رأي الاستقلال العدد (1732)

اسرائيل ونظرية الاولويات

اسرائيل ونظرية الاولويات
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1732)

القصف الذي يتعرض له قطاع غزة على يد الجيش النازي الصهيوني يحمل رسائل عديدة, ويمهد للمرحلة القادمة من المواجهة كع الاحتلال وهذه المواجهة قد تأخذ اشكالا عديدةفقد استهدفت قوات الاحتلال امس الخميس بنيران أسلحتها الثقيلة المزارعين والصيادين على الحدود البرية والبحرية لقطاع غزة, وعلى الحدود الشرقية للقطاع ، فقد أطلقت قوات الاحتلال النار تجاه أراضي ومنازل المزارعين ورعاة الأغنام قبالة مناطق شرق كل من خان يونس ودير البلح جنوب ووسط القطاع، إلى جانب مناطق شرق مدينة غزة, وسبق ان قصفت مدفعية الاحتلال نقاط رصد للمقاومة في المناطق الشرقية لقطاع غزة شرق بيت حانون بـ 3 قذائف تلاه قصف مرصد شرق جباليا بقذيفة, ثم مرصد شرق البريج بقذيفتين. وذلك في أعقاب مزاعم الاحتلال إطلاق صاروخ من غزة وسقوطه في منطقة مفتوحة بالنقب بالمحتل, كما استهدفت زوارق الاحتلال الحربية مراكب الصادين قبالة سواحل مناطق الواحة والسودانية شمال غرب القطاع، ولاحقت مراكب الصيادين في حدود 4 أميال بحرية واستهدفتها بنيران الرشاشات, وهذا التصعيد مرتبط بالمرحلة القادمة التي تمهد لها "اسرائيل".

 

من الواضح ان "اسرائيل" كانت قد اتخذت قرارا بشن عملية عسكرية على قطاع غزة في اعقاب الانتخابات الاسرائيلية لوقف ما اسمته بإطلاق الصواريخ تجاه المستوطنات المحاذية القطاع, وقدمت وعودا للإسرائيليين بالشروع في تنفيذ العملية العسكرية في اعقاب الانتخابات, وكان الغرض من وراء ذلك استمالة اليمين الصهيوني المتطرف الذي اصبح يتحكم في الانتخابات ويحدد الى حد كبير الفائز بها , كما ان تطبيق سياسة الضم للاغوار وشمال البحر الميت وتوسيع المستوطنات بالضفة والقدس يعني اندلاع مواجهة مع الاحتلال سواء عسكرية او انتفاضة سلمية, وكان الاحتلال  يمهد الاجواء لذلك ويستبق الامور بالتصعيد حتى يدرك الفلسطينيين ان المواجهة مع الاحتلال سيكون ثمنها كبيرا, واسرائيل ستستخدم كل امكاناتها وادواتها القمعية ضد الفلسطينيين, لكنها في نفس الوقت تعلم انها تغامر ولا تضمن النتائج, لذلك لا غرابة ان  يظهر استطلاع نشرته ما تسمى بحركة "قادة لأجل أمن اسرائيل"، بأن غالبية الاسرائيليين يعارضون فكرة ضم مناطق الضفة الغربية إلى "إسرائيل" وذلك خشية من ان يؤدي ذلك لموجة تصعيد عسكرية يدفع ثمنها الاسرائيليين.

 

"اسرائيل" لن تتوقف عن التصعيد, ولن يجبرها وباء كورونا على ذلك, لكن يبقى التصعيد محسوبا ومحكوما بسياسات تحدد خطوات "اسرائيل" التصعيدية خلال المرحلة القادمة اولى هذه السياسات 

 

صفقة الاسرى: حيث يدور الحديث الان عن صفقة تبادل اسرى بين حركة وحماس والاحتلال ويتحرك الوسطاء لأجل انجاح هذه الصفقة حسب مصادر اعلامية متعددة, ونجاح صفقة تبادل الاسرى قد يؤدي الى تنفيس وتبريد برميل البارود الصهيوني الذي يكاد ينفجر في وجه القطاع لما يسببه ملف الجنود الصهاينة من احراج للحكومة الصهيونية وضغوط لوضع حد ومعرفة مصير الجنود الصهاينة لدى المقاومة.

 

وباء كورونا: حيث ان تفشي وباء كورونا وازدياد عدد المصابين الاسرائيليين بشكل مطرد جراء هذا الوباء, والاخطار التي يمثلها على حياة الاسرائيليين نظرا لصعوبة مواجهته, يدفع الحكومة الصهيونية الى اعادة حساباتها في شن عدوان جديد على قطاع غزة خاصة ان اطلاق المقاومة لصواريخها التي تصل الى ما بعد تل ابيب سيجبر الاسرائيليين على التجمع في الملاجئ ويعزز من انتشار الفيروس بينهم الى حد كبير.

 

عدم جاهزية الجبهة الداخلية: فالجبهة الداخلية مهترئة وبها تصدعات ولا يمكنها ان تصمد طويلا امام الازمات واي فعل عسكري في هذه المرحلة سيوضع تحت بند تصدير الازمات للخروج من الازمة الداخلية التي تعصف بقادة الاحتلال واولهم نتنياهو الذي يلاحق في قضايا فساد اضافة لعدم الثقة في قدرات الجيش الصهيوني.  

 

الاوضاع الاقتصادية المتردية: حيث ان سوء الاوضاع الاقتصادية قد يؤدي الى هجرة عكسية لأصحاب رؤوس الاموال, الذين يخضعون كل شيء لمبدأ الربح والخسارة, والذين تضرروا من ازمة كورونا وتضعضعت اوضاعهم الاقتصادية, ولا يمكن الضغط عليهم اكثر بتصعيد عسكري غير محسوم النتائج.

 

اسرائيل تعتمد نظرية الاولويات في صراعها مع الفلسطينيين, وتقيس الامور بميزان "المصالح المرسلة" التي لا يمكن اعتبارها او الغائها الا وفق المكاسب التي ستحققها "اسرائيل" لذاتها, فان كانت المكاسب اكبر من الخسائر فيمكن اعتمادها, والا فستبقى سياسة المناورة واللدغ كلما سنحت الفرصة سلاح "اسرائيل" خلال المرحلة القادمة, طالما اننا رضينا بأن نكون رد فعل وليس فعل.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق