رأي الاستقلال العدد (1725)

هل تراجع الرئيس فعلا عن القرار؟

هل تراجع الرئيس فعلا عن القرار؟
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1725)

قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حول قانون التقاعد، وتحديدا القرار بشأن تعديل قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي، ومن هم بدرجة وزير والمحافظين، والقرار بشأن تعديل قانون التقاعد العام لمن هم بدرجة وزير" اثارا ضجة كبيرة في الشارع الفلسطيني نظرا للازمة المالية الخانقة التي يعاني منها شعبنا بفعل الحصار المفروض على قطاع غزة, واحتجاز الاحتلال لأموال الضرائب, ووقف المساعدات المالية المقدمة للسلطة بقرار امريكي "عقابي", ففي الوقت الذي تتحدث فيه السلطة عن ازمة مالية خانقة, وتقتطع من رواتب الموظفين, وتتخذ حكومة اشتية قرار بخصم يومين من رواتب صغار الموظفين, يخرج علينا رئيس السلطة الفلسطينية بقرار خاص بكل مريديه واتباعه المؤيدين لسياسته والغارقين في التماهي مع افكاره الى حد الثمالة دون بحث او تمحيص, فهذه بطانة السوء التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن أبي سعيد الخدري– رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ما اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إلا له بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عليه، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عليه، وَالْمَعْصُومُ من عَصَمَ الله ". رواه البخاري

 

 إعلان رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية الدكتور محمد اشتية، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ألغى حزمة التعديلات الاخيرة المتعلقة بفئة من كبار موظفي الدولة جاء عبر تدوينة على الفيسبوك لامتصاص غضب المواطنين الفلسطينيين الذين يعانون اشد المعاناة من اوضاع مالية صعبة ومعقدة, والذين اصدر اشتية نفسه قرارا بخصم يومين من رواتبهم المتهالكة, لقد عودنا رئيس السلطة محمود عباس انه لا يتراجع بسهولة عن أي قرار يتخذه في الشأن الداخلي الفلسطيني, لكنه في المقابل يتراجع الى حد مخيف امام الاسرائيليين والامريكان, فلماذ لم يخرج رئيس السلطة بقرار رسمي بالغاء قراريه حول قانون التقاعد الخاص بكبار الموظفين, ولماذا اكتفى اشتية بتغريدته على مواقع التواصل الاجتماعي, نحن ندرك حالة العند التي تتملك رئيس السلطة عندما يخص الامر شأن داخلي فلسطيني, والدليل ملف المصالحة وانهاء الانقسام وتجريم المقاومة والتنسيق الامني المقدس فكل هذه الملفات وغيرها تحدى بها عباس الفلسطينيين وعنادهم لفرضها عليهم بالقوة, ولا اعتقد انه سيتخلى عن بطانته بهذه السهولة, فهي التي تغذيه وتمده بعوامل البقاء.

 

رئيس الحكومة محمد اشتيه يواجه تيارا قويا ومدعوما من جهات خارجية داخل السلطة, وهو حاول ان يتخذ قرار بمنع استيراد العجول من الاحتلال, لكنهم افشلوه, واستطاعوا من الابواب الخلفية ادخال العجول الى الضفة رغم عنه, وعندما غضب وهدد وتوعد لم يزعجهم ذلك, ولم يتراجعوا عن خطواتهم بل تحاوروا مع الاحتلال حول اموال المقاصة وطالبوا رئيس السلطة باستلامها منقوصة, واستوردوا اجهزة تنفس وكمامات من دول صديقة كمساعدات باسم الشعب الفلسطيني وقاموا بتسليمها للاحتلال بناءا على طلبه, وهذه البطانة هي التي ضغطت على رئيس السلطة محمود عباس لزيادة رواتبهم, فلا يكفيهم ما يتقاضونه من اموال من جهات عدة لانهم دائما ما يرفعون شعر "هل من مزيد", وهذه البطانة هي التي لن تسمح لاحد بالضغط على رئيس السلطة محمود عباس للتراجع عن القرار, وهذا ما دفع رئيس الحكومة محمد اشتية لجعل تبرع الموظفين بيومين اختياريا فالأمر محرج جدا بالنسبة له, عندما يخصم من اصحاب الرواتب المتدنية وتزيد رواتب البطانة الحاكمة والتي تعيش ترفا كبيرا فهذا له انعكاس سلبي على نظرة المواطن الفلسطيني لحكومة اشتية.

 

ادارة السلطة للمال ليس فيها عدل, وهذا الامر متوارث, ويمثل ضغطا نفسيا على الفلسطينيين, الغرض منه ان يقبل بسياسة السلطة رغم انها لا تلبي ادنى طموحات شعبنا, موظف يحرم من راتبه بسبب الانتماء السياسي, وموظف من غزة المحاصرة يتقاضى نصف راتب, أسير فلسطيني يحرم من راتبه المالي بسبب انتمائه السياسي, والجبهة الشعبية الفصيل الثاني في المنظمة تحرم من ميزانتيها المالية لأنها تعارض سياسة رئيس السلطة, وتطالب بالميثاق الوطني الفلسطيني, وتؤيد الكفاح المسلح, وتدعو للحوار والمصالحة وانهاء الانقسام, والوزارات في قطاع غزة مثقلة بالأعباء الثقيلة بسبب حرمانها من ميزانيتها المالية, اتقوا الله في شعبكم, ان هذه الاموال المنهوبة ستبقى تلاحقكم بلعنتها في دنياكم واخراكم, فالشعب الفلسطيني مثقل بالهموم والازمات, وغزة التي تحرمونها من حقوقها المالية تنوب عنكم في مجابهة الاحتلال والتصدي لمخططاته ومؤامراته.    

التعليقات : 0

إضافة تعليق