رأي الاستقلال العدد (1728)

فوانيس رمضان والضوء الشارد

فوانيس رمضان والضوء الشارد
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1728)

ضوء شارد اضاء فوانيس رمضان هذا العام, وحمل معه اشارات سلبية كثيرة ستترك اثرها في نفوس الفلسطينيين, ربما تكون تجربة نستخلص منها العبر ونصحح من اوضاعنا, وربما تمر علينا مرارتها مر الكرام دون ان نتعلم منها شيئا, فقد تعودنا ان نتعايش مع مشكلنا الكثيرة ونتجاوزها دون حلول.

 

الضوء الشارد الاول هو ضوء كورونا الذي حل هذا العام وانزوى في ركن من اركان فانوس رمضان ليترصد بنا ويحاول ان يفتك بحياتنا, وهذا ما دفع لشلل شبه كامل في الحياة, فالمدارس والجامعات اغلقت, واتخذت احتياطات كثيرة لتفادي انتشار المرض, فأغلقت المساجد التي هي عنوان شهر رمضان المعظم, واصبح الجهد في العبادة يعول على قدرة الانسان الذاتية, وامكانية استفادته وتنظيمه للوقت, والوازع الديني بداخله, فالمساجد قبلة الصائم في رمضان ووجهته الدائمة لكنه حرم من هذا الخير في شهر رمضان هذا العام.

 

الضوء الشارد الثاني التطبيع الدرامي الخليجي مع الاحتلال الصهيوني, ومحاولة قلب الصورة وتغيير المعادلة ليصبح الفلسطيني هو العدو, وموصوم بالإرهاب, ومنبوذ من الجميع, بينما يصبح الاسرائيلي صديق يسعى للسلام والتعايش مع الامة العربية, واقامة العلاقات والتحالفات المشتركة معها, سواءا عن طريق "أم شارون" او "مخرج 7" فالرسميون الخليجيون جابوها من الاخر, يريدون تغيير الفطرة والغرس في الاذهان ان "اسرائيل" صديق, وان فلسطين عبء ثقيل يجب الخلاص منه, انها وصايا الحكام لتنابلة السلطان وهى دائما حاضرة في الميدان تنفذ الاوامر بلا نقاش وتهز الرؤوس فهذا دورها الذي يضمن لها الشهرة والمال.   

 

الضوء الشارد الثالث هو الفقر والبطالة الذي استشرى وتفاقم الى حد مخيف, حتى ان هناك من الاحصاءات من تحدثت عن نسبة الفقر في قطاع غزة بأنها بلغت 100% ونسبة البطالة وصلت الى 65%  وهناك نحو مليون عامل فلسطيني عاطلين عن العمل, وهذا يعني ان حالة الفقر والبطالة داخل المجتمع الفلسطيني مبرمجة ومقصودة, وان انشغال الفلسطينيين بلقمة عيشهم بعيدا عن القضايا السياسية المصيرية هو الهدف, حتى الفلسطيني الذي يعمل في الخليج مهدد في لقمة عيشة, فلا يسمح له بتحويل مبالغ مالية كبيرة لأهله في غزة لبناء بيت او اقامة مشاريع او استثمار, والبنوك في غزة تفرض شروطا معقدة فرضها الاحتلال لمنع ذلك.

 

الضوء الشارد الرابع هو المسجد الاقصى المبارك الذي يحرم الفلسطينيين من الصلاة فيه بإبعاد مشايخه وموظفي الاوقاف وسدنة الاقصى وحراسة عنه بفعل اوامر الاحتلال الذي يسعى لإفراغه من الفلسطينيين لتنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني للأقصى, ويسعى لتهويد القدس وتهجير سكانها المقدسيين منها, في الوقت الذي يسمح فيه "للحريديم" باقتحام الاقصى في ظل جائحة كورونا واقامة الصلوات التلمودية داخله, ويسابق الزمن لأجل اقامة الهيكل المزعوم على انقاض المسجد الاقصى المبارك .

 

الضوء الشارد الخامس هو الحصار حيث يدخل الحصار الصهيوني لقطاع غزة عامه الرابع عشر, ويفتقد القطاع لأبسط مقومات الحياة, ويحرم من التواصل مع الخارج, ومن المساعدات الانسانية للتغلب على المشكلات الحياتية, ويصبح قطاع غزة غير قابل للعيش الادمي بناءا على توصيات مؤسسات دولية تعنى بالبيئة, وذلك بفعل الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة, فنسبة التلوث مخيفة, والحلول ستبقى غائبة طالما ان الاحتلال يتحكم في حياتنا واقتصادنا بفعل الاتفاقيات الموقعه مع السلطة, و"اسرائيل" تستخدم الحصار كورقة ضغط على المقاومة الفلسطينية للإفراج عن الجنود الصهاينة المحتجزين لديها, وللتخلي عن الكفاح المسلح كحق اصيل ومكفول للشعب الفلسطيني المحتلة ارضه, واسقاط هذا الخيار كليا هو مطلب اسرائيلي ملح, والقبول بالحلول السياسية التي طرحتها "اسرائيل" وتبنتها الادارة الامريكية من خلال ما تسمى "بصفقة القرن" هو الطريق الوحيد الذي يمكن ان يسلكه الفلسطينيون, برضاهم او رغما عنهم.

 

فوانيس رمضان اضاءت في ساحات فلسطين كلها, لكن الضوء شارد ولا يمكنه ان ينير تلك الدروب المعتمة, اهلنا في ال 48 وفي القدس والضفة وقطاع غزة كلهم يعانون من ويلات الاحتلال وسياساته النازية والعنصرية, والعرب تخلوا عن قضيتهم المركزية, ونحن نحتاج الى لملمة ذلك الضوء الشارد لنعيد الشروق الى وجه فلسطين لعلم الجميع يهتدي الى ملامحها العربية والاسلامية الاصيلة .

  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق