رأي الاستقلال العدد (1710)

لا تهاون مع جائحة كورونا

لا تهاون مع جائحة كورونا
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1710)

مرة اخرى نعود لنحذر من التراخي في مواجهة فيروس كورونا لما يمثله من خطر على حياة الناس؛ نعلم ان هناك عوامل خارجة عن ارادة المسؤولين في قطاع غزة بسبب الحصار الصهيوني على قطاع غزة واغلاق المعابر والعقوبات المفروضة من السلطة على الغزيين؛ والتي ادت الى انهيار كامل في القطاع الصحي؛ فرغم المناشدات التي يطلقها كل يوم الدكتور اشرف القدرة المتحدث باسم الصحة في غزة بضرورة تقديم المستلزمات الطبية اللازمة للقطاع؛ وتزويده بمواد فحص فيروس كورونا واجهزة تنفس؛ ولكن لا حياة لمن تنادي؛ وتبقى غزة دائما تحت رعاية الرحمن؛ فهي الى الان المنطقة الاقل في العالم من حيث انتشار المرض وتفشيه؛ فالحالات الاربع المصابة بكورونا في قطاع غزة كلها جاءت من خارج القطاع؛ ولم يثبت حتى الان ان هناك حالات مصابة بفيروس كورونا داخل قطاع غزة وهذا بفضل الله عز وجل والجهود التي تبذل من اجل ذلك.

 

الواجب علينا ونحن نعيش هذا الواقع الصعب واقصد به انهيار القطاع الصحي ان نكون اكثر وعيا وفهما لخطورة هذا الوباء؛ وان نتعامل مع هذا الفيروس بحذر اكبر ؛ لانه   في حال تفشي المرض لا سمح الله؛ فمن الصعب السيطرة عليه واحتواؤه للاسباب التي ذكرناها سابقا ؛  والحقيقة ان هناك عوامل ثلاثة مقلقة دفعتني للكتابة مرة اخرى عن ضرورة الحذر واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تفشي الوباء.

 

أولا: عودة الاسواق للازدحام الشديد مرة اخرى  فأول من امس مرت السيارة التي كنت استقلها من مخيم النصيرات وكان الازدحام شديداً والناس لا تتخذ اي اجراءات احترازية للوقاية من الوباء؛  كارتداء كمامة او قفازات؛ او اي من اجراءات الوقاية والسلامة؛ كما ان البنوك كانت مزدحمة جدا بالمواطنين الذين يتحصلون على مساعدات الشؤون الاجتماعية؛ ولم تكن الشرطة موجودة امام البنوك كالمعتاد رغم الزحام الشديد؛ وهذا لم نعتد عليه منذ انتشار الفيروس؛ وكأن هذا التراخي في مواجهة الوباء انعكس على سلوكيات الناس وعادوا الى الحياة بشكل طبيعي؛ وكأن الوباء انقضى ولم يعد موجودا.

 

ثانيا: عودة المسافرين الى قطاع غزة عن طريق معبر رفح الحدودي ورغم الاجراءات الحاسمة المتخذة داخل المعبر الا ان هناك بعض المظاهر السلبية التي بدت واضحة ومنها اختلاط المسافرين مع بعضهم البعض بلا اي وسائل حماية؛ كان يجب على الاقل تسليمهم كمامات عند دخولهم للمعبر ؛كما يجب ان يمنع اهلهم من الاقتراب منهم في اماكن الحجر؛ حتى وان كان ذلك عن بعد؛ فالفيروس يتطور بشكل سريع والحديث عن تباعد المسافات بين الشخص المريض والسليم يتزايد حسب نصائح الاطباء؛ والوباء لم يصل الى ذروته بعد حسب تقديرات المختصين لذلك يجب ان تكون اجراءات السلامة اكبر ان اردنا حماية انفسنا من خطر الوباء.

 

ثالثا: الحديث عن منع صالات الافراح ومنع اقامة بيوت العزاء لا يتم  الالتزام به؛ فبعض صالات الافراح لا زالت تعمل؛ وبيوت العزاء تقام كالمعتاد وفي الاماكن العامة؛ وهذا مدعاة للقلق وينذر بعواقب وخيمة؛    حتى الحافلات تقوم بنقل الناس الى قاعات الافراح بتكدس كبير  داخل الحافلة التي تحمل اطفالا ونساء وكباراً وشباباً؛ وكان تخفيف الاجراءات التي كانت متخذة في الفترة الاولى من انتشار المرض اوحى للناس بعودة الحياة الى طبيعتها  واننا اصبحنا امنين من تفشي الكورونا.

نحن ندرك الدور الكبير الذي تقوم به الداخلية والصحة لاجل حماية الناس وعدم تفشي الوباء ؛ وندرك ان الاعباء كبيرة ومتنوعة وشاقة؛ ولكن الوضع لا يستدعي اي تراخِ في مواجهة هذا الوباء؛ لان قدرتنا على مواجهته ضعيفة؛ والمطلوب العودة الى  تشديد الاجراءات بشكل اكبر؛ خاصة في الاماكن العامة سواء على شاطىء البحر المكتظ بالناس؛ او في المتنزهات والمولات والاسواق؛ وذلك  لمواجهة تفشي المرض؛ وتوعية الناس بان الخطر لا زال قائما؛  وعلينا ان نبقى موحدين لمواجهة الاخطار؛ حتى يتم القضاء على هذا الوباء نهائيا والعودة الى حياتنا الطبيعية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق