رأي الاستقلال العدد (1707)
اجتهادات كثيرة حول الشروع في صفقة تبادل للأسرى بين «اسرائيل» وحركة المقاومة الاسلامية حماس, مبادرة قائد حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار الذي قال « جاهزون لتقديم تنازل جزئي في قضية الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية مقابل إفراج الاحتلال الإسرائيلي عن الأسرى من كبار السن والمرضى كمبادرة إنسانية في ظل أزمة كورونا», وما ان خرجت هذه المبادرة على لسان القائد يحيى السنوار حتى التقطتها «اسرائيل» وحركت الوسطاء للبدء بجولة حوار سريعة مع حركة حماس, الهدف منها معرفة مصير الجنديين المحتجزين لدى حماس آرون شاؤول، وهدار جولدن، بعد ان اعتبرتهما «اسرائيل» في عداد الاموات, بينما أعلنت حماس من قبل ان لديها عدداً من الجنود الاسرائيليين, لن تقدم أي معلومة عنهم الا بالإفراج عن الاسرى الفلسطينيين الذين اعيد اعتقالهم بعد الافراج عنهم في صفقة شاليط, والافراج عن الاطفال والمرضى وكبار السن, وهو ما رفضته سلطات الاحتلال الصهيوني, واغلقت ملف جنودها الاسرى لدى حماس والذي مضى على احتجازهم نحو ست سنوات, وحاولت «اسرائيل» بشتى الطرق الوصول لمعلومات عن جنودها المفقودين, سواء بمحاولة زرع اجهزة تنسط, او تجنيد عملاء, او ارسال وحدات خاصة, كما حدث في عملية خانيونس التي افشلتها القسام, او التحقيق مع فلسطينيين تم اعتقالهم, او عن طريق التنسيق الامني مع اجهزة السلطة الفلسطينية, وكان مصير كل ذلك الفشل,.
وسائل اعلامية عربية ودولية تحدثت عن تحرك مصري جاد لإنهاء هذا الملف, فالخبير والمختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة قال: إن الدولة العبرية أجرت اتصالا مع الوسيط المصري من أجل مناقشة مبادرة السنوار, بينما ذكرت الإذاعة العبرية أن وزير الحرب نفتالي بينت اجتمع مع قيادة الجيش لبحث ما يسمى بـ «صفقة كورونا»، والتي تشمل مرحلتين: المرحلة الأولى وهي إنسانية وتشمل إدخال معدات ومواد طبية لغزة لمواجهة كورونا, والثانية: الإفراج عن جزء من محرري صفقة شاليط ومرضى وكبار سن ونساء وأطفال, في المقابل حركة «حماس» ستقدم معلومات كاملة لتنفيذ صفقة تشمل الإفراج عن أسرى وإعادة مفقودين, صحيفة «الجريدة» الكويتية قالت، إن صفقة التبادل المرتقبة بين «إسرائيل» وحماس دخلت مراحلها الأخيرة, وأفاد مصدر مطلع على تفاصيل الصفقة لـ «الجريدة»، أن «إسرائيل» وافقت بالفعل على الإفراج عن كل «الأطفال» الأسرى لديها اي دون سن الثامنة عشرة، وعن كل النساء الأسيرات، وما بقي موضوع النقاش هو عدد الأسرى من كبار السن. وقال المصدر: إن الوسيط المصري حصل على موافقة الطرفين لكي يكون بمقدوره تقديم مقترحات من جانبه للطرفين للمساعدة في التوصل الى حل, واضافت «الجريدة» أن صفقة التبادل ستتم على مرحلتين، الأولى تتضمن اطلاق سراح الأطفال والنساء مقابل الإسرائيليين الاثنين، واقترحت «حماس» أن يتم الإفراج عن جميع الذين يبلغون 65 عاماً فما فوق، لكن «إسرائيل» لم توافق حتى اللحظة.
صحيفة العربي الجديد نقلت عن مصادر مصرية خاصة على صلة بمشاورات الوساطة المصرية، أنّ الاحتلال أبدى استعداده لاتخاذ خطوات إيجابية بشأن الصفقة, الا أن هناك مخاوف لدى الإسرائيليين من تعرضهم للضغط والابتزاز من جانب الفصائل عقب تنفيذ الصفقة، بملفات أخرى, لذلك اشترطت «اسرائيل» الا تنفذ الصفقة في فترة قصيرة، لكن المراحل ستمتد على شهور عدة، لضمان عدم إقدام الفصائل على أي خطوات تصعيدية خلال الفترة الراهنة التي يعاني فيها الاحتلال من تفشي وباء كورونا», وهذا نوع من المراوغة والتسويف الذي تنتهجه «اسرائيل» دائما للالتفاف على التزاماتها وتعهداتها والتنصل من تنفيذ الاستحقاقات, وهذا ما عبر عنه «اليكس فيشمان»، المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية الذي قال «إسرائيل غير ملزمة بقبول شروط السنوار المخففة»، وهذا معناه ان «اسرائيل» تريد ان تناور وتشعر ان مبادرة السنوار جاءت تحت ضغط وباء الكورونا الذي بدأ يتفشى بين الاسرى, وان حياتهم باتت في خطر, ويجب على «اسرائيل» ان تستغل ذلك لأجل الضغط على «حماس» لتخفيف شروط الافراج عن الجنود الصهاينة, فما يلوح في الافق هو مجرد محاولات بدأها القائد يحيى السنوار – أبو ابراهيم- كبادرة انسانية تجاه الاسرى الفلسطينيين, وهذا لا يعني مطلقا ان ابا ابراهيم سيفرط في حقوق الاسرى بصفقة التبادل, فهناك ثوابت تتضمنها الصفقة لا يمكن التنازل عنها, لذلك علينا ان ننتظر حتى نرى ما الذي يمكن ان يقدمه الاحتلال.


التعليقات : 0