رأي الاستقلال العدد (1709)

"إسرائيل" ومرحلة "انطواء البلدان"

رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1709)

الأزمات الاقتصادية التي تعيشها الدول حول العالم بسبب تفشي فيروس كورونا والذي ادى الى تراجع الناتج القومي العالمي بنسبة 12%, وما تسمى «بحرب الكمامات» التي اشتعلت بين الدول واوجدت صراع الاستئثار بالشيء فيما بينهم, والاتهامات المتبادلة بين الدول الكبرى حول التقصير في تقديم المساعدات لمكافحة كورونا, وتخلي الادارة الامريكية عن حلفائها في هذا الوضع الصعب والخطير, ينذر بتغير كبير في التشكيلة السياسية والاقتصادية حول العالم ويقلب موازين القوى فقد اصبح معيار قوة أي دولة هو قدرتها على مكافحة وباء كورونا العالمي, لذلك تقدمت الصين خطوات كبيرة الى الامام, وقدمت مساعدات عينية للعديد من الدول التي تخلت عنها الادارة الامريكية رغم انها دول حليفة لها , صحيفة «يسرائيل هيوم» كشفت عن وثيقة أعدها قسم التخطيط السياسي في وزارة خارجية كيان العدو الصهيوني، ترسم صورة قاتمة لمنظومة العلاقات الدولية بعد أزمة فيروس كورونا، لكنها تتيح أمام تل أبيب فرصا لتعزيز مكانتها وعلاقاتها السياسية والاقتصادية مع عديد الدول, خاصة الصين التي تقدر سطوع نجمها بقوة خلال المرحلة القادمة .

 

وبحسب الوثيقة فإن التجارة العالمية الحرة كما نعرفها اليوم ستتغير باتجاه «انطواء البلدان»، وترى الوثيقة أن الدمج بين هذا التوتر المرتقب مع الأزمة الاقتصادية وشل حركة الطيران العالمية سيقود إلى تكريس قواعد «لعبة» جديدة في الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية, وتحذر الوثيقة «الإسرائيلية» من أن هذا التغيير في موازين القوى بين الصين وبين الولايات المتحدة من شأنه أن يزيد من حدة التوتر الهائلة بين الطرفين. كما تشير الوثيقة إلى أنه في ظل حالة الاستقطاب الكبيرة في الولايات المتحدة نفسها، فإن الحاجة للدفاع من أخطار الصين تشكل القاسم المشترك الوحيد المتفق عليه في الحلبة الأميركية الداخلية. وتوصي الوثيقة بأن تواصل «إسرائيل» سياساتها الحالية بالحفاظ على العلاقات المميزة مع الولايات المتحدة كمصلحة عليا مع استغلال الفرص الاقتصادية الممكنة مع الصين.

 

الوثيقة التي خرجت عن قسم التخطيط السياسي في الخارجية الصهيونية تطرقت لعلاقة اسرائيل ومستقبلها في المنطقة فقالت: إنه وفي سياق التطورات الإقليمية في ظل كورونا، فإن الخارجية «الإسرائيلية» تحذر من أن الدول التي تملك اتفاقيات سلام مع «إسرائيل» (الأردن ومصر) تعاني من أزمة اقتصادية شديدة ومن شأنها أن تؤثر في استقرار هذه الدول, وتخشى الوثيقة من احتمالات اتجاه إيران التي تنهش الجائحة باقتصادها إلى تطوير سلاح نووي لضمان بقاء النظام، كما تهدد الجائحة والأزمة العالمية بدفع وزيادة أنشطة المنظمات الإرهابية المتطرفة مثل «داعش» و «القاعدة», ونقلت الصحيفة أن وزير الخارجية الصهيوني يسرائيل كاتس، قال تعقيبا على الوثيقة إن «الجائحة ستؤثر على العالم وعلى «إسرائيل»، وعلينا أن نكون مستعدين للتغيرات وأن نحاول توقعها والاستعداد لها». أما مدير عام الخارجية «الإسرائيلية»، يوفال روتيم، فأقر بأن «وزارة الخارجية تتعلم مما يُفعل في باقي الدول وبدأت بحوار ومحادثات مع عدة دول لتقييم ما يحدث» وكأن «اسرائيل» تدرك ان امريكا ستتراجع ما بعد كورونا, ولن يكون تأثيرها كبيرا بعد ان تنكرت لحلفائها جميعا.

 

الغريب ان جل الدول العربية لديها مراكز ابحاث استراتيجية ولدى هذه المراكز ميزانيات ضخمة, وبها خبراء كبار يتقاضون اجورا خيالية, لكننا لم نسمع عن تقديرات خرجت عن احدى الدول العربية لما بعد كورونا, ومستقبل علاقة هذه الدول العربية بالدول الكبرى حول العالم, وكيفية التغلب على الازمات الاقتصادية الكارثية المتزايدة, فهي وضعت نفسها في دائرة «شاهد مشافش حاجة» «اسرائيل» تخطط لما بعد كورونا, وترسم خارطتها السياسية وفق تقديراتها, ووضعت سيناريو للتخلي عن اكبر حلفائها «امريكا», بينما نحن ما زلنا ننتظر ماذا سيفعل غيرنا, وكيف سينعكس علينا, وكيف يمكن ان نضمن سلامتنا, فنحن مع «القوي» أيا كانت سياسته ونهجه, وانظمتنا العربية يحكمها منطق «لو اجاك الفيضان حط شعبك تحت رجليك وانجو بنفسك», اننا ما زلنا نعيش مرحلة الضعف والوهن والتشتت, مرحلة انطواء البلدان حول نفسها, ويبدو اننا لن نخرج منها ... ما داموا فيها ... رفعت الاقلام وجفت الصحف! .  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق