رأي الاستقلال العدد (1731)
حالة من التراخي اصابت المواطنين في قطاع غزة لمواجهة فيروس كورونا, وهو ما حذرت منه منظمة الصحة العالمية, فقد أكد الدكتور عبد الناصر صبح، مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة، امس الأربعاء، إن فيروس (كورونا) قادم إلى قطاع غزة لا محالة كشأن الدول الأخرى, وأعرب صبح عن قلق منظمته الشديد من مظاهر الاستهانة لدى بعض المواطنين لإجراءات الوقاية خاصة في أماكن التجمعات والأسواق في قطاع غزة. وأضاف مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة " إننا لا نرى أي مبرر للاستهانة والاستهتار الذي سيؤدى إلى انتشار الفيروس في قطاع غزة انتشاراً كبيراً في فترة وجيزة، وسيؤدى إلى إصابة حالات كثيرة من المواطنين إذا ما انتشر لأنه أكبر من مقدرات وزارة الصحة في قطاع غزة", ويبدو ان هذا التهاون ناتج عن تجمع المواطنين في وسط البلد خلال شهر رمضان المبارك, فقد تعود الفلسطينيون في قطاع على التجمع بعد صلاة العصر الى حين اذان المغرب, في نهار رمضان حيث ينتشر الباعة وتمتليء المساجد في وسط البلد بقارئي القران, وتقدم الموائد الرمضانية للفقراء ودوي الحاجة .
الدكتور عبد الناصر صبح طالب الموطنين في قطاع غزة إلى أخذ المزيد من إجراء السلامة والوقاية والالتزام بتعليمات وزارة الصحة الوقائية وعدم الاستهانة بها والابتعاد عن أماكن التجمع والمحافظة على التباعد البدني خلال الشهرين القادمين, وذلك بعد ان لمس خلال الأسبوعين الماضيين استهانة بالإجراءات الصحية والوقائية وكسر للتباعد البدني في الأسواق والمولات وتزاحم كبير بين المواطنين في هذه الأماكن, ومن واجبنا ان نحث دائما على الالتزام بالتعليمات وعدم المخاطرة بالمحظورات لان الفيروس " كورونا اذا ما انتشر في قطاع غزة لا سمح الله فسيصبح من الصعب السيطرة عليه او احتوائه, ونحن دائما نراهن على وعي شعبنا وقدرته على تجاوز الازمات, والتغلب على المشكلات المستعصية, فحالة اليقين التي يتحدث بها الدكتور صبح عن حتمية دخول الكورونا الى قطاع غزة تدعو للقلق, وتحملنا المزيد من المسؤولية في مواجهته والتجند لمنع انتشاره وتفاقمه في مجتمعنا داخل قطاع غزة, واعتقد ان هذا التصريح للدكتور صبح جاء بعد ان لمس تراخيا من المواطنين في مواجهة الفيروس وازدحام في الاسواق واختلاط بين الجميع وهذا مدعاة لانتشار المرض.
الدكتور صبح اشار خلال حديثه إلى أن "ما نأمله أن نشترى بعض الوقت من أجل الجهوزية أكثر لمواجهة فيروس كورونا، آملين أن يساهم الوقت في اكتشاف اللقاح المناسب", وشراء الوقت يعني ان نعيق ايصال الفيروس الى قطاع غزة اكبر فترة ممكنة, وهذا لا يتم الا بالالتزام بالتعليمات, فكلما مر الوقت دون تفشي الوباء في قطاع غزة كان ذلك في صالحنا, لان هناك محاولات مستميتة على مستوى العالم لإيجاد لقاح مضاد لفيروس كورونا, او لربما ينحصر المرض ويبدأ في التلاشي شيئا فشيئا, وربما نتخطى ذروة انتشار الوباء التي نعيشها الان بسلام وننجو من اخطاره, فعلينا ان لا نضجر من الاجراءات التي تأخذها الصحة او الداخلية حتى وان كانت تحد من حريتنا في الحركة وتمنعنا من التواصل مع الاهل والاقارب والاصدقاء, والحجر الذي يفرض على القادمين من الخارج الى قطاع غزة هو اجراء ضروري وهام لمنع تفشي المرض, خاصة ان كل الحالات المصابة جاءت من الخارج, ولم تسجل أي حالة مصابة بفيروس كورونا داخل قطاع غزة حتى الان, ولا اعتقد ان الحجر يأتي من باب التسلط كما يروج البعض, انما من باب المصلحة العامة للجميع .
اجراءات الحجر مكلفة جدا ماليا, وهى تحمل حكومة المتابعة في قطاع غزة اعباء مالية كبيرة, في تهيئة الاماكن المناسبة للمبيت, وتوفير ادوات الحياة والسكن ووجبات الطعام بشكل يومي , وتوفير الماء والكهرباء والانترنت وغيرها من المستلزمات الضرورية, هذا بخلاف فرق حراسة المقرات والفرق الطبية التي تتابع وتفحص المحجورين, وفرق الخدمات والنظافة وهذا كلة لا يتوفر الا بالمال, وحكومة المتابعة بغزة تعاني ازمة مالية خانقة, لكنها تقوم بهذا الواجب لمنع تفشي الوباء في قطاع غزة, وعلينا ان نتعاون مع الصحة والداخلية بشكل كامل حتى تمر الازمة بسلام, ونتجاوز مرحلة الخطر التي يحذر منها الجميع.


التعليقات : 0