رأي الاستقلال العدد (1727)

أيار مناسبة للتذكير بمأساة العمال

أيار مناسبة للتذكير بمأساة العمال
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1727)

الأول من ايار يوافق اليوم العالمي لعيد العمال, ويحل عيد العمال هذا العام وسط مأساة كورونا حيث يمنع هذا الوباء توجه العمال الى أماكن عملهم, واحيل عدد كبير منهم الى التقاعد الجبري, فصاحب العمل يتذرع بأنه غير قادر على الدفع, وانه يتكبد خسائر كبيرة بسبب انتشار وباء الكورونا, والعامل لا يجد أي مصدر رزق يعينه على تحمل اعباء حياته المعيشية, ويبدو ان المأساة تكرر نفسها فاليوم العالمي للعمال جاء بسبب الاضطهاد واستعباد اصحاب رؤوس الاموال للعمال الذين طالبوا بتحديد ساعات العمل بثماني ساعات وتحسين ظروف العمل, وخاض العمال معركة نضال طويلة وشرسة لانتزاع حقوقهم, وقدموا تضحيات كبيرة في سبيل تحقيق ذلك, وخاضوا اضرابات عديدة فشلت بها المصانع وتوقف الانتاج بفعل اضراب العمال مما اضطر اصحاب رؤوس الاموال الى الخضوع والاستجابة لمطالب العمال الذين تحرروا من الرق والعبودية وانتزعوا حقوقهم بدمائهم وتضحياتهم, واصبح العمال هم الركيزة الاساسية في اقتصاد الدولة, وعنوان استقرار الاوضاع المعيشية في الدول, واصبح للعمال نقابة ومؤسسات تدافع عن حقوقهم وتطالب بتحسين اوضاعهم.

 

عمال فلسطين وهم يناهزون مليون عامل يعملون في مجالات عدة يتعرضون لاضطهاد بأشكال وانواع مختلفة من الاحتلال الصهيوني, فالاحتلال يجعل من وسيلة العمل للفلسطيني العامل مصدراً للمساومة والتهديد في لقمة العيش, ويضع قيودا تعجيزية كبيرة ضد العمال الفلسطينيين, حيث يمنعهم من الوصول الى اماكن عملهم داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 الا بتصريح خاص, على ان يكون كبيراً في السن ومتزوجاً ولم يسبق له ان اعتقل في سجون الاحتلال على قضايا امنية, وان لا يكون اقرباؤه من الدرجة الاولى لهم ملفات امنية لدى الاحتلال او اعتقلوا سابقا, وغيرها من التعقيدات التي يجيد الاحتلال فرضها على الفلسطينيين لمنعهم من مزاولة اعمالهم والتمتع بالاستقرار المعيشي, لذلك حرم اكثر من 150 الف عامل كانوا يعملون داخل الاراضي الفلسطينية المحتل عام 48م من العمل ولم يسمح لهم بالوصول لاماكن عملهم في الداخل الفلسطيني المحتلة, واغلق قطاع غزة بالكامل في وجه عمال غزة في اعقاب الانتفاضة الفلسطينية الاولى واستهدف العمال الفلسطينيون بالدهس من الاسرائيليين فحدثت عديد من العمليات ابرزها عملية «ريشون ليستيون» الاجرامية.

 

حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين اصدرت بياناً بمناسبة الاول من ايار حيت فيه العمال الفلسطينيين الذين جسدوا أنموذجاً في الصبر والصمود ومجابهة التحديات والصعاب، ودفعوا من دمائهم وحبات عرقهم وسنوات أعمارهم ضريبة الدفاع عن وطنهم وقوت أبنائهم، وقدموا خلال مسيرة جهادنا الطويلة كل غالٍ من أجل أن تبقى هذه القضية حيّة وأن تبقى جذوة المقاومة مشتعلة, وتحدثت عن ظروف العمال الراهنة ووصفتها من أشد الظروف صعوبة وقسوة، فالعامل الفلسطيني محارب في رزقه وقوت يومه بفعل الحصار والعدوان وما يلقاه من ضنك في توفير لقمة العيش، فضلاً عن الملاحقة والقمع والاعتداءات التي لا تتوقف بحق العمال والمزارعين وأصحاب الحرف الصناعية, ولا تزال مشاهد دمار المئات من المصانع والمعامل بفعل القصف الصهيوني ماثلة أمام العيان، ويسعى الاحتلال دائما خلال أي عدوان على غزة ان يبدأ باستهداف المصانع والمزارع والورش الصناعية, فهو يستهدف ضرب الاقتصاد الفلسطيني, وحرمان الفلسطينيين من الاعتماد على انفسهم, وتوفير مصدر رزق ثابت لهم, فهو يحاول ابقاء حالة التبعية الاقتصادية الفلسطينية اليه, واكبر مثال على ذلك اتفاقية باريس الاقتصادية التي فرضتها «اسرائيل» على السلطة الفلسطينية, ونحن لا زلنا نعاني من تبعاتها, وهى تربط الاقتصاد الفلسطيني كله «بإسرائيل» العدو حتى تبقى لها اليد الطولى في فرض ارادتها على الفلسطينيين .

 

لا تنسوا عمال فلسطين فهم قدموا عديد التضحيات ويحتاجون الى من يمد لهم يد العون في هذه اللحظات العصيبة انهم شريان حياة لشعبهم ولا يتوانون لحظة عن تقديم عظيم التضحيات لأجل هذا الشعب.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق