رأي الاستقلال العدد (1715)
ايام قليلة ويحل علينا شهر رمضان المبارك, ولكن في هذا العام رمضان مختلف تماما بسبب تفشي وباء «كورونا» والعالم الاسلامي يبحث عن حلول لازمة الوباء واحياء مناسبة لرمضان كما كل عام, فالبعض ينظر لتفشي وباء كورونا على انه عقاب الهي للامة بسبب تفشى وانتشار الفساد مستشهدا بقول الله عز وجل: « ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون » والبعض يرى أن فيروس كورونا ليس غضباً من الله ولكنه ابتلاء، وأن من يموت بهذا الفيروس هو شهيد، ومن يصبر عليه يجزيه الله بهذا الصبر, وانه لا يمكن الحديث حول أن كورونا غضب من الله، لأن مرض الطاعون انتشر في عصر الصحابة وبالتحديد في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وارضاه، وحينها ذهب ثانى الخلفاء الراشدين رضي الله عنه إلى الشام وعندما علم أن الطاعون منتشر هناك عاد من الشام فسأله الصحابة هل تفر من قضاء الله, فرد عليم قائلا: «أفر من قضاء الله إلى قضاء الله», واصحاب هذا الرأي يرون انه يجب أن نبشر الناس ولا ننفرهم، ولا نخوفهم من هذا الفيروس، حتى يكونوا قادرين على مواجهته والانتصار عليه.
قطاع غزة يستقبل شهر رمضان هذا العام وهو يعيش خطر تفشي وباء كورونا, ويتخذ كل الاجراءات اللازمة لمواجهته, ولا زال الناس يترقبون قرار وزارة الاوقاف حول امكانية اعادة اعمار مساجد الله عز وجل بإقامة الصلوات فيها, ام ستبقى المساجد مغلقة, وهذا القرار لا يصدر عن وزارة الاوقاف الا بعد استطلاع موقف وزارة الصحة في غزة, والاجهزة الامنية التي عليها الحمل الاكبر بالتصدى لخطر الوباء ومنع تفشيه في القطاع, وبناء عليه سيتم تحديد الموقف من السماح بإعادة فتح المساجد ام اغلاقها, ونحن بدورنا مطالبون بالالتزام بما يخرج عن وزارة الاوقاف من تعليمات, دون ان نجتهد من انفسنا ونقوم باتخاذ خطوات من شأنها ان تفاقم الوباء لا سمح الله, فقطاع غزة المحاصر والمحروم من ابسط حقوقه الحياتية والمعيشية, لا يحتمل أي مغامرات او اجتهادات شخصية, فنحن نثق في الموقف الذي يصدر عن الجهات الرسمية في قطاع غزة, ومتأكدون تماما ان وزارة الاوقاف في قطاع غزة حريصة تماما على اعادة فتح المساجد في رمضان, واعمار بيوت الله عز وجل, لذلك لن تألو جهدا للوصول لهذا ولكن بالتنسيق الكامل مع المعنيين ووفق مصلحة الناس.
البعض يحاول استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لترويج شائعات واصدار فتاوى منسوبة لوزارة الاوقاف بغزة, وبالتحديد حول فتح او اغلاق المساجد في شهر رمضان, رغم ان وزارة الاوقاف بغزة نفت خروج أي تصريحات او فتاوى منها حول هذا الامر الى الان, وانها لا تزال تتشاور مع اطراف عدة حتى تخرج في النهاية بقرار, وهؤلاء النفر الذين يروجون الشائعات يسعون دائما لإثارة الفوضى والقلاقل وخلق حالة ارباك لدى الناس, وهم حاضرون في كل الازمات, لأن لهم اغراضاً من وراء بث الشائعات, وقاموا من قبل بإثارة الشائعات اثناء أي عدوان على غزة, او عند قيام الاحتلال باستهداف قادة فلسطينيين, وقاموا بنفس الامر عند بدء انتشار وباء كورونا, وكذلك اثناء حريق النصيرات, ويقومون بنفس الدور عندما توزع اموال المساعدات القطرية, والغرض دائما هو ايجاد حالة جدل وإرباك بين المواطن والمسؤول, والاحتلال له دور في تجنيد هؤلاء لبث الشائعات واثارة القلاقل, كما ان هناك جهات رسمية ترعى البعض منهم وتغذيهم بالمعلومات المغلوطة, لذلك ونحن نستقبل شهر رمضان المعظم علينا ان نحذر هؤلاء, ونحجم من دورهم, فتماسك موقفنا وتلاحمنا الاجتماعي وتكافلنا هو اضمن واقصر الطرق للتغلب على كل الازمات.


التعليقات : 0