رأي الاستقلال العدد (1706)
مرت السنين على مجزرة دير ياسين البشعة التي نفذتها عصابات الاجرام الصهيونية اثنان وسبعون عاما على المجزرة التي وقعت في تاريخ التاسع من ابريل 1948م , فقد ارتكبت مجموعتا الارغون التي كان يتزعمها مناحيم بيغن (الذي انتخب رئيسا لوزراء إسرائيل 1977-1983)، ومجموعة شتيرن التي كان يترأسها إسحق شامير (الذي انتخب رئيسا لوزراء إسرائيل 1983-1992 بفترات غير متتالية)، وذلك بدعم من قوات البالماخ. المجزرة بعد أسبوعين من توقيع اتفاقية سلام طالب بها رؤساء المستوطنات اليهودية ووافق عليها أهالي دير ياسين, وراح ضحية المجزرة نحو 254 شهيدا، جلهم من الأطفال والنساء وكبار السن, واسرائيل ارادت ان تجعل من هذه المجزرة نموذجا بشعا امام الفلسطينيين لكي يهربوا من اراضيهم وقراهم, ولا يتجرؤوا على مقاومة الاحتلال, ويرفعوا راية الاستسلام للعصابات الصهيونية, ولكي يستولوا على اراضي الفلسطينيين ومنازلهم وقراهم بلا مقاومة, لكن ورغم بشاعة الاحتلال وبشاعة آلمة القتل الصهيونية وعدم ادمية عصابات الاجرام الاسرائيلية, الا ان الفلسطينيين صمدوا في اراضيهم وقراهم, وقاوموا الاحتلال وتعرضوا للقتل الجماعي حيث جمع اهالي قرية دير ياسين في حافلات واعدموا في الاماكن العامة لبث الرعب والفزع في صفوف الفلسطينيين, ولم يستثن من القتل النساء والاطفال والفتيات.
هذه العصابات الاجرامية الصهيونية الارغون وشتيرن لم تنته في اعقاب المجزرة, انما تطورت وتكاثرت وتعددت, وحملت مسميات جديدة مثل مجموعات امناء جبل الهيكل الاجرامية, ومجموعات تدفيع الثمن النازية, ومنظمة «ليحي» الارهابية الصهيونية وتحول الإرهابيون الصهاينة السابقون إلى أبطال الصهيونية الدينية, وتقلدوا مناصب رفيعة لدى الكيان. والإرهابيون الحاليون: الخلايا السرية اليهودية ومؤيدو باروخ غولدشتاين.. هم السلطة» الحالية مثل نفتالي بينت ونتنياهو نفسه وليبرمان وإيلي شكيد وغانتس وباراك وساعر وغيرهم تحولوا إلى أبطال صهاينة! وهذا هو القانون الذي لازم ولادة الحركة الصهيونية منذ نشأتها وحتى هذه اللحظة, فبقدر ما تسفك من دماء في صفوف «الاعداء الفلسطينيين» بقدر ما ترتقي ويرتفع شأنك لدى الاسرائيليين وتتقلد المناصب الرفيعة, حتى الانتخابات الصهيونية فان ما يسبقها دائما مجزرة بشعة يرتكبها المترشحون لرئاسة الحكومة, او التوعد بالويلات للفلسطينيين لكي يضمنوا حشد اكبر عدد من اصوات الناخبين, بحيث تقوم برامجهم الانتخابية على وعود بالقتل وسفك الدماء وازهاق الارواح والتهجير والاستيطان وسن القوانين العنصرية, وهذه خير وسيلة لإقناع الاسرائيليين بانتخاب المرشح وكسب الاصوات, والنماذج حاضرة تماما امام الجميع, فإسرائيل لا تتوقف عن القتل حتى في زمن الكورونا الفتاك .
السؤال الذي يطرح نفسه الان امام كل هذه الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني من احتلاله لفلسطين التاريخية لماذا لا توصف «اسرائيل» بالإرهابية, بينما توصف حركات المقاومة الفلسطينية وتصنف بأنها «ارهابية» ذلك لان ميزان العدل الدولي «معوج» ويتحكم به مجموعة من الطغاة والارهابيين, الذين يرون في كل عربي ومسلم انه «ارهابي»؟, وساعد على ذلك انظمة الحكم في الدول العربية والاسلامية التي تساوقت مع هذا التعريف الجائر, وتناست ان «اسرائيل» هي بؤرة الارهاب في العالم, وهى كتلة الشر التي تزرع الرعب والفزع في كل وقت وزمان ومكان, دعوني هنا اسوقكم الى ما كتبه الباحث والاكاديمي التونسي محمد هنيد الذي قال: «ربط المقاومة بالإرهاب ليس إلا تقنية الطغاة منذ القديم لشيطنة حق الشعوب في الدفاع عن نفسها أمام آلة الموت الاستعمارية، فكل الغزاة عبر التاريخ الأسود للاستعمار وصفوا مقاوميهم من أصحاب الأرض بالإرهابيين، فعلها الجيش النازي مع المقاومة الفرنسية، فصنف النازيون المقاومين الفرنسيين بالإرهابيين، والمقاومة العراقية وصفت هي الأخرى بالإرهابية، كما صُنف غيفارا إرهابيا، ومنديلا إرهابيا وكل مقاوم لا يقبل صفقة بالدولار يبقى إرهابيا، إنه الخطاب نفسه الذي يستعمله الأميركيون والصهاينة من أجل استعمار الشعوب القابلة للاستعمار. عولمة الإرهاب جزء مركزي في الحروب الإمبراطورية الاستعمارية أواخر القرن العشرين وبداية الواحد والعشرين», فهل يبقى الطغاة المتحكمون في عولمة الارهاب, ام ستتغير الخارطة تماما في زمن الكورونا الذي يؤسس لقواعد جديدة للعالم لن تكون امريكا هي المتحكم الرئيسي بها؟
!


التعليقات : 0