رأي الاستقلال العدد (1718)

وباء الدكتاتورية أتى على "اسرائيل"

وباء الدكتاتورية أتى على
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1718)

التوافق على تشكيل حكومة ائتلاف صهيونية بين الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو, وكاحول لفان بزعامة بيني غانتس جاء ليعزز من دكتاتورية نتنياهو الذي يرى في نفسه اخر "الزعماء التاريخيين" لإسرائيل فهو يعتبر نفسه امتداد لغولدامائير, واسحاق شامير, وموشي ديان, وارئيل شارون, وغيرهم , دكتاتورية نتنياهو انعكست على مواقف بعض الاحزاب الصهيونية فحزب "ميرتس" اليساري قال إن حكومة نتنياهو-غانتس "ليست حكومة وحدة ولا طوارئ، بل حكومة فساد". وشدد الحزب على أنه "سيناضل –بلا هوادة- ضد القوانين التي سيتم تقديمها لتجهيز حكومة الفساد والضم.. وقال سنقدم بديلا لحكومة العار". بينما اعتبرت ميراف ميخالي من حزب العمل (يسار) ، أن حكومة نتنياهو-غانتس "حكومة ضم خطيرة وفاسدة تمنح لرئيس وزراء متهم بالفساد فيتو على تعيين القضاة"، في إشارة إلى لجنة برلمانية معنية بتعيين القضاة كانت العقبة الأساسية في المفاوضات بين نتنياهو وغانتس، قبل الوصول إلى اتفاق, وأضافت ميخالي أن "على مؤتمر حزب العمل التصويت على عدم الدخول في هذا العفن". بينما اعتبر عضو الكنيست عوفر شيلح من حزب "هناك مستقبل"  أن الاتفاق يمنح نتنياهو السيطرة الكاملة على تعيين القضاة والتشريع ولجان الكنيست والضم، سائلا غانتس" إلى أين سيقودك هذا الخزي؟", ورأت "حركة السلام الآن" (يسارية إسرائيلية) أنه بتشكيل الحكومة الجديدة فإن الضم في الضفة الغربية وجد طريقه إلى "الأولوية القصوى" في "إسرائيل"، محذرة من أن "تكاليف" الضم ستكون أعلى بكثير من التكاليف المنهكة لأزمة كورونا.

 

موجة الهجوم على نتنياهو وغانتس جاءت لتبرز عوامل جديدة بدأت تستشري في الساحة الداخلية الصهيونية, فالفساد لقادة الاحتلال الصهيوني اصبح محصنا بعدم الملاحقة القانونية, ومحاسبة المسؤولين الصهاينة على قضايا الفساد اصبح يصطدم بعقبات جديدة, فقد سعى نتنياهو لأن يحظى بدعم لتشريع يسمح للحكومة بإبطال قرارات المحكمة العليا، بما في ذلك إجباره على تقديم الاستقالة, وهذا ما كان يسعى اليه نتنياهو الذي تحرك منذ فترة بشكل قوي ضد القانون، وتدخل في أعمال القضاء بطريقة سافرة من أجل ألا يخضع للمحاكمة، وأن يظل رئيسًا للوزراء، مستثمرًا في ذلك تأييد الشارع اليميني له، وقدرته على تحريك هذا الشارع لصالحه مهما كانت النتائج. وقد نجح نتنياهو في تضمين الاتفاق الحكومي أن يكون لديه حق الاعتراض على أي قرار يتعلق بوزارة العدل التي ستؤول إلى حزب (غانتس) ، وكذا حق الاعتراض على تعيين كل من المستشار القضائي للحكومة والمدعي العام، مع فرضه تعيين ممثلين اثنين عن الليكود في لجنة القضاء، بالإضافة إلى عدم طرح أية قوانين في الكنيست ضد ترشح أي عضو لرئاسة الوزراء ، كما يمكن لنتنياهو مواصلة منصبه في رئاسة الوزراء حتى بعد تقديم لوائح اتهام ضده.

 

امس الخميس بدأت الكنيست الصهيوني بالعمل على اقرار التشريعات التي تم الاتفاق عليها في إطار الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة بين الليكود و "ازرق ابيض". حيث سيجري في إطار ذلك العمل على إجراء عدة تغييرات في القوانين الأساسية وانهاء العملية خلال ستة أيام وذلك للاتفاق لنتنياهو بالحصول على التفويض لتشكيل الحكومة خلال 21 يوما, وقد استطاع نتنياهو بدكتاتوريته الشديدة ان يفرض قوانين جديدة على الكنيست, كلها تخدم مصالحة الشخصية وتخدم حزب الليكود, واستطاع اقناع بيني غانتس بتبني جل مواقفه, وقد شكك افيغدور ليبرمان زعيم حزب يسرائيل بيتنا من امكانية ان تنجح عملية التناوب بين نتنياهو وغانتس على رئاسة الحكومة, مؤكدا ان نتنياهو سيبحث عن بدائل اخرى قبل نهاية فترة ولايته البالغة عام ونصف, ولن يمنح غانتس ان يكون رئيسا ثانيا لرئاسة الحكومة, فإسرائيل اليمينية المتطرفة متجهة بشدة نحو الدكتاتورية على يد نتنياهو, ورغم ذلك ستبقى الحكومة الائتلافية ضعيفة ومهددة بالانهيار في أي لحظة, لأنها لم تقم على التوافق, انما قامت على المصالح المؤقتة, فصفقة القرن عامل من عوامل التوافق بين الليكود وازرق ابيض, وكذلك فيروس كورونا الذي يهدد "اسرائيل" ومصالحها الاقتصادية, والمصلحة الثالثة التي تجمعهما هي مواجهة المقاومة في غزة وادامة الحصار لأطول فترة ممكنة, لكن هذه المصالح المشتركة بينهما غير مضمونة النتائج, وقد تأتي نتائجها عكسية تطيح بالحكومة التوافقية الدكتاتورية في اية لحظة, وتعصف بها عصفا بعد ان اتت الدكتاتورية على "اسرائيل" واضعفت كثيرا من مواقفها التي ادت لتماسكها داخليا .  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق