رأي الاستقلال العدد (1712)

هكذا يصنعون السياسات

هكذا يصنعون السياسات
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1712)

في زمن التحالفات الجديدة في المنطقة العربية والشرق اوسطية, وفي ذروة الحديث عن السلام الممجوج القائم على اللاعدل بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية, وفي زمن البحث عن اعداء جدد غير «اسرائيل», حلت ايران في المرتبة الاولى عدائيا للرسميين العرب, وبعد ان تمكنت غريزة التعايش مع «اسرائيل» في نفوس الحكام والزعماء العرب, وتحول اليهود من غزاة محتلين لأرض عربية اسمها فلسطين, الى حلفاء وشركاء يجب التعايش معهم وغرز جذور السلام بينهما, وفق سياسة الامر الواقع التي يتحدث عنها الرسميون العرب, وان اسرائيل حقيقة على الارض ويجب الاعتراف بها حتى وان كانت تغتصب حقوق الفلسطينيين, وان السبيل الوحيد لاسترداد بعض الحقوق الفلسطينية هو «السلام» وما من سبيل اخر الا السلام, فإسرائيل دولة قوية ونحن الرسميين العرب غير قادرين على مواجهتها وهذا الواقع هو الذي يجب ان نعترف به ونقنع به شعوبنا الكارهة «لإسرائيل» بالفطرة, والرافضة لكل اشكال التعايش معها, وما من سبيل للوصول الى هذا المسعى بعد فشل السياسة في الترويج لهذا الامر الا بالدخول للمجال التطبيعي الرياضي واستخدام الدراما العربية.

 

الوصول الى هذا الهدف وتقبله وتغيير عقلية الشعوب نحو التعايش المشترك مع «اسرائيل» يتطلب اولا تشويه صورة الفلسطيني, واظهاره على انه «ارهابي» وملاحقته في كل مكان, والتعامل معه بشكل مختلف تماما عن بقية شعوب الارض جميعا من خلال تضييق الخناق عليه الى حد كبير, واشعاره انه غير مرغوب في أي بلد يعتاش فيها, وحتى يكتمل مسلسل التشويه للفلسطيني كان لا بد من استخدام وسائل عدة , منها الاعلام فصحيفة الجمهورية اللبنانية مثلا نشرت كاريكاتير مسيئاً للفلسطينيين ووصفتهم بانهم وباء كوباء الكورونا, وكلنا يعرف كيف يعيش اللاجئ الفلسطيني على ارض لبنان, ويحرم من العمل او تعمير بيته او السفر للخارج مع العودة الى لبنان مرة اخرى, فأحوال المخيمات الفلسطينية في لبنان صعبة جدا والاحوال المعيشية للاجئين الفلسطينيين مزرية, ولا زالت القوانين تسن ضد الفلسطيني للتضييق عليه وخنقه ودفعه للهجرة من لبنان,  وكاريكاتير الجمهورية المسيء للفلسطينيين جاء في اطار الحرب على كل ما هو فلسطيني, وشحن المواطن اللبناني الذي كان يقف في خندق واحد مع الفلسطيني دفاعا على لبنان ضده, فلمصلحة من يحدث ذلك؟!.

 

اما الكويت التي يقف برلمانها الذي يمثل الشعب الكويتي موقفا مشرفا مع القضية الفلسطينية, وكلنا شاهدنا رئيس البرلمان الكويتي كيف كان يمزق مسودة ما تسمى «بصفقة القرن» الصهيو- امريكية ويلقي بها في مزابل التاريخ, هذا المشهد لم يعجب الكثير من المسؤولين والمتنفذين والمطبعين العرب, لأنه اغضب الرئيس الامريكي دونالد ترامب . ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو, فتجندت قناة «c- b- m»  السعودية للدفاع عن اليهود, ومولت مسلسلا درامياً اسمه «ام هارون»  يتحدث عن الظلم الذي كان يتعرض له اليهود في الكويت وبلدان عربية اخرى, والعزلة التي كانت تفرض عليهم من العرب ولكي يكتمل المشهد الدرامي وظفوا له ممثلة كويتية تدعى حياة الفهد حيث يسلط المسلسل الضوء على مأساة هذه المرأة المنبوذة اجتماعيا بسبب ديانتها “اليهودية”, وهذا نوع من التطبيع الذي ارادوا به ان يغزو البيوت العربية في شهر رمضان المعظم, دون ان يفكروا في عنصرية اسرائيل وما تمارسه من سياسات ضد شعبنا الفلسطيني داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 48م, انه التطبيع يا سادة الذي يأتي من خلال تغيير المفاهيم ومحاربة الفلسطيني .  

 

هكذا يصنعون السياسات ويخططون وفق البروتوكولات الاسرائيلية التي اسموها زورا وبهتانا «بروتوكولات حكماء صهيون» انها «بروتوكولات خبثاء صهيون» فالسيطرة على اقتصاد البلدان وسياساتها وثقافاتها وتغيير عاداتها وتقاليدها هي جزء من هذه البروتوكولات, استخدام المرأة والرياضة والسينما والمسرح والتلفاز والفن وسيلة لبث وتغذية الفكر العربي حتى تتغير المفاهيم والافكار, محاربة الدين الاسلامي وتشويه الافكار واظهار الدين الاسلامي على انه يؤسس للإرهاب الممنهج الذي يجب مجابهته ومحاربته, وزرع افكار شيطانية في اذهان بعض الشباب المنحرف فكريا ودينيا, بغرض تشويه صورة المسلمين حول العالم, وان يبقى علماء الاسلام منشغلين فقط في الدفاع عن الدين الاسلامي بعد ان وضعوه في دائرة «الاتهام», احذروا ان تنخدعوا بالمطبعين الذين يتسللون اليكم حتى داخل بيوتكم من خلال الدراما العربية والفن والرياضة, فالمسلم كيس فطن, وعليه ان يواجه كل اشكال التطبيع مع الاحتلال الصهيوني, ليس من اجل الفلسطينيين فقط, وانما من اجل ان يبقى محافظا على دينه وعروبته ووطنيته وتاريخه المجيد الذي يعتز به.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق