رأي الاستقلال العدد (1704)

صلوا في رحالكم

صلوا في رحالكم
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1704)

 

لم يعتد المسلمون في شتى بقاع العالم على سماع عبارة «صلوا في رحالكم» التي يطلقها المؤذن في كل صلاة, هذه العبارة أبكت ملايين البشر الذين اعتادوا على الحفاظ على الصلوات الخمس في المسجد, وكم بكى المؤذن وابكى قلوباً كثيرة تعلقت بالمساجد وهو يردد هذه العبارة, خاصة في الحرم المكي الشريف, والمسجد النبوي الشريف, والمسجد الاقصى المبارك, فالصلاة في المسجد الحرام تساوي مائة ألف صلاة, أما مسجد النبي عليه الصلاة والسلام فهو بألف صلاة، اما  أجر الصلاة في المسجد الأقصى، ورد فيه أخبار أنه بخمسين ألف صلاة، وورد أنه بمائتين وخمسين صلاة، وورد بخمسمائة صلاة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (صلاة أحدكم في جماعة تزيد على صلاته في سوقه وبيته بضعا وعشرين درجة، وذلك بأنه توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لا ينهزه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع بها درجة، أو حطت عنه بها خطيئة، والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي يصلي فيه, وفي الصحيحين عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة», وربما يعتقد البعض ان هذا عقاب من الله عز وجل للناس, « قال رسول الله صلى الله عليه وسلو: (أنزل الله عليّ أمانين لأمتي: «وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون} فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة) «.

 

والحقيقه انه بعد ايام قليلة سيستقبل المسلمون في شتى بقاع العالم شهر رمضان المبارك, حيث الطاعات والعبادات وازدحام المساجد وصلاة التراويح والاعتكاف, ويخشى المسلمون من ان يحرموا من هذا الاجر العظيم اذا لم يصلوا في المساجد ويعمروها بقراءة القرآن والتعبد وقيام الليل, لكن الاصل في هذا ان شريعة الله سبحانه وتعالى جعلت من أهم مقاصدها حفظ النفس، وهذا المقصد يأتي بعد مقصد حفظ الدين، والشريعة قائمة على التيسير لا التعسير، والتخفيف لا التشديد، قال تعالى:{هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}  وقد ذكر العلماء أسباباً لترك صلاة الجماعة، ومنها الخوف، سواء كان الخوف على النفس أو المال أو الأهل، والخوف على النفس والأهل حاصل إذا وُجد البلاء (فيروس كورونا) لذا جاز ترك صلاة الجماعة حسب فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي أفتى بإيقاف إقامة صلاة الجمعة وكافة صلوات الجماعة في المساجد، في أي بلد يتفشى فيه فيروس كورونا، إلى حين السيطرة على الفيروس القاتل, كما افتت هيئة كبار العلماء بالأزهر في مصر، بجواز تعليق صلوات الجمعة والجماعة في المساجد، وشددت على وجوب رفع الأذان لكل صلاة بالمساجد، مع المناداة في كل أذان: «صلوا في بيوتكم», وقال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي إن الإسلام يوجب الأخذ بأسباب الوقاية من الوباء والعلاج والحجر الصحي كما تفرضه الجهات الصحية المختصة.

 

ولأن رمضان له خصوصية لدى المسلمين فان الله قد يكرمنا في قطاع غزة بالبشريات, فقد أكد رئيس لجنة الطوارئ في قطاع غزة الدكتور محمد أبو سلمية أن الحياة في القطاع قد تعود تدريجيًا إلى طبيعتها خلال الاسابيع القادمة في حال لم يتم تسجيل أي من الاصابات بفيروس كورونا من داخل القطاع. وقال أبو سلمية في تصريح صحفي امس الخميس: «إذا استمر الوضع بهذه الوتيرة، ولم تسجل أي إصابات من الداخل خلال أسبوعين أو ثلاثة؛ فمن الممكن العودة تدريجيا للحياة الطبيعية», فان حصل هذا فبها ونعمت, وان لم يحصل فعلينا ان نبقى ملتزمين بالتعليمات الصادرة عن وزارة الداخلية والصحة والجهات المعنية, ونسأل الله ان لا يحرمنا اجر وثواب صلاة الجماعة والتراويح, والاعتكاف في المساجد, وان يرفع عنا هذا البلاء, وان نعمود لعمارة بيوت الله عز وجل ونحن في امن وامان «إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر» اللهم اهل علينا رمضان القادم ونحن في افضل حال وبيوت الله عامرة بالمصلين والقائمين والركع السجود  .  

التعليقات : 0

إضافة تعليق