم من ووهان»، وهي المدينة التي ظهر فيها المرض للمرة الأولى. وقد استفز الصين قيام الرئيس الأمريكي باستخدام صيغة «الفيروس الصيني» ليصف فيروس كورونا المستجد، مؤكداً أنه جاء من الصين وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الصينية «نشعر باستياء كبير»، معتبراً ذلك إدانة لبلده, واتخذت الصين اجراءات انتقامية ضد وسائل إعلام أمريكية كرد على قيام واشنطن  بتصنيف خمس وسائل إعلام صينية على أنها «بعثات أجنبية» تتبع الحكومة الصينية, وبموجب القرار، لن يُسمح لهؤلاء الصحفيين بإجراء تقارير في جمهورية الصين الشعبية، بما في ذلك هونغ كونغ وماكاو، ما يعني فعلياً طردهم، وقالت الصين إن ذلك يأتي ردًا على طرد الصحفيين الصينيين من الولايات المتحدة الامريكية.

 

الصراع بين امريكا والصين امتد الى العلاقات الخارجية بالدول حول العالم, ففي الوقت الذي تخلت فيه امريكا والاتحاد الاوروبي عن محاربة الوباء المتفشي في ايطاليا الى حد كبير طائرة صينية حطت قبل ايام في روما تحمل فريقا طبيا من 9 أفراد وشحنة من 30 طنا من المعدات والإمدادات الطبية بما فيها الأقنعة وأجهزة التنفس الصناعي لمساعدة إيطاليا على مكافحة فيروس كورونا, والدور الامريكي المتراجع عن نصرة حلفائها شمل دول الاتحاد الاوروبي فقد اتهم ترامب هذه الدول الاوروبية بأنها لم تقم بما فيه الكفاية لمكافحة الوباء، ووصل به الحد الى انه ومنذ الإعلان عن أول المصابين بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، اعتمد الرئيس ترامب سياسة النكران في التعامل مع الوباء والتقليل من أهميته وخطره، ووصل الأمر به للقول إن الديمقراطيين يستخدمون الوباء كخدعة ضده، وذخيرة لاستخدامها ضده في الانتخابات, فاصبح الامريكيون لا يصدقون ما يقوله الرئيس ترامب عن فيروس كورونا، خاصة بعد ان  أعطى احصائيات غير صحيحة وأوحى بأن الأخصائيين سيتوصلون قريبا إلى لقاح ضد الوباء، وذلك في تضليل للرأي العام، لأن الخبراء أكدوا أن اللقاح لن يتوفر قبل سنة أو 18 شهرا, والايطاليون الذين فجعوا بسياسة ترامب ضد بلادهم وتخليه عن الدور الذي كانت تلعبه الادارة الامريكية في مثل هذه المواقف والازمات, لم يعودوا يلتفون لسياسة ترامب وتوجهوا نحو بلدان اخرى مثل روسيا, فبعض المواطنين الإيطاليين لجأوا لوكالة نوفوستي الروسية في روما يسألون عن قار روسي شهير زعما أنه يستخدم ضد فيروس كوفيد-19 وما إذا كان يمثل بالفعل «حبة خارقة ضد الوباء» وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي الإيطالية بالحديث عن هذا الدواء الذي أثبت نجاعته برؤيتهم.

 

يبدو أن عالم ما بعد الكورونا سيكون مختلفاً وستتغير موازين القوى, حيث ترى نائبة المدير العام للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، كوري شاك، أن عالم ما بعد فيروس كورونا لن يشهد استمرار زعامة الولايات المتحدة للعالم. لن ينظر إلى الولايات المتحدة بعد الآن كقائد دولي نظرا لسلوك الإدارة الأميركية الذي يقوم على تغليب المصالح الذاتية الضيقة وافتقار تلك الإدارة الفادح للكفاءة. وختمت شاك بأن واشنطن قد فشلت في اختبار القيادة وأن العالم قد بات أسوأ حالا نتيجة لذلك الفشل, بينما يرى كيشور محبوباني، الباحث في معهد آسيا للبحوث بجامعة سنغافورة، أن الجائحة لن تؤثر كثيرا على الاتجاهات الاقتصادية العالمية، ولكنها ستسهم في تسريع تغيير كان قد بدأ بالفعل، هو الانتقال من العولمة التي تتمحور حول الولايات المتحدة إلى عولمة تتمحور حول الصين, وبات مرجحا في ظل فقدان الشعب الأميركي الثقة بالعولمة والتجارة الدولية، والذي بات أيضا يرى أن اتفاقيات التجارة الحرة أصبحت سامة سواء في ظل حكم الرئيس ترامب أو غيره, انه صراع الجبابرة بين اكبر قوتين اقتصاديتين في العالم, ولربما تصب تداعياته في تغيير الخارطة السياسية حول العالم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق