رأي الاستقلال العدد (1711)
في السابع عشر من ابريل 1974م أقر المجلس الوطني الفلسطيني هذا اليوم كنوع من الوفاء للأسرى واعتبار قضيتهم من القضايا المركزية التي يجب النضال من اجلها لانتزاع حرية الاسرى من بين انياب السجان بأي وسيلة كانت, واليوم ونحن نعيش مأساة اسرانا في سجون الاحتلال بكل معانيها, نلمس تراجعا للموقف الرسمي الفلسطيني لنصرة اسرانا والعمل على تحريرهم بشتى الطرق الممكنة, حتى ان السلطة الفلسطينية الغت وزارة الاسرى من قاموسها, واعتبرت ان هذا الملف يعطل من فرص «السلام» مع «اسرائيل» فتجاهلته اثناء المفاوضات, ولم يعد هذا الملف من اولى اولوياتها فمثل ذلك انتكاسة للأسرى.
يا دامي العينيين والكفين ان الليل زائل
لا غرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل
نيرون مات ولم تمت روما ... بعينيها تقاتل!
وحبوب سنبلة تجف .. ستملأ الوادي سنابل ..! ”
بهذه الكلمات عبر الشاعر محمود درويش عن احلامنا, واجترح الكلمات من اعماق افكارنا, ومسح لحظات الحزن التي يعيشها الاسير الفلسطيني في سجون الاحتلال, اعتدنا في لحظات الانكسار ان نتكأ على كلمات درويش التي تزرع فينا دائما نبراس الامل, فما احوجنا اليوم الى الانتصار في معركة الاسرى مع السجان الصهيوني, وما احوجنا الى ان نتنسم عبير الحرية من تلك الزنازين المعتمة, والتي تقبض ارواح اسرانا البواسل كل يوم بعذاباتها, وكأنه كتب علينا ان نعيش بين الجدران الضيقة وخلف القضبان الصدئة وان نبحث عن ضوء الشمس الساطع من داخل اقبية السجون محكمة الاغلاق, انها قبورنا التي نعيش فيها حياة الموت, انها لحظات القهر التي تقتات من لحمنا الحي وتتنفس من اوجاعنا ومعاناتنا, وتمتص ربيع عمرنا الفاني من دمائنا النازفة والتي لا تزال تنبض ببقايا الحياة .
يأتي يوم الاسير هذا العام في ظل اوضاع صعبة وخطيرة للغاية يمر بها الاسرى في سجون الاحتلال, فهم محرومون من التقاء اهاليهم بسبب منع الزيارة عنهم من السجان الصهيوني بحجة وباء الكورونا الفتاك, ودون ان يطرح بديل للتواصل بين الاسير وذويه ولو عبر الهاتف, وهم محرومون من ابسط وسائل الحماية من وباء الكورونا المستشري, حيث تمنع عنهم المنظفات والمطهرات وادوات التعقيم اللازمة, ويفرض عليهم التعامل مع السجان الصهيوني «الموبوء», واماكن احتجازهم تعتبر بؤرة نشطة لانتشار الفيروس فهي اماكن مغلقة ومعتمة وتفتقد للتهوية, ويتكدس داخلها الاسرى في مساحة ضيقة, ولا غرابة إذ أن ينتشر المرض بينهم كما حدث مع الاسير نور الدين صرصور الذي اصيب بالوباء داخل السجن, وتنصل الاحتلال من ذلك.
في يوم الاسير الفلسطيني قرع القائد يحيى السنوار مسؤول حركة حماس في قطاع غزة الخزان, وطرح مبادرة انسانية للاحتلال بمعلومات حول الجنود الصهاينة لدى القسام مقابل الافراج عن اسرى من كبار السن والمرضى والاطفال والنساء لعله يلتقطها, وذلك بعد ان لمس واقعا مريرا يعيشه الاسرى في ظل تفشي وباء كورونا, واهمالا متعمداً من مصلحة السجون الصهيونية للأسرى, وكأنها وسيلة عقاب جديدة لأسرانا الغرض منها الافراج عن الجنود الصهاينة لدى القسام بثمن بخس, لكن هذا لن يكون, والافراج عن الاسرى الفلسطينيين سيأتي عاجلا ام اجلا رغم انف الاحتلال, واذا كان هذا العدد من الجنود الصهاينة لا يكفي للإفراج عن اسرانا البواسل, فان المقاومة الفلسطينية لن تتوقف محاولاتها لأسر المزيد من الجنود الصهاينة بأي ثمن كان, لان اسرانا هم اغلى ما نملك ولا يمكن ان نصمت على حالة القهر التي يعيشونها في سجون الاحتلال.
في يوم الاسير الفلسطيني نعاهد اسرانا البواسل ان نبقى اوفياء لتضحياتهم, وان نعمل على تحريرهم من سجون الاحتلال بأي ثمن كان, ونحن كلنا ثقة في مقاومتنا الباسلة ان تمارس حقها في مقاومة الاحتلال ومجابهته حتى تنتزع الحرية وتبيض السجون من كل الاسرى الفلسطينيين.


التعليقات : 0